الآبار في البادية.. اختراع الماضي الذي يفضله الأهالي على مياه النيل الأهالي: مياه النيل تحتوي على ا

الآبار في البادية.. اختراع الماضي الذي يفضله الأهالي على مياه النيل  الأهالي: مياه النيل تحتوي على ا
كتب -

الآبار في البادية.. اختراع الماضي الذي يفضله الأهالي على مياه النيل

الأهالي: مياه النيل تحتوي على الكلور ولا يمكن تخزينها طويلا

تاريخ آبار “النشو” وتحولها إلى مصدر للشرب بعد سنوات العطش بمطروح

“المرمار” استخدام قواقع البحر لتبطين الآبار من الداخل

مطروح – مجيد الصنقري

أينما وجدت المياه وجدت الحياة والأمل، وفي مطروح تتوقف حياة الصحراء الجرداء القاسية أيضا على مصدر المياه، فقديما هاجرت القبائل مئات الكيلومترات بحثا عن مصدر المياه لها ولماشيتها، وحديثا تستمر معاناة نقص المياه، خاصة في القطاع الغربي للمحافظة، والذي هاجر منه كثيرون من أعماق الصحراء، بحثا عن المياه بعد سنوات العطش، ومتوقع هجرة ما تبقى في حال استمرار قلة الأمطار، بالرغم  من ازدياد أعداد الآبار بالمحافظة.

ترصد “مطروح لنا” تاريخ آبار مياه الأمطار وجودة مياهها، تزامنا مع بداية موسم الشتاء وسقوط الأمطار على المناطق الواقعة غرب مدينة مرسى مطروح.

حفر الآبار

يقول محمد عبدالجواد الصريحي “أعمل في حفر الآبار منذ 35 عاما مضت، بدأتها مع جهاز تعمير الصحاري، المعني بصرف معونات لحفر الآبار عن طريق الزراعة وحتى الآن، حيث يبدأ عملي في حفر الآبار بالأنفاق أولا، ثم اختيار مكان البئر حسب ميول المياه، شرط اختيار المكان أسفل الجبل على أن تكون جميع القنوات تتجمع نحوه، وعلى حسب مساحة الجبل تكون مساحة البئر، فإذا كانت مساحة الجبل أو المنحدر 300 م2 تكون مساحة البئر 250 م2 لأن مساحة الجبل تحدد كمية المياه التي من المتوقع أن تملأ البئر”.

حجم البئر

ويضيف الصريحي أن من حجم الطبقة الصخرية يتم تحديد حجم البئر أيضا، فإذا كانت الطبقة 50 سم فهذا يتحمل مساحة بئر 250 متر مكعب، أما إذا زادت المساحة إلى 300 متر فيتم إنشاء أعمدة داخل البئر لتحمل السطح، مستطردا “نحدد سُمك أو عرض الطبقة بخبط الأزمير على الأرض قبل بداية العمل، وعلى هذا الأساس يختار صاحب البئر المكان أو الانتقال إلى مكان تكون الصخرة فية تتمتع بسمك كبير، أو أقل، وكلما زاد سمك الطبقة زاد سعر فتحة البئر، وعدد الأيام لإنشائه، كما تزيد مساحة البئر كلما زاد سمك الطبقة، وأكثر طبقة نعمل فيها في مطروح 120 سم، والمعتاد العمل فيها 50 سم”.

سطح البئر

ويتحدث قدوره الصنقري عن العوامل التي تساعد على جودة مياه الآبار أولاً مكان البئر، وثانيا سمك طبقة سطح البئر “السما”، ثالثا: ملء البئر حتى آخره حتى تخرج جميع المخلفات التي حملتها السيول إلى الداخل، حيث لا يستغني أهل البادية عن مياه الآبار في الشرب، بينما تكون مياه النيل لأغراض الغسيل وري الماشية، ومهمة ملء المياه دائما ما تقوم بها المرأة البدوية، حيث تقوم المرأه بإعداد “حوية” وهي قطعة مدورة على حجم الرأس لوضع “الجركن”عليها، وقديما كان أهل ألباديه يستخدمون “جركن جرماني” من مخلفات الجيش الروماني، كانوا يستخدمونه لأغراض المياه والسولار.

الآبار الرومانية

ويتابع الصنقري “كانوا في البادية قديما يستخدمون آبار الرومان التي هجرت وردمت بالرمال والأتربة، حيث يتم إعادة صيانة تلك الآبار وتنظيفها وتوجيه سيول الأمطار نحوها، وتتمتع تلك الآبار بصلابة الصخرة، حيث أن الجيش الروماني كان يختبر الآبار في الجبال الصخرية، وكما هو معروف تتمتع اَبار الصخور ببرودة المياه في الصيف ودِفئها في الشتاء، وقديما كان لا يوجد أسمنت حيث كنا نستخدم المرمار، وهي القواقع البحرية التى نجمعها من على شاطئ البحر، ويتم تجميع أعداد كبيرة وحرقها، ثم تطحن جيدا، ويتم خلطها مع الرمل والجير وتمحر بها الآبار والأحواض التي نروي بها الماشية”.

