منذ عام 2011، تاريخ انطلاق الثورة في سوريا ومع بدء تدفق السوريين إلى مصر، أحداث كبيرة وكثيرة مرت بها ومازال يمر بها كلا البلدين ومع تباين المواقف السياسية خلال هذه الفترات، بقيت العروة الأوثق هي علاقة الشعبين ببعضهما، التي ازدادت متانة وصلابة بين شعبي الوحدة العربية المصري والسوري.

مصر فتحت أبوابها للسوريين واستقبلت عشرات الآلاف منهم فكان منهم التاجر والصناعي والإعلامي والمدرس والطبيب والحرفي، ومنهم العوائل الغنية والمتوسطة والفقيرة، وعوائل المفقودين والمعتقلين والأيتام، خمس سنوات وأكثر والسوريون في مصر يتوزعون في مختلف المناطق والمدن المصرية يتأثرون ويؤثرون في المجتمع الذي يعيشون فيه، وترى في مناطق تجمعهم البيئة الشامية واضحة ونجاحاتهم كذلك واضحة، التي ما كانت لتتحقق لولا احتضان المصريين لهم.

وفق أرقام تقديرية، يبلغ عدد السوريين في مصر حوالي 300 ألف سوري، منهم حوالي 110 آلاف مسجلون لدى مفوضية اللاجئين في مصر، وأعداد قليلة من هؤلاء تستفيد مما تقدمه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من إعانات مادية أو غذائية، في ظل ما تعانيه المفوضية من نقص في الموارد بسبب تخلي الدول المانحة عن مسؤولياتها تجاه اللاجئين السوريين، وسط أنباء يتم تداولها بين السوريين عن عدم عدالة التوزيع من قبل المفوضية وهي آراء ننقلها لكن لا نتبناها.

اجتماعياً، بعد أن غادر قسم كبير من السوريين مصر إلى أوروبا عبر الهجرة غير الشرعية، أو إلى دول أخرى وفي مقدمتها تركيا لما تمنحه من تسهيلات في الاستثمار والإقامة، وبعد فرض فيزا على السوريين الراغبين بالدخول إلى مصر منذ أواخر عام 2013، انخفض عدد السوريين وبات يسجل انخفاضا مستمرا، وهنا لا بد أن نؤكد أن السوريين الذين هربوا من إجرام الطائرات والمدافع والدبابات إقامتهم في مصر إقامة مؤقتة ولهم وطن سيعودون إليه ويحلمون بهذا اليوم.

فالسوريون في مصر ينقسمون إلى طبقتين، طبقة من التجار والصناعيين وهؤلاء عددهم ليس بالقليل، والطبقة الثانية هي الطبقة الفقيرة التي تحتاج إلى دعم مستمر من كل النواحي، وليس من الناحية المادية فقط، ويلاحظ تخلي أو تخوف الطبقة الأولى عن مساعدة إخوتهم الأكثر حاجة لاعتبارات عديدة غير منطقية، في تهرب غير مبرر من مد يد العون لأبناء بلدهم، وكذلك يلاحظ عزوف منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية المصرية أيضا، إلا عدد قليل من هذه الجمعيات، فيما تستمر المبادرات الفردية والشعبية في هذا المجال.

السوريون في مصر مجتمع لجوء مندمج في المجتمع المصري ويحافظ على هويته، وقدمت مصر للسوريين تسهيلات، ويعامل السوري في مصر معاملة المواطن المصري في المجالين الصحي والتعليمي، بالإضافة إلى الاحتضان والقبول الشعبي لوجود السوريين في مصر والتعاطف مع قضيتهم ومأساتهم، بالإضافة إلى علاقات المصاهرة والزواج المتبادلة بين السوريين والمصريين، وهناك صعوبات أيضا وهذا أمر طبيعي في عدة أمور، كالحصول على إقامة أو تصاريح عمل أو تراخيص لشركات استثمارية، وتبقى المشكلة الأكبر للسوريين في مصر تتمثل في سريان قرار الحصول على فيزا للسوريين المقيمين خارج مصر، ما يجعل الأسر السورية في حالة من تشتت الشمل وعدم إمكانية الالتقاء بأفراد عائلاهم، وهذا الإجراء تشترك فيه كل دول العالم باستثناء السودان وماليزيا، ما يزيد مأساة السوريين ومعاناتهم.

في مصر يتعلم السوريون في الجامعات بمختلف فروعها ويدخلون مجالات العمل الصناعي والتجاري والحرفي، ليكونوا نواة أساسية للعودة إلى سوريا بعد الوصول إلى الحل السياسي الذي يناسب حجم تضحيات السوريين، ليسهموا بفعالية في إعادة بناء بلدهم وإعماره، ولن ينسى السوريون  لإخوتهم المصريين وقفتهم بجانبهم في محنتهم.

المحامي فراس حاج يحيى 
محام سوري متخصص في قضايا  اللجوء واللاجئين