“المبيدات الزراعية” تنشر الأمراض في الفيوم.. والدولة تلوم الفلاحين على سوء الاستخدام

“المبيدات الزراعية” تنشر الأمراض في الفيوم.. والدولة تلوم الفلاحين على سوء الاستخدام

“أكتر من 30 % من أهالي القرية مصابون بأمراض صدرية وسرطانية بسبب المبيدات الزراعية” يقول وليد عبد الكافي، مزارع من قرية سنرو التابعة لمركز أبشواي، الذي يصف استخدام المبيدات والكيماويات بالشر الذي لا بد منه مهما كان ضرره علي البيئة، لعدم توفر بديل مناسب أمام المزارعين خاصة أن البذور التي يتسلمها المزارعون تكون مصابة.

ويضيف عبد الكافي أن المسؤولين دائما يلقون باللوم على الفلاح بأنه يسيء استخدام المبيدات الزراعية ويتسبب في الأضرار الصحية والبيئية، متسائلا “طالما الفلاح عنده سوء استخدام أين دور الرقابيين والمسؤولين في مديرية الزراعة من توجيه وتوعية المزارعين؟”.

ويذكر عبد الكافي أن ما يحدث من تلوث لمياه الترع المستخدمة في الري جراء وضع بعض الأهالي لمادة كبريتات النحاس السامة، لتقليل نسبة الأكسجين بغرض اصطياد الأسماك، متسائلا أين رقابة الري على هذه الترع؟.

يذكر أن خلال العشرين عامًا الأخيرة، توسعت وزارة الزراعة المصرية في استيراد المبيدات الزراعية، رغم وجود القانون رقم 53 لسنة 66 الذي يحظر استيراد أي مبيدات إلا بعد موافقة اللجنة المشكلة لذلك.

غياب التوجيه الزراعي

يقول حمدي عبد التواب، مزارع: “نستخدم معظم المبيدات دون توجيه من مديرية الزراعة، أو توافر أي معدات للوقاية أثناء رش المبيدات الزراعية”، مضيفًا  أنه في الماضي كان مشرفو مديرية الزراعة يتابعون الفلاح ويرشدوه لأهم المخاطر والأضرار البيئية والصحية لهذه المبيدات، لكن هذا اختفى الآن تمامًا.

ويضيف عبد التواب أن الزراعة تطالب الفلاح بقراءة الإرشادات الخاصة بالمبيد الحشري ومعظم الفلاحين لا يجيدون القراءة والكتابة، فكيف لهم أن يعرفوا أخطار هذا المبيدات على التربة أو الماء أو الهواء؟، وكيف يستطيعون ترشيد هذه المبيدات بما لا يسبب أضرارًا بيئية وصحية؟.

إصابات

وتضيف سامية حسين، صاحبة محل لبيع مبيدات زراعية: “جوزي توفي بسببها وأصبت بحساسية صدرية مزمنة من اختلاطي بالمبيدات الحشرية”، وتقول إن معظم المبيدات الزراعية مسرطنة، ومجرد الاختلاط بها دون استخدام يسبب الأمراض، وهو ما تقول إن التحاليل والفحوصات الطبية أثبتته عندما توفي زوجها بسرطان الرئة.

وترى حسين أن المزارعين يفرطون في استخدام المبيد الحشري أو الكيماوي سواء لسرعة علاج أو نمو المحصول، مشيرة إلى أن هناك رقابة زراعية على بعض المحال الخاصة ببيع المبييدات وأخرى لا تتم الرقابة عليها  بسبب الوساطة والرشاوى التي يدفعها أصحاب المحال للمشرفين، لبيعهم بعض المبيدات والكيماويات غير المصرح بها.

خلل في التوازن البيئي

ويقول الدكتور حمدي عبد الرحمن، مدرس علوم الأراضي بكلية الزراعة جامعة الفيوم، إن المبيدات الخاصة بمعالجة الآفات الزراعية والكمياويات المستخدمة لنمو المحاصيل، لها ضرر كبير على البيئة، وتسبب خللا في التوازن البيئي، موضحا أن القضاء على نوع معين من الآفات بطريقة خاطئة يعمل علي ظهور أنواع معادية للتربة والبيئة، إضافة إلى تدمير خصوبة التربة، وقتل الكائنات الحية النافعة للتربة، وتدمير التنوع الحيوي، إضافة إلى تحول مركبات المبيدات والكيمياويات إلى مادة “النيتروزامين” التي تعتبر من المواد المسرطنة.

ويضيف عبد الرحمن أننا في مصر نفتقد فنيات وإرشادات الاستخدام، وهذا يتسبب في أضرار بيئية كبيرة، فالإفراط في المبيدات، والاستخدام العشوائي، يؤثر على المياه والتربة والهواء، مشيرا إلى أن المبيد هو خط الدفاع الأخير الذي يجب أن يلجأ له الفلاح بعد أن ينتهي من كافة الممارسات الزراعية، وأن المشكلة تشترك فيها كافة الجهات المختصة بداية من مسؤولي الزراعة، وصولا إلى الفلاح الذي اعتمد على جملة “كل ماتدي أكتر تاخد أكتر”.

المدارس الحقلية

المهندس عماد الدين أحمد، مدير عام قسم الرقابة على المبيدات والأسمدة بمديرية الزراعة، يقول إن المزارعين يستخدمون المبيدات بمعدلات وفقًا للكمية المنزرعة وطبقًا لتوصيات وزارة الزراعة، ولا يوجد تواصل أو تنسيق بين الجهات المعنية بمخاطر المبيدات على البيئة والإنسان، سواء من وزارة الصحة أو إدارة البيئة.

ويرى أحمد لطفي، مدير إدارة البساتين بمديرية الزراعة، أن مخاطر المبيدات والكيمياويات الزراعية لا تظهر آثارها على التربة في نفس توقيت الاستخدام، بل تمتد إلى عشرات السنين، ما يؤثر بشكل مباشر على صحة المواطن ويسبب الأمراض السرطانية، مشيرا إلى أن مشروع المكافحة المتكامل أو “المدارس الحقلية” أسهم بجزء كبير في توعية المزارعين بالمخاطر البيئية والصحية الناتجة عن استخدام المبيد الحشري، من خلال ندوات التوعية التي تجوب قرى ونجوع المحافظة، التي لاقت استجابة كبيرة لدى الفلاحين.

وفي حين رفض محروس سعيد، رئيس جهاز شؤون البيئة بالفيوم، التعليق على الموضوع قائلا “إن وزارة البيئة حذرت من الإدلاء بأي تصريحات تخص البيئة إلا عبر منشور صادر من ديوان الوزارة”، يقول أيمن الجوهري، مسؤول إدارة البيئة بديوان عام المحافظة، إن المنوط به تحديد المخاطر الخاصة باستخدام  المبيدات الزراعية والأسمدة هما جهتين فقط الصحة والزراعة، وليست البيئة، البيئة مسؤوليتها رصد هذه المخاطر وهي عملية تستغرق وقتا طويلا لظهورها سواء فيما يتعلق بالماء أو الهواء أو التربة، مضيفًا أن الأضرار البيئية  الناتجة عن المبيدات والأسمدة الكيمياوية تكون نتيجة الإفراط في الاستخدام من قبل المزارعين، وفي حالة اتباعهم تعليمات مسؤولي الإرشاد الزراعي فإن الأضرار تكون قليلة جدًا.

الوسوم