الإسكندرية إنسانا وثقافة فى” قبضة” إهمال متعمد

الإسكندرية إنسانا وثقافة فى” قبضة” إهمال متعمد
كتب -

الإسكندرية – عمرو أنور:

يعانى عشرات من موظفي ثلاث من دور العرض السينمائى الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهى: راديو وفريال وريو، معاناة مادية شديدة جراء الإهمال الصارخ الذى يتعرضون له، على رغم من تقدمهم بالعديد من الشكاوى لكافة الجهات المعنية بالدولة، بداية من وزارتي الثقافة والاستثمار، ومرورا بشركة مصر للصوت والضوء والسينما، والمالكة والمسؤولة مباشرة عن مباني دور العرض السينمائي الثلاثة، كما تعانى المبانى الثلاث بدورها من معاناة وإهمال يكاد يكون متعمدا.

شكوى العاملين فى دور العرض الثلاث حائرة أين تصل؟ فهى تتوجه بمعناها العام للحكومة وللدولة؛ فالشركة المالكة “مصر للصوت والضوء والسينما” إحدى شركات “الشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما” التابعة لقطاع الأعمال العام، الحائر هو بدوره منذ سنوات بين تبعيته لوزارة مستقلة، أو تبعية لوزارة الاستثمار، أو دعاوى بحله والتخلص من مشكلاته.

وحيرة العاملين فى: راديو وفريال وريو تزاداد عمقا مع السياسات الاقتصادية العامة التى تحكم توجهات الشركة المالكة والقابضة والقطاع، فسياسة شركة مصر للصوت والضوء والسينما فى إدارة إصولها ترتكز على مفهوم “مزاولة عمليات التأجير التمويلى والتشغيلى بالنسبة لأصول الشركة المختلفة من عقارات ومنقولات”، وهكذا قامت الشركة بتأخير دور العرض الثلاث لشركات توزيع سينمائى خاصة: العدل جروب والمصريين وشعاع، لمدة 20 عاما، والشركات الثلاث تحجم عن البحث عن حلول لتطوير وتحديث دور العرض، والوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين بها، فالعاملون بسينما راديو لم يحصلوا على رواتبهم منذ شهرين.

دور العرض الثلاث تعتبر من دور العرض الكبيرة، فسينما ريو مساحتها1050م، وراديو مساحتها2210 م، وفريال مساحتها1280م، وهى تقع فى مناطق حيوية من مدينة الإسكندرية، ومحبو السينما يحملون للمبنى والمقاعد ذكريات محببة، وحنينا لا يخبو، وهى، تاريخيا، جزء من تراث الإسكندرية، وجغرافيا، تقع فى منطقة محطة الرمل، التى توصف بأنها “وسط البلد” التجاري والثقافي.

ودور العرض الثلاث مهملة بصورة تكاد تكون متعمدة، فهى أقرب ما تكون للعشش منها لدار عرض سينمائي: تحطمت الكراسي وتشققت وانهارت أجزاء من الجدران والسقف، وأصبحت القوارض “الفئران، والعرس” والزواحف بأنواعها لا تبرح طرقات وردهات قاعات العرض، فهى تتقافز على الكراسى دون وجل، فلا أحد يطاردها أو يكترث بمكافحتها.

أكرم السيد، مدير سينما فريال، أكد لـ” ولاد البلد” أن الموظفين لم يجدوا من يستمع ويهتم بشكاواهم المتعددة منذ تقديمها، لافتا إلى أن دور العرض الثلاث أصبحت مجرد مبان صماء، لا تقدم أى جديد بسبب تهالك الجدران الأمر الذى يعرض المشاهدين من رواد السينما لمخاطر كبيرة.

وأشار رأفت صبرة، مدير سينما راديو، إلى أن مشكلة “راديو” هى نفس مشكلة “فريال”، وتزيد عليها أن سينما راديو صدر لها قرار ترميم منذ عام 2011 إلا أن المستثمر وهو شركة شعاع رفض دفع قيمة الحصة المقررة عليه، فاضطرت شركة مصر للصوت والضوء والسينما أن تقوم بالترميم من الداخل فقط، وبقت واجهة السينما عرضة للانهيار على المارة فى الشارع فى أية لحظة.

يذكر أن عددا من العاملين بسينما راديو تظاهروا، فى مثل هذا اليوم من العام الماضى، ونقلت وسائل إعلام جانبا من تظاهراتهم، وشكواهم من أن أجر الواحد منهم الشهرى لا يصل إلى 600 جنيه.

وفى ذات اليوم، من العام الماضى، أيضا، تم هدم سينما ريالتو، إحدى أقدم دور العرض السينمائى فى الإسكندرية، على أن يقام مكانها ست من قاعات العرض السينمائى، لكن مخاوف محبى السينما فى الثغر يشكون فى إعادة بناء دور عرض سينمائى مكان ريالتو، ويشكون فى أن الإهمال المستشرى فى: راديو وفريال وريو، مقدمة لهدمهم وعدم بناء دور عرض مكانهم، ما يعنى محو جانبا هاما من معالم الإسكندرية الثقافية والحضارية.