ابن الفيوم.. أحد أبطال أكتوبر يروي ذكريات النصر وكواليس المعركة

ابن الفيوم.. أحد أبطال أكتوبر يروي ذكريات النصر وكواليس المعركة
كتب -

حوار– زينب علاء:

“قمت بعمليات عسكرية وأنا مصاب، وعملت في المخابرات الحربية أثناء الحرب” كانت هذه أولى كلمات، أحمد خالد دياب، الملازم أول بالجيش المصري وقت حرب أكتوبر، والذي كشف ذكريات حرب التحرير، وكيف استطاع أن يخدم بلاده، ويثبت أن الجندي المصري ليس له مثيل، فضلا عن حديثه عن كواليس بدء القتال وبشارات الانتصار وذكريات الحرب المؤلمة، وإلى نص الحوار..

* من هو الملازم دياب؟

– أنا ﺍﺣﻤﺪ ﺧﺎﻟﺪ ﺩﻳﺎﺏ، ﻣﻼﺯﻡ أول بالجيش المصري، وحاليا محلل كيميائي بوﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺼﺤﺔ، حاصل علي ﺑﻜﺎﻟﻮﺭﻳﻮﺱ ﻋﻠﻮﻡ، التحقت كمجند باﻟﺠﻴﺶ المصري سنة 1968، وﻛﺎﻥ عمري وقتها 26 ﺳﻨة، وقضيت مدة تجنيد في ﺍﻟﺠﻴﺶ سبع سنوات بدءا من 1968 حتى 1975، بسبب أنني التحقت بالجيش في سن متأخرة، فلم تكن خدمتي قصيرة كغيري من الأفراد، حيث تنقلت أثناء خدمتي بين الوحدات العسكرية المختلفة، وشاركت كمجند في ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ، وسرايا الاستطلاع، وبدأت خدمتي في كتيبة 8 استطلاع التابعة للفرقة الرابعة مدرعات، والتي ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﺪﻫﺎ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﻭﺍﺻﻞ، وﻛﺎﻧﺖ الكتيبة في منطقة الحفرة باﻟﺴﻮﻳﺲ، ولكفاءتي تم ترقيتي من مجند لضابط برتبة ملازم أول، بالفرقة الثانية ﻣﺸﺎة بمنطقة الإسماعيلية، وخدمت بها حتى سنة 1971 ثم خرجت من الخدمة.

* ما الذي منعك من استكمال خدمتك بالجيش في هذه الفترة ؟

– ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ نتيجة إصابة في أحد ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ الحربية، ولنقص ﻟﻴﺎﻗتي الطبية، ولكن رغم الإصابة شاركت في عمليات كثيرة ﻣﻦ أول ﺣﺮﺏ الاستنزاف وحتى عام 1973، وخلال فترة الحرب تعرضت للإصابة بقدمي نتيجة إطلاق النار الكثيف من ﺭﺷﺎﺵ بدبابة من الجبهة المعادية خلال 6 أكتوبر لعام 1973.

* هل قمت بالاشتباك مع العدو أو تحطيم أهداف له؟

– نعم، فقد قمت بتدمير ﺩﺑﺎﺑﺘﻴﻦ في أيام القتال، ومنعتني إصابتي من مواصلة القتال ﻳﻮﻡ 6 أكتوبر، وأتذكر أن العبور بدأ الساعة 2 ﻈﻬﺮا إلا عشرة دقائق، وواصلت القتال لمدة 3 ساعات، وفي الخامسة تمت إصابتي ونقلت من ميدان القتال، وقد منعت القيادة ﻀﺮﺏ الطائرات لمرور الطيران المصري عابرا للجبهة المعادية، ثم ﺑﺪﺃﺕ المدفعية بالتصويب حتى مدى 12 ﻛيلو لتهيئة القوات القادمة للقتال، ثم صدرت أوامر لي وللمجموعتين، تحت قيادتي، بالتحرك، حيث دمرنا دبابتين، تم توقف القتال في 24 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ، ثم تم تسريحنا بعد إصابتي يوم 6 أكتوبر، وتوجيهنا لمنطقة الضفة الغربية، وكان يوما مشهودا، ورغم أنني شاركت في عمليات كثيرة، إلا أن القتال في هذا اليوم له مذاق مختلف، مذاق الثأر والنيل من الأعداء، وتمنيت لو كان باستطاعتي مواصلة القتال حتى الاستشهاد.

* ماذا حدث بعد توجيهك للضفة الغربية؟

– في الطريق إلي الضفة مررنا بمستشفيات كثيرة، منها الﻣﺴﺘﺸﻔﻰ المدني بالإسماعيلية، وﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻟﻘﺼﺎﺻﻴﻦ العسكري، ومستشفى ﺣﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺰﻳﺘﻮﻥ ﻟﻠﻌﻈﺎﻡ، والتي أتممت بها علاجي، من يوم 6 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ 1973 وحتى 26 مايو 1975، واستغرقت خلال فترة علاجي بمستشفي الزيتون نحو عام ونصف، ولم يكن علاجي قد اكتمل بعد.

* هل أكملت القوات المسلحة علاجك علي نفقتها، وماذا تلى هذا من أحداث؟

– لتأخر مدة العلاج وقلة فاعليته في مستشفي الزيتون، سافرت للعلاج في رومانيا على نفقة القوات المسلحة، ولما عدت طلبت إعفائي من استمرار الخدمة في ﺍﻟﺠﻴﺶ وعدت للحياة المدنية كمحلل كيميائي بوزارة الصحة، وهي الوظيفة التي تم تكليفي بها وأنا على الجبهة.

* هل حصلت على تكريم أو نوط عسكري لمشاركتك في القتال؟

– الرئيس السادات كرم كثيرين ممن شاركوا في الحرب أثناء فترة علاجي، ولكني حصلت علي وسام النجمة العسكرية، لمشاركتي في القتال، وتم تخصيص معاش لي من القوات المسلحة كمحارب قديم ممن شاركوا في هذا الانتصار.