أهالي البوصيلي برشيد بين مطرقة “مناجم الفحم” وسندان “لقمة العيش”

أهالي البوصيلي برشيد بين مطرقة “مناجم الفحم” وسندان “لقمة العيش”
كتب -

البحيرة- هدى سمير:

يتعرض أهالي منطقة البوصيلي، التابعة لمركز رشيد بمحافظة البحيرة، للموت البطيء، نتيجة امتهان معظم أهالي المنطقة لصناعة الفحم، الأمر الذي يعرض حياتهم جميعا للخطر، حيث يسبب الدخان المتصاعد بصفة دائمة التهابا رؤيا لمعظم الأهالي فضلا عن أمراض أخرى نتيجة تلوث الجو، حيث يقول الأهالي أنهم لايعرفون مصدرا للعيش غير هذه الصناعة التي توارثوها عن أجداهم، مطالبين الحكومة بتوفير أماكن بعيدة عن منازلهم لحمايتهم من الموت، على حد وصفهم.

“ولاد البلد” زارت المنطقة للتعرف على مطالب الأهالي، حيث لاحظت أنه بمجرد الاقتراب من المدينة تستوقفك رائحة دخان شديدة تجبرك على غلق جميع نوافذ السيارة وكتم الأنفاس لمواجهة رائعة الدخان المنبعثة من المنطقة، التى تسمى بـ”مناجم الفحم” حيث يعمل جميع أهالي المنطقة بصناعة الفحم, وتجد أكواما متصافة من قطع الأخشاب أمام كل منزل, وترى أطفالا وشبابا يقطعون الشجر بمنشار يدوي أو كهربائي، بينما تساعد النساء في فصل أنواع الشجر والتي تتنوع مابين أشجار الفاكهة والتي تمتاز بارتفاع أسعارها ويتم تصديرها إلي المناطق السياحية والعديد من الدول، والأشجار البلدي التي يتم استخدامها محلي بسعر منخفض.

وعلى بعد أمتار، تجد مصرف الأراضي الزراعية وعلى جانبيه عدد كبير من مكامر الفحم, حيث عمال المكامير يحملون الخشب على أعناقهم ويغطونه بالتراب الأسود ثم يشعلون فيه النيران من الداخل فيأخذ شكل التلة الصغيرة، ويحرصون دائما على وجود فتحات للتهوية بداخله حتى لا تنطفئ النيران وتظل مشتعلة لمدة من 10 إلى 15 يوما، يستخدمون خلالها مياه الرشاح من الخارج للتقليل من حدة الحرارة التي تنتج من احتراق الخشب، وبعدها يعاودون الكرة مرة واثنين وثلاث حتى تكتمل عملية التفحيم للخشب.

وتاتي المرحلة النهائية وهي إطفاء الخشب وبها يتحول الهواء إلى غمامة سوداء تغطي المنطقة بأكملها ليشعر من يتواجد بالمنطقة بالمأساة الحقيقية وما تسببه هذة الصناعة من كوارث بيئية وصحية حتى أنك تكاد لا ترى يديك إلى أن يبدأ الدخان في الاندثار بعد أن تسلل إلى صدور الأطفال وقاطني المنطقة مسببا العديد من الأمراض الصدرية المزمنة التي تلازمهم مدى الحياة.

“أكل العيش مخلينا نستحمل التعب” بهذة العبارة تعبر الحاجة زينب عن معاناتها مع الإلتهاب الرئوي الحاد الذي تعاني منذ 10 سنوات بسبب دخان مكمرة الفحم االتي تقع خلف منزلها, مضيفة أن جميع أهالي المنطقة والعزب المجاورة بها توارثوا صناعة الفحم عن أجدادهم وآبائهم ويورثونها لأبنائهم فهم لا يعرفون مهنة غيرها.

وتطالب زينب المسؤولين بإيجاد حل لهذه المشكلة وتوفير أماكن بديلة مؤمنة لحماية الأهالي والأطفال, دون الإضرار بأصحاب المكامير ومصدر رزقهم الوحيد.

ويقول أحمد دعبيس، صاحب مكمرة فحم، إنهم حاولوا كثيرا إيجاد حلول تجنبا للتلوث، حيث قام الأهالي بإنشاء مكمرة مجهزة بفوهة لتحمي سكان المنطقة والمشتغلين بها من أضرار الدخان، ووصلت كلفتها إلى حوالي 100 ألف جنيه وفشلت لعدم الخبرة الكافية والإمكانيات اللازمة له، كما تقدموا بالعديد من الطلبات لوزارة البئية لمساعدتهم في استكمال هذه المكمرة أو توفير أماكن ملائمة لصناعة الفحم أو حتى توفير فرص عمل بسيطة وبديلة لهذه المهنة من أجل حياة كريمة، وهي أبسط حقوقهم، دون أي استجابة من المسؤولين.

جميع من التقيناهم اجتمعوا على أنه “محدش بيحس بالغلابة اللى زينا” مشيرين إلى أنهم لم يجدوا أمامهم حل سوى مواجهة الحكومة وفقدان الأمل فى المسؤولين الذين دائما ما يحاربونهم دون محاولة لحل المشكلة، وخصوصا من جهاز حماية البيئة، حتى وصل الأمر إلى أن كل مواطن لديه محام خاص به ليتفاوض له فى أمر المحاضر التي يحررها له جهاز حماية البيئة.