مياه للشرب

فيما يقول فرحات حفيظ أبوالصحفاق، إن مياه الآبار نعمة من الله أنعم بها على أهل البادية، حيث كنا لا نعرف مياه النيل، وكان كل اعتمادنا على مياه الآبار سواء في الشرب أو في زراعة التين والزيتون وسقي الإبل والأغنام، والآن نعتمد عليها في الشرب فقط حفاظا عليها من الإهدار، بسبب قله الأمطار في السنوات الأخيرة، حيث انعدمت الزراعة على مياه الآبار انعداما كليا، وتم الاستعانة بمياه النيل بعد توصيلها إلى مطروح، فأصبحنا نستخدمها في كل احتياجاتنا ما عدا الشرب لأننا لا نشرب مياه النيل، حتى لو لم نجد مياه الآبار، لعدم جودتها”.

ويمضى قائلا “كنا قديما نذهب للبئر كل يوم، ونخصص يوم للشرب ومتطلبات البيت من المياه، واليوم الثاني نأخذ الماشية، وهذا يكون بالاتفاق مع الجيران لعدم تزاحم الناس على البئر وعدم اختلاط النساء بالرجال، حيث تكون النساء في اليوم الذي يتم فيه أخذ المياه للبيت، واليوم الثاني للرجال والرعي، وكانوا يأتون إلى البئر بالماشية لعدم وجود وسيلة نقل للمياه إلى المراعي”.

تخزين المياه

ويضيف فرحات “نحن نفضل مياه الآبار على مياه النيل في الشرب لأسباب عدة منها: زيادة نسبة الكلور، وعدم تكريرها جيدا مما يجعل للمياه طعم ورائحه كريهة، ولا تتحمل التخزين مثل مياه الآبار، حيث يتم تنظيف المنحدر الخاص بالبئر من أي شوائب تجنبا من أن تجرها مياه الأمطار إلى داخل البئر، كما يتم أيضا سد البئر عند أول سقوط للأمطار، حيث إن أول سقوط للأمطار يأتي بشوائب من أعلى الجبل ويلقيها في البئر.

جودة المياه

ويقول عدلان بيده العجرمي، مواطن، “كان أجدادنا قديما ليس لديهم خيار سوى مياه الآبار، وبعد توصيل مياه النيل إلى مطروح وفي الأيام الأولى أصبح أهل البادية يستخدمونها في الشرب، وبمقارنتها مع مياه الآبار فضلوا مياه البئر، وهذا ليس تعودا كما يقول البعض إنما أثبتت التحاليل المعملية جوده مياه البئر عن مياه النيل”.

ويضيف العجرمي “يتم اختيار البئر في نهاية الجبل ويتم إنشاء سدود لتحويل المياه للبئر والمعروف عند البادية بـ(القشاش) وكان أجدادنا يستخدمون الإطار الداخلي للسيارات في تعبئة المياه والمعروف بـ(الفراز) ويتم عمل حبل من نبات الحلفة، وهو منبوت يوجد على رمال شاطئ البحر، ويتم جمعه وفتله بعد التجفيف”.

ويتابع “أنا أسكن غرب مطروح بمسافة 30 كم في قلب الصحراء، حيث لا توجد مياه نيل لدينا، وكل اعتمادنا يأتي على مياه الآبار، حيث انعدمت الزراعة لدينا بسبب قلة مياه الأمطار، وتم تخصيصها للشرب وسقي الماشية، وقد مرت علينا سنوات سُميت بسنوات العطش، حيث انقطعت فيها الأمطار لعدة سنوات متتالية فتم الاستعانة بالمياه الجوفية التي تسببت في إصابة كثير من أهل البادية بالأملاح الزائدة في الجسم ومشكلات في الكلى”.

200 بئر جديد

وفي السياق، صدق اللواء علاء أبوزيد، محافظ مطروح، على صرف مبلغ 2 مليون و800 ألف جنيه لحفر وإنشاء 200 بئر نشو، سعة الواحد 140م، لتخزين مياه الأمطار.

وأكدت منال شحاتة، مديرة تنمية القرية بالمحافظة، أنه تم توقيع بروتوكول مع التنمية المستدامة لحفر وإنشاء الآبار بهدف تجميع مياه الأمطار، وتضيف أنه سيتم عرض أسماء القرى والنجوع التي ستنفذ فيها الآبار وتحدد بواسطة مركز التنمية المستدامة للقرى والنجوع الأكثر احتياجا بالمنطقة من رأس الحكمة وحتى السلوم غربا.

فيما قال المحافظ إنه سيتم اختيار قائمة الآبار في المناطق الأشد احتياجا بهدف زيادة المخزون المائي لسد حاجة السكان بها في عمق الصحراء، والحد من هجرتهم إلى الحضر.