الإسكندرية على درب بيروت.. القمامة تخنق الثغر.. والأهالي يمتنعون عن سداد الفواتير

كتبت – دعاء جابر:
عرفت مدينة الإسكندرية على مدى عقود طويلة “بعروس البحر الأبيض المتوسط” واشتهرت بجودة هوائها وروعة ساحلها، حتى أصبحت مدينة جاذبة للمصيفين من مختلف محافظات الجمهورية في أشهر الصيف.
إلا أن المدينة شهدت هذا العام تكدسا ملحوظا لأكوام القمامة في أحيائها المختلفة، ورغم الاستغاثات والشكاوى التي ترسل للمحافظة ولشركة النظافة إلا أن المشكلة تفاقمت وأصبحت حديث الساعة بالمحافظة، ما دفع السكندريين لإنشاء صفحات علي مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بإقالة المحافظ.

وأطلق المواطنون المحتجون على تراكم القمامة هاشتاج “ريحتها_طلعت” و”مش_دافعيين” للمطالبة بعدم دفع قيمة بند النظافة على فاتورة الكهرباء.

https://twitter.com/MEDIAinEGYPT/status/654954606741606400

لبنان: 

استلهم السكندريون المحتجون على تراكم القمامة هاشتاج #طلعت_ريحتكم من الهاشتاج الذي أطلقه المواطنون بالعاصمة اللبنانية بيروت التي في الاحتجاجات التي اندلعت في أغسطس من العام الماضي اعتراضا على تحول المدينة إلى مكب للقمامة.

 

 

البحرين:

كما غرد مواطنون محتجون على تراكم القمامة بالعاصمة البحرينية المنامة، وإن كانت هذه الاعتراضات أخف وطأة من نظيرتها بالعاصمة اللبنانية.

 

