أهالي “كامبات المكس” بالإسكندرية: “المسؤولون عايزين يطردونا من بيوتنا”

أهالي “كامبات المكس” بالإسكندرية: “المسؤولون عايزين يطردونا من بيوتنا” كامبات المكس تصوير - نشوى فاروق:

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يشكو أهالي حي “كامبات الماكس” غرب محافظة الإسكندرية ارتفاع القيمة الإيجارية لمنازلهم، ومطاردة قوات الشرطة وهيئة الميناء ورجال الحي لهم، متهمين المحافظة وهيئة الميناء بـ”التعنت” لطردهم من المنطقة وتحويلها إلى قرية سياحية:

كامبات المكس

مبان لا يتعدى ارتفاعها عن طابقين، مصممة على الطراز اليوناني القديم مثل الكامبات الأوربية، جدرانها عبارة عن خشب وحجر جيري وجرانيت، ألوان جدرانها لا تخرج عن الأصفر والبني والأبيض والأزرق متناغمة مع ألوان أمواج البحر، الرسوم البحرية تزين شكل مبانيها، إذ يحتل دومان السفينة والهلال البحري أكثر واجهات المنازل، المنطقة بأكملها صغيرة مخارجها ومداخلها عبارة عن حارات ضيقة صغيرة تنتهي عند رؤيتك لشاطئ البحر المليء بالجزر الصغيرة والصخور والذي يشبه كثيرا شواطئ وجزر اليونان.

تعد تلك المنطقة الواقعة غرب محافظة الإسكندرية والمجاورة لشاطئ بحر الماكس من أقدم الأماكن والأحياء الموجودة في الثغر، بناها الإنجليز في عام 1930 وسكنها الإنجليز واليونانيين والإيطاليين عشقا في جمالها الخلاب وطبيعتها الساحرة التي جعلتهم يمكثون فيها آنذاك ثم هاجروا تباعا بعد عام 1952، وعقب ذلك استأجرها الصيادين بالمنطقة من هيئة السلامة البحرية باعتبارها صاحبة حق الانتفاع بتلك الأرض منذ عام 1979 لتصبح مأوى للصيادين، بحسب الدكتور محمد عبدالنبي، أستاذ الآثار اليونانية بجامعة الإسكندرية.

الطمع

“حتى الهواء والماء والجمال الطبيعي بيستكتروه علينا لأننا لسنا وزراء ولا أولاد ذوات ولا من الطبقات الارستقراطية، عشان كده طمعانين في بيوتنا البسيطة أصل الكحكة في يد اليتيم عجبه”.. هكذا وصف الحاج فرج سرور، أحد السكان منطقة كامبات المكس.

يحكي سرور أنه ورث الشاليه الذي يقطن فيه هو وأسرته من والده منذ أكثر من 60 عاما، مضيفا “طيلة هذه السنوات عشنا في أمان وراحة بال في منعزل عن ضوضاء المدينة المزعجة، وفي عام 2005 أرسل حي غرب التابع له المنطقة والمحافظة مندوبين لسحب المنازل منها وإعادتها للمحافظة دون النظر لنا”.

ويضيف “وجدنا مندوبين من المحافظة برفقة مجموعة من الرجال الذين يستقلون سيارات فارهة بعد ذلك علمنا أنهم رجال أعمال يقومون بمعاينة المنطقة بغرض شرائهم لها من المحافظة بملايين الجنيهات، من أجل بناء قرية سياحية كبيرة مصممة على الطراز الأوروبي”.

محاولات الطرد

يقول حسان صبحي، أحد السكان، ويملك مركب صيد صغيرة، توقفت مطاردات الحكومة لنا في عام 2005 ومنذ عام 2011 بعد ثورة يناير عادت المطاردات بقوة، إذ أصبحت قوات الشرطة ورجال الحي والمحافظة يأتون لنا بشكل يومي لتهديدنا بترك “الكامبات” والخروج منها لصالح المستثمرين الجدد الذين سوف يحولونها إلى بقعة جمالية بأموالهم ونفوذهم.

افتعال الأزمة

يشير أحمد هريدي، أحد السكان، إلى أنه في عام 2012 بدأت الأزمة الحقيقة التي افتعلتها الدولة، لكي تجبر الأهالي على الرحيل من منازلها واستغلالها من قبل رجال الأعمال، عندما بدأت هيئة الموانئ والمنائر التابعة لها المنطقة والمسؤولة عن إعطائنا حق الانتفاع لتلك المنازل منذ عشرات السنين برفع القيمة الإيجارية لكل وحدة سكنية من 5 جنيهات إلى 50 جنيها للمتر الواحد وحينما رفضنا الدفع رفعته مرة ثانية حتى وصل إلى 100 جنيه للمتر الواحد.

ويضيف هريدي أنهم رفضوا الدفع والرحيل والتشريد لنحو 15 ألف أسرة تعيش داخل نحو 200 عشة بحرية، ومازالت محاولات الطرد قائمة حتى الآن بغرض الاستثمار.

