أهالي القباري من قلب “المخابئ” للسيسي: “إحنا تحت الأرض.. والشعب فوقه”

أهالي القباري من قلب “المخابئ” للسيسي: “إحنا تحت الأرض.. والشعب فوقه”
كتب -

الإسكندرية – رنا حمدي:

حلم أي أسرة بسيطة، “شقة صغيرة بأربع حيطان وباب مقفول علينا نشعر فيها بالأمان”، جملة تترد على مسامعنا في كثير من الأفلام والإعلانات.. لكن على النقيض تماما منطقة القباري غرب الإسكندرية تلخص حال أغلب تلك المناطق التي تحولت إلى منطقة عشوائية بعد أن كانت منطقة شعبية ففيها سكان لا يجدون قوت يومهم فضلا عن مسكن ملائم.

اللون الأخضر يزين الحوائط والأسقف المتهالكة من أثر العفن الناتج عن ماء المجاري، وهناك أصوات تشبه أصوات العصافير، لكنها أصوات الفئران والحشرات التي تسبح في مياه الصرف الصحي التي لا تنتهي، على حد وصف سكانها.

والطبقة الراقية في القباري منزلهم يتكون من حجرتين، الأولى حجرة للمعيشة والأخرى حمام ومطبخ في آن واحد، أما المستوى الثاني فتتكون من حجرة وحمام مشترك ومنشر للغسيل في “ممر المخبأ”.

ويقول أيوب، عامل، إنه يعيش مع زوجته وطفلتيه منذ أكثر من 7 سنوات في حجرتين تحت الأرض بالمساكن الشعبية بمنطقة القباري، الأولى غرفة نوم ومعيشة، والثانية مطبخ وحمام، يغطيهم مياه الصرف الصحي بشكل مستمر.

ويصف أيوب حال ابنته: “أصيبت بمرض صدري بسبب مياه ورائحة الصرف الصحي داخل الشقة التي لا يزورها النور أو الهواء منذ أكثر من 20 عاما داخل المخابئ القابعة أسفل بلوكات المساكن أرقام 8 و9 و10.

ويذكر “أيوب” أنه تم إنشاء هذا المخابئ قبل حرب يونيو 1967 لحماية المواطنين من أي غارات جوية تشنها إسرائيل آنذاك، ومن خلال تجولك في المنطقة تشعر بأنك تعيش خارج الزمن، وعليك أن تكون حذرا ترقبا لحادث ما أو كارثة في مكان أشبه بأوكار الجريمة.

وتقول “أم محمد”، ربة منزل: “أنا أم لثمانية بنات منهم من تزوج وخرج من المنطقة، أما الباقي يعيشون معي ولا أملك سوى هذه الحجرة، بعد أن وقع بيتي، وقامت المحافظة بإعطائي إياها، نرى الموت كل يوم من الفئران التي تأكل معنا من نفس الطعام، ولا أستطيع حتى العمل خوفًا من ترك  بناتي عند دخولهم الحمام المشترك من التعرض لأي اعتداء”.

وصرخت قائلة: “ياما اتكلمنا وإعلام جه ونبقى رزق لهم، لكن عمر ما في حد حل مشكلة، شوفي الفئران والقطط والحشرات، ومياه المجاري في كل مكان، والسقف اللي وقع علينا من كتر ما باش”.

وتضيف في حسرة: “محافظ الإسكندرية زار المخابئ، وعندما شاهد المنظر انزعج وقال إوقفوا تسكين الناس ويجب تهجير السكان، لكن تفاجئنا بعد أسبوع بقدوم أسر جديدة إلى المخابئ، ومر على زيارته الآن أكثر من 8 أشهر ولم يتم اتخاذ أي إجراء”.

“انتخبوا السيسي.. انتخبوا السيسي”.. جملة رددتها “أم محمد” كثيرًا عند لقائي بها، وتؤكد: “انتخبت السيسي عشان يطلعني من اللي أنا فيه، لكن أنا ميفرقش معايا البلد ولا حالها ولا يفرق معايا سيسي أو غيره، أنا من أيام مبارك على هذا الحال، إحنا تحت الأرض.. والشعب فوقه”.

ويقول محمد جمال، مسجل خطر، يعيش بنفس المخابئ إن كل أمنيته في الحياة مكان نظيف، يبدأ به حياته من جديد، حتى لا يتجه إلى السرقة والطرق غير المشروعة، مشددا على أن طلبه الوحيد هو أن ينظر إليهم الرئيس السيسي وينقذهم من الموت، مستنكرًا أن الحكومة تنظر إليه على أنه مجرم فقط ومن الأحسن بقائه طوال حياته في السجن دون النظر إلى أسباب.

شابًا في مقتبل عمره، وأم لثمانية بنات، ومسجل خطر اجتمع حلمهم على مهنة شريفة وهدمة نظيفة، وبيت أمان، وأن يراهم الرئيس جزءا من شعبه وليس تحت الأرض.

يشار إلى أن منطقة القباري تنتمي لمنطقة الإسكندرية القديمة وتتمركز فيها الحرف القديمة وتعتبر من أهم أحياء الإسكندرية من الناحية التاريخية حيث تطل على الميناء وبها باب 27 بالإضافة إلى أن منطقة القباري تحتوي على مجموعة من الآثار اليونانية الرومانية وقد تجاهلت المحافظة والمسؤولون هذا الحي الحضاري العريق إلى أن تحول إلى ما يشبه المنطقة العشوائية.