اقتصاديون: هذه أسباب “جنون” الدولار في السوق السوداء

اقتصاديون: هذه أسباب “جنون” الدولار في السوق السوداء طارق عامر في أزمة بسبب الدولار - صورة تعبيرية

 

واصل الدولار الأمريكي ارتفاعاته القياسية في السودق السوداء، ليسجل قفزة جديدة في سعره خلال تعاملات اليوم الجمعة.

وسجل الدولار في السوق الموازية 13.20 جنيه للشراء، و13.40 جنيه للبيع، مرتفعا نحو 15 قرشا عن سعره أمس الخميس في السوق السوداء، فيما واصل استقراره رسميا عند 8.88 جنيه.

وأرجع متعاملون في سوق الصرف الارتفاع الجديد في سعر العملة الأمريكية إلى ندرة المعروض وارتفاع الطلب، في ظل احتمالات قوية بقرب إجراء تعويم جزئي للعملة المحلية قبيل اجتماعات صندوق النقد الدولي في الأسبوع الأول من أكتوبر المقبل.

 وتوقع بنك الاستثمار فاروس، خفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الأسبوع المقبل، قبل اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولى المقرر عقدها فى الفترة 7 إلى 9 أكتوبر.

وكان بنك الاستثمار بلتون فاينانشال، قد أشار إلى أن تعويم الجنيه بات وشيكا، وكان قد توقع فى مذكرة سابقة فى 19 سبتمبر، أن قرار التعويم قد يصدر قبل 6 أكتوبر.

طلبات مكشوفة

وقال عماد جمال الدين، مدير إحدى شركات الصرافة بمنطقة وسط البلد، إن هناك طلبات كبيرة مكشوفة على الدولار لم تتمكن الصرافات والبنوك من تغطيتها في ظل غياب المعروض من العملة الأمريكية.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ “ولاد البلد” أن عمليات إحجام عن البيع واكتناز لدي حائزي الدولار تسببت بقوة في ندرة المعروض، مرجعا السبب في ذلك إلى اقتراب إجراء خفض رسمي للعملة المحلية ما يتبعه ارتفاع قياسي للدولار في السوق السوداء ومن ثم تحقيق مكاسب أكبر لحائزيه.

وزادت التوقعات بان يرفع البنك المركزى سعر العملة الأمريكية مقابل الجنيه خلال الأسبوع المقبل، ما أجبر حائزي الدولار على الاحتفاظ به وعدم التفريط بما لديهم من دولارات، بحسب جمال الدين.

وكان المركزي خفض قيمة العملة إلى 8.85 جنيه للدولار في 14 مارس الماضي، مقابل 7.73 جنيه، وأعلن أنه سيتبنى سعر صرف أكثر مرونة. ثم رفع لاحقا سعر الجنيه 7 قروش ليستقر عند 8.78 للدولار الواحد.

ندرة المعروض

وقال أحمد الشيمي، أحد المتعاملين في سوق العملات، إن ندرة المعروض هي السبب الأهم والمحرك الرئيسي في رفع سعر العملات عامة والدولار خاصة.

وأشار إلى أن حديث وزير التجارة والصناعة، المهندس طارق قابيل، بشان الاتجاه لتعويم الجنيه، التي أدلى بها خلال فعاليات مؤتمر “اليورومني” الأخير بالقاهر، وما تبعها من تصريحات الرئيس السيسي بشأن ضبط الأسعار بعيدا عن سعر الدولار كلها صبت في اتجاه قرب اتخاذ البنك المركزي قرارا بتعويم العملةما يتبعه ارتفاع كبير في سعر الدولار رسميا وبالسوق السوداء.

وأوضح أن تلك التوقعات دفعت حائزي الدولار للتمسك به وعدم بيعه، ومن ثم حدث حالة “تعطيش” بالسوق قاد الدولار لتخطي حاجز الـ 13 جنيها مجددا، وذلك للمرة الثانية في التاريخ.

الاحتياطي النقدي

وأكدت مصادر مصرفية أن البنك المركزي ينتظر زيادة الاحتياطيات الدولية، من خلال تلقى المزيد من القروض والمساعدات الخارجية، حتى يتمكن من اتخاذ قرار التعويم الجزئي للجنيه.

وكانت احتياطيات النقد الأجنبى لدى البنك المركزى المصرى، قد ارتفعت خلال الشهر الماضى، بما يتجاوز مليار دولار، لتصل إلى 16.564 مليار دولار فى نهاية أغسطس من 15.536 مليار دولار فى نهاية يوليو.

ويواجه البنك المركزي منذ فترة ضغوطا قوية لتخفيض قيمة الجنيه وتتزايد هذه الضغوط حاليا مع تفاقم أزمة نقص العملة الصعبة، التي دفعت البنوك خلال الشهور الأخيرة إلى الحد من توفير الدولار لعملائها وتخفيض حدود السحب النقدي والمشتريات باستخدام بطاقات الائتمان والخصم بالعملة الصعبة.

عواقب وخيمة

من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي، أحمد سليم، من اتخاذ قرار بتعويم الجنيه في الوقت الحالي، قائلا: “التعويم سيكون له عواقب وخيمة على البلد لا نقدر على تكلفته سواء الوطن أو المواطن”.

وأضاف متسائلا: “لماذا التعويم الآن؟ هل هى شروط أوضغوط من صندوق النقد الدولى أم أن البنك المركزي وهوالمسؤول عن السلطة النقدية، يريد رفع يده عن العملة بشكل كلي بعد أن كان يتدخل لضبط الإيقاع؟”، لافتا إلى أن ذلك يحدث في حالة فقد البنك المركزي السيطرة بشكل كلي واستنفذ ما يمتلكه من أدوات، وفي حالة صحة هذا الافتراض، على محافظ البنك المركزي التخلي عن منصبه، ولى القيادة السياسية اختيار شخص ذو رؤية مختلفة وصاحب توجه آخر.

وتابع قائلا: “المدارس الاقتصادية عديدة ومختلفة، ولدينا من الاقتصاديين من يمكنه حل هذه المعضلة شريطة أن تكون من خلال منظومة تشمل الدولة ككل وليست السلطة النقدية وحدها والتى علقنا فى رقبتها الأزمة للأسف وهذا خطأ كبير ندفع ثمنه الآن”.

واختتم حديثه بقوله: “التعويم فى هذه الظروف انتحار.. مطلوب تأجيله حتى تتحسن الأوضاع”.

الوسوم