بدعم المعهد السويدي.. الإسكندرية تنشر الوعي البيئي بـ400 دراجة على طريق الكورنيش

بدعم المعهد السويدي.. الإسكندرية تنشر الوعي البيئي بـ400 دراجة على طريق الكورنيش

نظم المعهد السويدي اليوم الجمعة في الإسكندرية، جولة الدراجات السنوية للتوعية بأخطار التغير المناخي، بالتعاون مع “جو بايك” في محاولة لنشر الوعي البيئي بأسلوب فعال، وبمشاركة أكثر من 400 شخص من الإسكندرية والقاهرة، دعما لفكرة تقديم الدراجة كوسيلة مواصلات مستدامة وصديقة للبيئة، وإمكانية كونها حلا مجتمعيا بديلا للوقود الذي يسهم في زيادة معدلات التلوث.

تأتي جولة الدراجات ختامًا لثلاثة أيام من ورش العمل والمحاضرات حول البيئة والتغيرات المناخية والطاقة المتجددة والتناول الإعلامي للقضايا البيئية، خلال الملتقى الأول للإعلام البيئي والمناخي في الشرق الأوسط.

ويعتبر الملتقى أحد التجارب والأنشطة التي تستهدف نشر ودعم تنمية الوعي البيئي بالشرق الأوسط، بمشاركة 40 من الصحفيين والكتاب والباحثين والمدونين المختصين بمجال البيئة وتغير المناخ من 12 دولة في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويهدف الملتقى الذي انطلق الأربعاء الماضي لأول مرة بالتعاون بين المعهد السويدي بالإسكندرية ومركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، لبناء شبكة من الإعلاميين الإقليميين الذين يعملون على تغطية قضايا البيئة وتغير المناخ، ونشر الوعي بهذه القضايا، وتأهيل المشاركين لإعداد حملات إعلامية تختص بالصحافة البيئية.

مدير المعهد السويدي “بيتر ويديرود” اعتبر أن الإعلام يلعب دورًا رئيسيًا في كل المجتمعات لضمان الطريق المستدام للمستقبل، بصفته ممثلًا لمصالح المواطنين ومصدرًا للمعلومات المتوازنة الدقيقة والهامة وملتقى للحوار الشامل.

وحذر مدير المعهد السويدي من خطورة الوضع البيئي في العالم، وأن ما يحدث الآن يعد تلاعبا بالتوازن الكيميائي للغلاف الجوي، وهو أخطر التحديات العلمية والأخلاقية والسياسية التي تواجهنا هذه الأيام، مشيرا إلى أننا قد نكون آخر الأجيال القادرة على التصدي لهذه المشكلة قبل فوات الأوان.

وقال مدير مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، الدكتور حسين أمين، إن الإعلام البيئي يواجه عدة معوقات أهمها عدم توفر المعلومات وطرق معالجتها، وقلة حقائب المعلومات الصادرة عن المراكز البحثية التي تعد نواة العمل الإعلامي البيئي لما تقدمه من شرح متعمق حول المشكلات البيئية، وعدم وجود مصادر غير رسمية لتلك المعلومات يصعب الوصول لتقييم دقيق للوضع البيئي في مصر.

وشدد أمين على دور الإعلام البيئي في الكشف عن المخاطر البيئية ومناقشة القضايا وطرح حلول للمشكلات التي تمس الفرد والمجتمع، التي يمكن أن تتفاقم وتؤدي لبعض المشكلات السياسية الخطيرة مثلما حدث في سوريا نتيجة المجاعة وقلة الطعام وهو ما أدى إلى تظاهرهم وتفاقم الأزمة التي كان من أسبابها الجفاف الذي يعد أحد المشكلات البيئية، وكذلك الحال في دارفور بالسودان.

واعتبر مدير مركز كمال أدهم أن السبب الرئيسي في تراجع الاهتمام بالإعلام والقضايا البيئية بمصر، نتيجة للأحداث المتلاحقة سواء سياسية أو اقتصادية ما يجعلها تتصدر الأولوية عن القضايا البيئية، وهو ما يمكن تغييره من خلال تدريب الإعلاميين والصحفيين على الاهتمام بالإعلام البيئي، ولا يمكن أن تحل القضايا البيئية إلا من خلال وسائل الإعلام المحلية.

