ابن الدقهلية.. صائد الدبابات “الثاني” يروي ذكريات العبور وتدميره 20 مركبة للعدو

ابن الدقهلية.. صائد الدبابات “الثاني” يروي ذكريات العبور وتدميره 20 مركبة للعدو
كتب -

الدقهلية- مي الكناني:

يا واقف علي الحدود ألفين تحية** يا حامي المجد مجد الجمهورية.. صباعك فوق زناد البندقية** ورجلك فوق رقاب الصهيونية.. يا واقف مدفعك شامخ قصادك** ترد الكلب لا ينجس بلادك.. بتاج النصر هتتوج جهادك** بفضل الله وبالروح الفتية.

أبيات شعر عديدة كتبها شعراء من مختلف الدول العربية، يباركون فيها للجندي المصري على نصر أكتوبر المجيد، مادحين بسالته في الدفاع عن أرضه وعرضه ضد العدو الصيهوني، الذي اعتقد أنه قادر على اغتصاب الأراضي المصرية بكل سهولة.

بنبرة يملؤها الفخر والاعتزاز، وبسمة ترتسم على وجهه، استقبلنا حكمدار طاقم “صواريخ فهد” بالفرقة 16 مشاه، المقاتل إبراهيم السيد عبد العال، ابن قرية نوب الطريف، التابعة لمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، والملقب بصائد الدبابات، لنتذكر معه أبرز محطاته التاريخية خلال الملحمة الكبرى، وتفاصيل الساعات الأخيرة للعبور.

يقول عبد العال إنه التحق بالجيش المصري عام 1969، وتم اختياره لتأدية الخدمة بالتل الكبير، وبعد ثلاثة أشهر تشكلت خمس كتائب صواريخ فهد، ووضعت معايير صعبة لاختيار الحكمدار، فلابد أن يكون مؤهلًا بدنيًا وفكريًا وتعليميًا للعمل على تلك النوعية الجديدة، ونال هذا الشرف، وتم تشكيل الكتيبة تحت مسمى فهد 35.

ويضيف: لم نكن نعلم بموعد الحرب، وكنا نتلقى مواعيد تمويهية تختلف حسب الرتب العسكرية، حتى جاءتنا أوامر في الثانية عشر ظهرًا بالاستعداد، لنفاجأ بسرب من الطيارات المصرية يضم 22 طيارًا مصريًا، يحلق بالسماء في الثانية إلا عشر دقائق، وبدأنا التكبيرات والدعوات بالتوفيق.

ويوضح أن الروح المعنوية للجنود ارتفعت، وزال الخوف والرهبة، قائلا: بدأ القصف المدفعي وضم 2000 مدفع تمكنوا من دك حصون خط بالريف، وبعد 10 دقائق بدأنا العبور وتسلق الساتر الترابي الذي يعتبر من أصعب العوائق التي واجهتنا، لكننا تمكنا من عبوره بالتسلق واستخدام الخرطيم، حاملين الأعلام المصرية، وفور وصولنا لسيناء سجدنا شكرا لله”.

وخلال حواره، تذكر صائد الدبابات اجتماعه مع المشير أبو غزاله، والفريق محمد سعيد الماحي، والفريق سعد الدين الشاذلي، قبل المعركة بثلاثة أشهر لوضع النقاط الرئيسية للعبور، وأيضا وعد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بمنح أعلى وسام في القوات المسلحة لمن يسقط ثلاث دبابات بحد أدنى.

ويتابع: في السابع من أكتوبر شهد أولى محاولاتي لتدمير دبابات للعدو، ونجحت في تدمير دبابتين أثناء الهجوم على كتيبتي، وتمكن باقي زملائي من تدمير دبابتين آخرتين وفر الباقين، لافتا أنه تم مهاجمتهم مرة أخرى في اليوم التالي، وتمكن من تدمير ثلاث دبابات.

وعن شجاعته في الحرب، يوضح أنه في التاسع من أكتوبر كان اليوم الأعظم بالنسبة له، مضيفا “تمكنت من تدمير 6 دبابات خلال نصف ساعة، ووعدني الرائد بسيوني، قائد سرية المشاه، والمقدم محمد حسين طنطاوي، حينذاك، بحملي على الأعناق للرئيس السادات، وكان ردي أن المعركة لم تنته بعد والأصعب قادم فدعونا نلتفت لردع العدو “.

ويؤكد أنه في الفترة من 10 حتى 22 من أكتوبر تمكن من تدمير 10 دبابات للعدو، لتكون محصلته النهائية 18 دبابة وسيارتين مصفحتين، مشيرًا إلى أنه حصل على المرتبة الثانية بعد المقاتل محمد عبد العاطي، ولقب بـ”صائد الدبابات الثاني”، وتم تكريمه من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومنحه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى.

ويختتم صائد الدبابات حواره بمطالبة الشباب بدراسة تاريخ حرب أكتوبر ليتعلموا معنى الوطنية، والفداء بالنفس من أجل تراب الوطن، والبعد عن التصنيفات السياسية، فالمصريون أخوة مهما كانت ديانتهم، مطالبا رئيس الجمهورية ووزير الدفاع، بضرورة تكريم أبطال الحرب ورفع نوط الجمهورية للمجند مثل نجمة سيناء.