نشر صور القمامة
في مناطق حي شرق بدأ أول تفاعل من سكان المناطق بنشر صور لأكوام القمامة في الميادين، لإحراج المسؤولين وإيصال استغاثاتهم للرأي العام.
وكانت تجمعات القمامة بعدة ميادين رئيسية منها أمام حي سيدي بشر، وأمام معسكر الأمن المركزي، وعلى طول الرصيف الفاصل لطريقين بشارع أبو قير بمنطقة جليم، وحول سور السفارة الروسية بمنطقة سابا باشا، وأسفل كوبري ميدان الساعة.
أما في حي المنتزه، فقد تفاعل الأهالي كذلك بنشر صور تلال القمامة، ونشر أهالي حي الجمرك على صفحة “عيون حي الجمرك” ، صورا لتجمع القمامة أمام مستشفى رأس التين، وطالبوا رئيس الحي باتخاذ إجراء تجاه الأزمة لكون المستشفي تخدم آلاف الأسر الفقيرة من سكان المنطقة والمناطق المجاورة لها، كما أرسل الأهالي شكوى لوزيري الصحة والبيئة ومحافظ الإسكندرية.
وقال أحمد عبد الغني، مهندس معماري، إنه يسكن بمنطقة المعمورة البلد أمام محطة القطار التي تحولت لمكب للقمامة، محملاً المسؤولية لشركة نهضة مصر المسؤولة عن أعمال النظافة، التي قال إنها لا تقوم بدورها ومهامها منذ توليها مسؤولية جمع القمامة بعد الشركة الفرنسية “فيولا”.
وأضاف عبد الغني، أن رائحة القمامة الكريهة تصل لشقته في الدور الثالث ما أصابت ابنته ذات الأربع سنوات بحساسية شديدة في الصدر، مؤكداً أنه فكر أكثر من مرة في تغيير موضع سكنه إلا أن ما يمنعه هو أن المشكلة ستظل قائمة لأن القمامة في كل المدينة.
وطبقاً لإحصائية صدرت عن مديرية الشؤون الصحية بالإسكندرية في بداية شهر مارس الماضي، فإن منطقتي العامرية، وبرج العرب، تتضاعف بهما نسبة الإصابة بفيروس “سي” وأمراض الكبد، والأمراض الصدرية، خاصة بين الأطفال من سن 8 شهور وحتى 10 سنوات.
ارمي زبالتك قدام الحي
أما في أحياء وسط المدينة التي تعتبر الواجهة الحضارية للإسكندرية، فأطلق سكان المنطقة مبادرة “ارمي زبالتك قدام الحي” كرد فعل لعدم اكتراث الحي أو المحافظة باتخاذ إجراءات لتنظيف الشوارع وإزالة تجمعات القمامة.
وقال الدكتور راشد عبد الحي، أحد سكان منطقة سموحة، إن سكان المناطق لا حيلة لهم إلا إلقاء القمامة في أقرب تجمع يقابل أي منهم بالقرب من مسكنه، مضيفاً أن عدد الباكيات وصناديق النظافة قليل جدا بالمنطقة حتى أن القمامة أصبحت تغطي الصناديق وتنتشر حولها، ولا يقوم عمال النظافة بإخلائها بشكل يومي ما أضعف من حجم المشكلة وأدى لتفاقمها، مشيراً إلى أنه قرر مع جيرانه عدم دفع قيمة النظافة على فاتورة الكهرباء التي تصل أحياناً إلى 15 جنيها.
برلمانيون: تقدمنا بطلبات إحاطة عن الأزمة
قال النائب عن دائرة المنتزه أول، أبو العباس فرحات التركي، إنه تقدم بطلب إحاطة لرئيس مجلس النواب فيما يختص بمشكلات القمامة بالمحافظة، قائلاً إن الأزمة تفاقمت بشكل غير مسبوق بسبب وجود خلافات بين شركة النظافة والمحافظة التي امتنعت عن سداد مستحقات مالية للشركة نتيجة وجود عجز في ميزانيتها التي تستقبلها من وزارة المالية، ما سبب بدوره عدم سداد الشركة لرواتب عمالها وامتناع بعضهم عن العمل.
وطالب النائب بإحالة الأمر إلى وزير التنمية المحلية للتدخل في حل مشكلة يعاني منها سكان الإسكندرية دون ذنب لأنهم يقومون بدفع قيم للنظافة تضاف على فواتير الكهرباء.
وقال النائب حسني حافظ إن الإسكندرية تحولت من عروس البحر إلى عجوز البحر الأبيض المتوسط، وإنه تقدم بطلب إحاطة لوزير التنمية المحلية ووزير البيئة لمعالجة الأمر، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة.
وعبر النائب عطا سليم، عن دائرة المنتزه ثان، عن استياءه من تدني خدمات النظافة بالمحافظة، مشيرا إلى أنه التقى بوزير البيئة لتوضيح حجم المشكلة ومطالبته بإعادة تحسين المظهر الحضاري للإسكندرية.
المحافظ للأهالي: كفوا عن الإساءة لمدينتكم
أما محمد عبد الظاهر، محافظ الإسكندرية

، فاعترف بأن هناك قصورا كبيرا في مستوى النظافة أدى إلى انتشار القمامة بشكل ملحوظ في أنحاء المدينة مؤخرا، ما تسبب في استياء المواطنين، مرجعاً ذلك لعدم وجود موارد كافية لدى المحافظة لسداد المستحقات المالية لشركة النظافة التي امتنعت عن أداء عملها بعد أن انتهى التعاقد مع شركة “النهضة” المكلفة بجمع القمامة من الشوارع، وتم مد العقد إلى شهر أكتوبر بشكل مؤقت، على أن يتم عمل مزايدة جديدة لاختيار شركة أخرى تؤدي مهامها.
وقال عبد الظاهر إن الخطوة الأولى في حل المشكلة هو توافر موارد كافية لسداد المستحقات لشركة النظافة، معربا عن إستياءه من نشر صور شوارع الإسكندرية ممتلئة بالقمامة، وقال إن مثل هذه الصور تؤثر بالسلب على سمعة المحافظة سياحياً، ومطالبا الأهالي بالكف عن “الإساءة لمدينتهم”.

الوسوم