الأفراح الشعبية في الصعيد تتحول إلى “غرزة”.. مواطنون: المخدرات أصبحت دليلا على كرم الضيافة

الأفراح الشعبية في الصعيد تتحول إلى “غرزة”.. مواطنون: المخدرات أصبحت دليلا على كرم الضيافة الأفراح الشعبية

ولاد البلد – سارة سالم, مريم الرميحي, ميريت أمين:

أصبح تعاطي المخدرات في الأفراح ظاهرة عامة في المجتمع الصعيدي،  حيث تحولت الأفراح الشعبية إلى سرادقات كبيرة لتعاطي المواد المخدرة، أو كما يسميها البعض “غُرزة”.

من المعروف عن عادات الصعيد إطلاق النيران في الأفراح كنوع من الترحيب بالضيوف

ويبدأ التجهيز للفرح قبل موعده بأشهر، ومن المعروف عن عادات الصعيد إطلاق النيران في الأفراح كنوع من الترحيب بالضيوف، وتعبيرًا عن الفرحة، وهي العادة التي أصبح تعاطي المخدرات يلازمها دائما، فمثلما تتحول سماء الأفراح إلى سحابة ضباب نتيجة إطلاق الأعيرة النارية في الهواء بالتبادل بين أهالي العروسين وضيوفهم، تتكون بالتوازي “شابورة” نتيجة دخان السجائر والـ”شيشة”، محتضنة رائحة الـ”حشيش والبانجو”.

ولا يقتصر تعاطي المخدرات في الأفراح على نوع معين منها، فهناك العديد من أنواع المخدرات المستخدمة في الأفراح مثل “الحشيش والبانجو والتامول والترامادول والأفيون”.

هذا الأمر أصبح يقلق المواطنين بشكل عام، بسبب اضطرارهم لحضور هذه الأفراح من باب مجاملة الأهل والجيران والأصدقاء، الأمر الذي يجبرهم على استنشاق الهواء المشبع برائحة المخدرات التي تؤثر عليهم، لاسيما أطفالهم الذين يرغبون في حضور بهجة الفرح او الحنة.

يقول بشاري حسين، عامل من قنا، إن هناك عديد من الأطفال يكونون موجودون بالأفراح مع أهاليهم، ورائحة المخدرات التي تملأ المكان تؤثر كثيرا عليهم، فنحن الكبار لا نتحمل تلك الرائحة الكريهة، فماذا عن الأطفال؟ ربما تتغير هذه العادة السيئة التي يتبعها البعض في الصعيد ولكن تغيرها يتوقف على دور الأمن في القضاء على المخدرات أولا وملاحقة التجار.

المخدرات أولا

ويرى أحمد مختار، طالب بجامعة بني سويف، أنها أصبحت عادة أو تقليد لدى أغلب الشعب المصري، وبالرغم من أن هناك نسبة ليست قليلة لا تتعاطى المخدرات إلا أن الاحتفال بليلة الحنة لا يكتمل بدونها، كما يعتقد الأهالي في بني سويف, واصفا الأمر بالمهزلة، مشيرا إلى أن هناك العديد من العائلات يتفقون على شراء المخدرات “ليلة الحنة” قبل أي شيء آخر، مضيفا أن الأمر يتحول في كثير من الأحيان إلى مشاجرات بسبب تعاطي المخدرات حتى ساعات الصباح الأولى، مشيرا إلى تحول ليلة الحنة إلى سرادق  كبير  لتعاطي المخدرات حيث يفقد الجميع وعيه حتى وإن لم يكن متعاطيا، نتيجة سحب الدخان المشبعة بالمخدرات المنتشرة بالمكان، حيث وصل الأمر في أحد المرات إلى وفاة احد ضيوف “الحنة” نتيجة تناول جرعة عالية من المخرات ما أدى إلى وفاته ليعم الحزن المكان ويتحول الفرح إلى “ترح”.

حجة “النقطة”

“علشان يجمع النقطه اللى ليه برا” هكذا يوضح فريد فرج، خريج جامعة بني سويف، مشيرا إلى أن ليلة الحنة لا تعتبر عادة فى “بني سويف”، ولكن يحتفل بها أهل العريس أو العروسة لجمع الأموال، ويستخدمون المخدرات فى ليلة الحنة  “علشان الناس تتبسط وتنقط”، أما عن الأمن فيُقال أنهم يستخرجون تراخيصا منه، وأحيانًا يحضرها رجال من الشرطة كضيوف ذوي قرابة بأصحاب الجنة، ولتكتمل الليلة يستأجرون راقصة، حيث يعترض فريد على هذه العادة قائلا إنه لن يحتفل في زفافه بمثل هذه العادات الخاطئة.

ويقول مصطفى ناصر، مواطن من قنا، إن المخدرات بأشكالها المشروبة أو المتعاطاة لم تعد فقط لأسباب “الفشخرة” في الأفراح العادية في الصعيد، خاصة أبوتشت ونجع حمادي، متابعا أنه بعد ظهور أفراح “الجمعية” في بعض المناطق في نجع حمادى وقرى بعينها في أبوتشت أصبحت ركنا أساسيا من أركان الفرح.

ويضيف أحمد السيد، من قنا، قائلا “أصبحت المخدرات تقدم مع المشروبات والساقع في الأفراح فلكل ضيف هديته”، لافتا أن في بعض المناطق إذا لم يفعل صاحب الفرح ذلك يكون بخيلا أو مقصرا في أصول الضيافة.

وحول دور الأمن في منع هذه الظاهرة، يقول اللواء صلاح الدين حسان، مدير أمن محافظة  قنا, إن هذه الظاهرة ليست فقط موجود في قنا بشكل خاص بل في محافظات الجمهورية بشكل عام، موضحا أن انتشارها يأتي بسبب سهولة  تداول المواد المخدرة، كما أن أسعارها تناسب جميع الشرائح الاجتماعية، مما أدى إلى رواجها.

ويشير مدير الأمن إلى أن اتخاذ المديرية إجراءات حازمة لمواجهة هذه الظاهرة، خاصة الإتجار، حيث يتم ضبط المجرمين وتحرير محاضر لهم وحبسهم فورا.

ويلفت حسان إلى ضبط كميات كبيرة من الأقراص المخدرة، ففي بعض الأحيان تتراوح ما بين 1000 قرص إلى 6000  قرص، نافيا وجود أي محاضر بتداول اقراص مخدرة في الأفراح بقنا.

من جانبه، صرح  مصدر أمني رفض ذكر اسمه بمديرية أمن بنى سويف, بأن الأمن يصرح فقط بإقامة ليلة الحنة من خلال الجهات المختصة بالأماكن العامة والطرقات، وهناك تصريح أيضا من شركة الكهرباء لإقامة الأفراح واستخدام فولتات عالية من التيار, مؤكدا أن وجود ترخيص لاستخدام المخدرات بالأفراح مجرد شائعات, وفي حالة حدوث أية مخالفات، من مخدرات أو غيره، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة مع المخالفين، وكل من يشاركهم في الخروج عن القانون دون تهاون في الأمر, ولا يمكن للشرطة أن تسمح بإقامة حنة بها مخدرات أو أسلحة نارية غير مرخصة, وفى حال وصول بلاغ من أحد يتم التعامل معه بكل جدية وإرسال قوات النجدة سريعا لمكان البلاغ، وإذا ثبت صحته يتم التحفظ على المضبوطات وصاحبها واتخاذ الإجراءات اللازمة معه.

الوسوم