عادت مجددا

يوضح محمد فتوح، أحد السكان، أن الأزمة عادت بشكل قوي العام الحالي عندما طالبتنا هيئة الموانئ بدفع القيمة الإيجارية التي رفعتها منذ عام 2012 أو طردنا، قائلا “قيمة إيجار المتر مائة جنيه مبالغ فيها لدرجة عالية، فأنا أمتلك عشة تبلغ حوالي 80 مترا فسوف يكون إجمالي المبلغ 80 ألف جنيه شهريا”.

وتسائل فتوح “أنا صياد على باب الله فكيف لي أن أدبر شهريا مبلغ 80 ألف جنيه إيجار سكن ورثت حق انتفاعه عن والدي منذ 45 عاما؟”، متهما المسؤولين بالتعنت، لطردهم من منازلهم وإعطائها لرجال الأعمال لبنائها قرية سياحية.

ويوافقه في الرأي طارق خميس، أحد السكان، مضيفا “التعنت واضح ضدنا ولم يكن وليد اليوم ويعبر عن سوء نية هيئة السلامة البحرية ضدنا لغرضها إعطاء منازلنا لرجال الأعمال، والدليل على ذلك قيام الهيئة بتأجير قطعة أرض بالمنطقة نفسها لشركة “أوشن إكسبريس شبينج” بغرض نشاط تخزين الحاويات بسعر 14 جنيها للمتر ونحن يطالبونا بدفع مائة جنيه للمتر الواحد في عشة صغيرة”.

صراع الجهات

يؤكد محمد فهيم، رئيس حي غرب الإسكندرية، أن تلك الأراضي المبني عليها “كامبات” المكس ملك للمحافظة، وهيئة السلامة البحرية تضع يدها عليها منذ سنوات وتحصل قيمة الإيجار من السكان دون وجه حق.

ويوضح فهيم أن المحافظة أقامت دعوى قضائية ضد الهيئة، مطالبة برد المبالغ المالية التي تم تحصيلها بدون وجه حق خلال فترة وضع يدها على الأرض من السكان، مؤكدا أن الدولة لم تأذي أحد من الأهالي مادام معه الحق.

تقنين الأوضاع

ويشير رئيس حي غرب الإسكندرية إلى أنه ناشد أهالي “كامبات المكس” ومستأجري المحلات التجارية بتقديم أوراقهم التي تثبت أحقيتهم في منازلهم إلى الحي، لتقنين أوضاعهم من خلال الأملاك الإدارية والالتزام بدفع مستحقات المحافظة بشكل طبيعي.

وحذر فهمي الأهالي أن من ليس لديه أوراق تثبت حق انتفاعه للمنزل منذ قديم عن طريقه أو عن طريق ورثته سيتم تنفيذ حملات إزالة ضده على الفور دون النظر لأمره.

الرأفة

تقول إيمان عبدالسلام، أحد أهالي عشش المكس، “إنني كواحدة من أهالي منطقه المكس أعاني من الزيادة الكبيرة للإيجارات التي تفرضها المحافظة على أصحاب العشش، فدخل الأهالي لا يكفي لدفع تلك المبالغ الكبيرة دون وجه حق”.

وتشير إيمان إلى أن المسؤولين يطلقون عليها مصطلح “العشوائيات” على الرغم من أنها ليست من العشوائيات بل هي منطقه عبارة عن كامبات أو شاليهات صغيرة وتحتاج إلى اهتمام من المسؤولين مثلها مثل أي منطقة.

وتكمل إيمان حديثها قائلة “المحافظة تهتم بجميع شواطئ الثغر ما عدا شاطئ المكس، على الرغم من أن المكس يأتي لها كل طبقات المجتمع الراقي وكل أمالنا تطوير الشاطئ وجعله أدمي ومنع الحيوانات مثل الحمير الاستحمام فيه أسوة بالبشر”.

معاناة الأهالي

وطالب محمود ظريف، أحد السكان، بتجديد شبكات المياه المتهالكة والمواسير المكسورة التي تتسبب في انفجار مواسير الصرف الصحي بالمنطقة، إضافة إلى تطوير شبكات الكهرباء التي تتسبب في حدوث ماس كهربائي في بعض العشش، الذي تسبب في احتراق أحد العشش منذ فترة.

ويضيف ظريف أن المنطقة تفتقد أيضا وجود الأمن، فلا يوجد نقطة شرطة تخدم السكان وترحمهم من انتشار البلطجية وتجار المخدرات وقطاع الطرق الذين يستغلون عدم الوجود الأمني بالمنطقة.

وطالب أهالي “كامبات المكس” من الرئيس عبدالفتاح السيسي التدخل لإنقاذهم من دوامة المحافظة وهيئة السلامة البحرية، ورفع الإيجارات الباهظة عنهم، وعدم طردهم من منازلهم والنظر في حل مشكلاتهم، وعمل نقطة شرطة لخدمة 15 ألف مواطن بالمنطقة.

الوسوم