المزراع السمكية بالفيوم تعوض نقص اللحوم وتوفر فرص عمل

المزراع السمكية بالفيوم تعوض نقص اللحوم وتوفر فرص عمل

“قبل التفكير في تصميم الأحواض السمكية لابد أن نفكر جيدا في توفير مياه الرى وتوفير المياه للمزرعة التي بدونها لا يمكن عمل أي أحواض” ينصح يوسف عبد السلام ربيع، صاحب مزرعة سمكية بقرية كحك بحري بالفيوم، الراغبين في إقامة مشروع استزراع سمكي.

ويضيف ربيع “نبدأ بحفر المساحة المحددة بالكراكات، وعمل الجسور بعرض 3 أمتار للجسر الواحد حتى يتم حجز المياه، ثم نبدأ بعمل مستبحر مائي داخل المزرعة، ويستغل عند تصفية المزرعة وتجميع الأسماك داخله”.

ويوضح أن تصميم المزرعة لابد أن يكون منخفضا عن سطح الأرض، ثم نبدأ بملئ الحوض بمياه الصرف الزراعي حسب شروط الترخيص، ثم نضع زريعة الأسماك وأهمها البلطي، والبوري، والقاروص، والثعبان، مشيرا إلى أن أجود أنواع الأعلاف لتغذية الأسماك هو العلف المركز “علف الأسماك” وضرورة الابتعاد عن المواد “المهرمنة” وتغذية الأسماك على “السبلة” بقايا فضلات الحمام والدواجن.

ويقول صاحب مزرعة الأسماك إن مدة دورة المزرعة 6 أشهر، تبدأ من شهر أبريل لأن الجو يكون أفضل ودرجة حرارة بدأت في السخونة ولأن السمك يتغذى جيدا، إذ إنه يأكل أفضل في درجة الحرارة المرتفعة، وهو أفضل توقيت  للاستزراع، وتنتهي الدورة في شهر نوفمبر، ويمكن إعادتها.

وبحسب مسؤولين في هيئة الثروة السمكية بالفيوم، فإن المحافظة تضم 209 مزارع سمكية مرخصة، على مساحة 3 آلاف فدان.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

تطهير الأحواض

ويشرح عبد السلام أنه بعد الانتهاء من كل الدورة لا بد من تطهير الأحواض وإزالة الرواسب وحشائش الزمير، لمنع وجود الميكروبات التي تصيب الأسماك.

ويضيف أن الاستزراع السمكي أسهم في حل مشكلة الثروة السمكية بالتزامن مع توقف بحيرة قارون عن إنتاجها بسبب التلوث، إذ وفرت الأسعار والأنواع “لولا المزارع السمكية كان كيلو السمك البلطي مثلا وصل لـ40 جنيه”.

ويوضح أن حجم إنتاج المزارع السمكية بالفيوم كبير جداً، ويوجد بقرى شكشوك، وأبوشنب، وكحك، حيث استغل معظم أصحاب الأراضي التي بارت بسبب قلة وندرة مياه الري، أراضيهم في الاستزراع السمكي، مشيرا إلى أن هذه المزارع لا تخضع لأي نوع من الرقابة أو التفتيش.

تغذية الأسماك

ويقول أسامة علاء الدين، صاحب مزرعة سمكية بمنطقة كحك بحري “نشتري الزريعة من محافظتى كفر الشيخ ودمياط في شهر أكتوبر للسمك البوري، نحضر له ألف زريعة صغيرة بـ3 آلاف ونصف، والكيلو منه يضم 20 زريعة سمكية، ويتم وضع زريعة السمك البلطي مع البوري وتغذيته حتى يكبر ويكمل دورته”.

ويضيف علاء الدين أن ارتفاع أسعار الأعلاف يهدر ربح الاستزراع السمكي، إذ وصل سعر طن العلف إلى 5 آلاف ونصف الألف جنيه، وكان سعره  2000 جنيه، ويشتري خمسة أطنان، وهو أمر مكلف للغاية، فيضطر إلى استخدام خلطات من كسر الخبز أو المكرونة لكن لا غنى عن الأعلاف لأنها تعطي للسمكة حجمها الطبيعي.

ويضيف علاء أن تغذية الأسماك تكون على مدار دورتين في اليوم الفترة الأولى، الإفطار من الساعه الثامنة صباحا، والغذاء الساعه الثانية ظهرا حسب احتياجات الأسماك، مشيرا إلى أن تلوث مياه بحيرة قارون أنعش المزارع السمكية وعوض نقصا كبيرا من إنتاج البحيرة.

ويقول إنه صمم 3 حضانات تغذية الأسماك داخل الأحواض السمكية للحفاظ على الأعلاف من البط الفيومي الذي يأكل الأعلاف.

ندوات توعية

يوضح المهندس علي أيوب عبد الجواد، أخصائي إنتاج حيواني بمديرية الزراعة بالفيوم، أن دور مديرية الزراعة فيما يخص الاستزراع السمكي ليس مراقبة ولكن الدور إرشادي فقط يقتصر على إقامه ندوات توعية وارشاد للمزارعين السمكيين وعمل ندوات بالمدارس الحقلية بالفيوم والقرى للتوعية بعملية الاستزراع السمكي في الأراضي الهامشية لتقليل نسبة الملح وزيادة إنتاج السمك.

ويضيف عبد الجواد أن المديرية تشجع المواطنين على تنفيذ مشروع الاستزراع السمكي، موضحا أن العائد الاقتصادي منه أعلى من عائد الأراضي الزراعية في الفيوم، لأن أحواض الاستزراع تقوم بإصلاح الأرض وتقلل من نسبة الملوحة.

ويضيف أن دور الرقابة على المزارع وإصدار تصاريح الإنشاء يقتصر على هيئة الثروة السمكية.

الدور الرقابي

ويقول صلاح النادي، مدير هيئة الثروة السمكية بالفيوم، إن الهيئة تتابع المزارع السمكية بأخذ عينات من المياه والسمك لفحصها، كما أن الجمعية التعاونية للاستزراع السمكي بالفيوم مسؤولة عن متابعة المزارع من حيث العدد والمنتج، وإدارة الطب البيطري بالمحافظة تأخذ عينات لفحصها، و لا يستخدم المزارعون المواد العضوية لغذاء الأسماك، وتستخدمها فقط المزارع السمكية المخالفة غير  المرخصة.

ويضيف النادي أن مزارع الفيوم تنتج 13 ألف طن في السنة من 209 مزارع سمكية مرخصة مقامة على مساحة 3 آلاف فدان. وأنه جرى ضبط عدة مزارع سمكية مخالفة وبدون تراخيص بالفيوم، وأوضح أن المزارع السمكية التي ضبطت تم التعامل معها بالقانون.

ويوضح علي رمضان، نقيب الصيادين بالفيوم، أن فكرة الاستزراع السمكي أسهمت في حل أزمة البطالة وتشغيل الشباب والسيدات الذين يتاجرون بالأسماك، وأسهمت في حل مشكة نقص الثروة السمكية بالفيوم خاصة بعد توقف بحيرة قارون عن الإنتاج بسبب تلوثها.

مياه غير صالحة

ويقول الدكتور ديهوم عبد الحميد الباسل، أستاذ علم الطفيليات بكلية العلوم جامعة الفيوم، إن مياه ري الاستزراع السمكي بالفيوم غير جيدة وغير ملائمة لحياة الأسماك لأنها عبارة عن مياه صرف زراعي يحتوي على كيمياويات، إذ تذوب فضلات الكيماوي الذي يلقى للزرع مع المياه ويتغذى عليها الأسماك.

ويوضح الباسل أن قرار وزير الري منع استخدام مياه ري الأراضي الزراعية في الاستزراع السمكي يوفر المياه النقية والنظيفة لزراعة القمح والشعير وغيرها من المحاصيل الزراعية، مشيرا إلى أن الأسماك ممكن أن تقاوم وتعيش لكن مازالت بها نسبة من التلوث ما يسبب أضرارا على صحة الإنسان.

الوسوم