وحث محمود الرفاعي، مدرب متخصص بالإعلام البيئي، على ضرورة قيام الصحفي المهتم بالقضايا البيئية بالدراسات والأبحاث، لما تحتويه من نماذج لحل المشكلات البيئية اتخذتها بعض الدول بما يساهم في إجراء عملية المقارنة والتقييم لمعرفة مدى إمكانية تطبيق تلك الحلول لدينا وفق الإمكانيات المتاحة.

ورغم قلة إتاحة المعلومات المتعلقة بالشأن البيئي يعد الجهاز المركزي للمحاسبات وجهاز التعبئة العامة والإحصاء من أهم مصادر المعلومات، بالإضافة للاستعانة بالمعلومات التي توفرها الوزارات بنسب متفاوتة حسب الوزارة، والتي يمكن أن تسهم في إعداد دراسات علمية ناجحة قائمة على معلومات دقيقة.

وقالت غدير قواريق، ناشطة ومدربة للإعلام البيئي في دولة فلسطين، إنه لا يوجد اهتمام كاف بالإعلام البيئي في فلسطين نظرا للاحتلال الذي يجعل النصيب الأكبر من التغطية الإعلامية للقضايا السياسية، “لكننا نحاول تعريف وتوعية المواطنين والصحفيين بأهمية البيئة وأثرها على حياتهم”.

وأضافت أن المشكلة الرئيسية تتمثل في عدم وجود إعلام بيئي بالوطن العربي، نظرا لعدم وجود اهتمام ووعي كاف بأهمية البيئة وتأثيرها على حياة الإنسان.

وفي السياق ذاته أشار سفيان تابني، مهندس مغربي بمجال الطاقة المتجددة ومقيم بفرنسا، إلى أن مشكلة الإعلام البيئي مسؤولية صناع القرار لعدم منح الاهتمام الكافي بالبيئة ومنح الأولوية لقضايا وملفات أخرى، مستثنيا دولة المغرب التي ستستضيف مؤتمر (كوب 22) بمدينة مراكش، بالتزامن مع تنفيذ العديد من المشروعات البيئية كمشروع لمنع تداول العبوات البلاستيكية ومشروع الطاقة المتجددة.

ووصف تابني الوضع في فرنسا بكونه منظومة بيئية متكاملة قائمة على الوعي بأهمية البيئة حتى لدى الأطفال نظرا لنشأتهم في مجتمع يهتم بالبيئة ما ينعكس عليهم بشكل تلقائي، بعكس المجتمعات العربية التي ليست لديها نفس درجة الوعي بالبيئة وما تمثله من تأثير على معيشتهم خاصة لدى الفئات محدودة الدخل والثقافة.

وأوضحت هاجر البلتاجي، مهندسة وناشطة بيئية مصرية، أن الإعلام البيئي لن يكون مؤثرا إذا لم يخاطب جمهوره من خلال ربط المشكلات البيئية بما تمسه من مطالب وحياة المواطنين بما يحقق توعية مؤثرة تغير من سلوك الأفراد تجاه التعامل مع البيئة، ولا يقتصر دور الإعلام على التوعية بل يمكن أن يكون أداة ضغط على الحكومات لاتخاذ إجراءات احترازية لمواجهة مخاطر بعض الظواهر البيئية كالتغير المناخي.

ولفت خالد أبو كف، ناشط بيئي أردني، إلى ضرورة أن يسعى الإعلام إلى تبني القضايا البيئية وطرحها بشكل متعمق، بحيث تحقق الوعي وجذب الاهتمام للشأن البيئي في آن واحد.

وفي رأيه، يعرقل عدم تخصص بعض الناشطين البيئيين بالعمل الإعلامي قيامهم بتوثيق ونشر بعض ما يرصدوه من مشكلات بيئية، وهو ما يسهم في دعمه التدريب على كيفية التناول الإعلامي البيئي مثلما يحدث بمثل تلك الملتقيات.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم