الإقامة الدراسية أزمة روتينية سنوية ترهق الطلاب السوريين وذويهم

الإقامة الدراسية أزمة روتينية سنوية ترهق الطلاب السوريين وذويهم مجمع التحريرـ أحد أماكن استخراج الاقامة الدراسية للسوريين،ارشيفية
كتب -

وسط أناس كُثر يتزاحمون أمام إحدى نوافذ إدارة العاشر من رمضان التعليمية، تقف حنين محمد، سيدة سورية، فى منتصف عقدها الثالث من العمر، ممسكة ببعض الأوراق بيديها، قلقة من وقوع إحداها، حيث تنتظر هناك مضطرة بين الزحام لتجديد الإقامة المدرسية لطفليها مازن وزياد.

فمع اقتراب بداية السنة الدراسية من كل عام، يبدأ شبح الإقامة المدرسية يظهر للسوريين في مصر، ويدخل أهالي الطلاب في دوامة استخراجها المتعبة، والانتقال من مكان لأخر ما بين الإدارات التعليمية وإدارة الهجرة والجوازات، لاستكمال الأوراق المطلوبة لأولادهم من أجل التحاقهم بالسنة الدراسية الجديدة.

إرهاق سنوي لابد منه

“من الإدارة التعليمية إلى الهجرة والجوازات لاستخراج بيان النجاح، دائرة مرهقة نسعى فيها كل سنة منذ قدومنا إلى مصر”، بهذه العبارة تصف أمينة موفق، المقيمة بحي الزيتون بالقاهرة حالتها مع تجديد الإقامة بإنها “تشبه الدائرة المقدرة عليها سنويا”.

وتوضح موفق أنها أمٌ لخمسة أطفال جميعهم فى المراحل التعليمية المختلفة، أكبرهم دانيا في المرحلة الثانوية، وأصغرهم عبدالله في الصف الثاني الابتدائي، وتقول إنها تسعى لتجديد الإقامة لهم كل عام في نفس المكان والزمان، متسائلة: لماذا كل هذا التعب؟

أزمة الاستطلاع الأمني

يعرف فراس حاج يحيى، الحقوقي السوري المهتم بشؤون اللاجئين بمصر، الإقامة الدراسية بأنها نوع من الإقامة المؤقتة لغير السياحة، تمنح لعام أو أقل للطلاب السوريين المسجلين بالمدارس المصرية الحكومية وغير الحكومية ولطلاب الجامعات أيضا.

ويقول يحيى إن المعاناة متمثلة فى الحصول على قيد مدرسي يثبت تسجيل الطالب في المدرسة التى يرغب في الالتحاق بها، ثم الإدارة التعليمية التابع لها، وذلك بمجرد تسجيله بالمدرسة لأول مرة، أما إذا كان غير مسجل فإنه يحصل على إقامة مؤقتة مرتبطة باستطلاع أمني، وهذا النوع من الممكن أن يؤخر الطالب عن بداية العام الدراسي، حتى شهر من الدراسة أو أكثر، ما يجعله غير مندمج مع المواد التعليمية لباقي العام نتيجة هذا التأخير.

ويوضح الحقوقي السوري “لا يتم رفض أي طالب سوري في المدارس المصرية، والطالب السوري يتساوى مع شقيقه المصري في التعليم بمراحله شاملاً المجانية وفقا لقرار استثنائي صادر عن رئاسة الجمهورية عام 2012، لكن ما يحدث هو تأخر في الرد من الجهة الإدارية المختصة بالاستطلاع الأمني”، مستنكرا ذلك ووصفه “بالإجراءات الروتينية التي تؤدى فقط إلى تأخر التحاق الطالب بالعام الدراسي”.

وعلى الرغم من كل هذا يرى فراس أن الإقامة المدرسية لا تشكل أي صعوبة بالنسبة للسوريين المتواجدين في مصر منذ فترة، وإن كان هناك صعوبة فهي متمثلة بروتين المكاتب فقط.

القادمون من السودان

فيما يتساءل محمد يحيى، القادم إلى مصر عن طريق السودان، منذ قرابة ثلاثة أشهر، والأب لأربعة أبناء ثلاثة منهم بالمراحل التعليمية، عن كيفية تسجيله لأطفاله بالمدارس، في حين يعتبر وضعه غير قانوني من الأساس، إذ قدم إلى مصر بشكل غير شرعي.

وهنا يعود فراس ليقول إن مشكلة الإقامة المدرسية تعد مؤرقة بالنسبة للأشخاص الذين دخلوا مصر مؤخرا عن طريق السودان، فوضعهم غير قانوني حتى أكثر من أربعة أشهر قادمة، بسبب تأخر تسجيلهم بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

ويضيف “لابد لهم من حل استثنائي يكون بالتعاون ما بين المفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين ووزارة التربية والتعليم بالقاهرة، والتعامل معهم كحالات طارئة، حتى لا يضيع العام الدراسي على أبنائهم ولحين تمكنهم من تقنين أوضاعهم بشكل كامل”.

قيد دراسي

يوضح يوسف المطعني، محامي مصري مختص بالشأن السوري، أن القادمين عن طريق السودان لابد لهم من تقنين أوضاعهم والحصول على الكارت الأصفر من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ومن ثم الحصول على قيد دراسي، لافتا إلى أن الإقامة المدرسية تتمثل صعوبتها في الحصول عليها لأول مرة.

ويتابع “لا بد من الحصول على قيد دراسي من المدرسة يفيد بأنك مقيد بها، ومن ثم التوجه للهجرة واستخراج الإقامة، لكن بعد ذلك يتم استخراجها بواسطة كشف العلامات وبيان النجاح بالدرجات”.

ويقدّر عدد الطلاّب السوريين المسجلين في المدارس الحكومية بـ39314 طالبًا سوريًا من مجمل 300000 لاجيء سوري، بحسب آخر إحصائية للمفوضيّة العليا لشؤون اللاّجئين.

الوسوم