أهالى باريس يستغيثون من “أشباح” حسن فتحى

أهالى باريس يستغيثون من “أشباح” حسن فتحى
كتب -

الوادى الجديد – محمد صقر:

تعد قرية حسن فتحي بمدينة باريس بمحافظة الوادي الجديد، من أهم المزارات البيئية السياحية واحدي القلاع المعمارية، حيث شيدت على مساحة 18 فدانًا، علي احدى الهضاب العالية شمال مدينة باريس، وتبعد عن مركز الخارجة حوالي 85 كيلو مترًا، وتضم العديد من المباني والانشاءات التي شيدت بالطوب اللبن، وتتضمن تلك المنشآت مدرسة للفنون التشكيلية، وسوقًا تجاريًا كبيرًأ, ومرسمًا للفن التشكيلي، وعدد من الكافيهات والمطاعم، كل هذا مازال مهجورًا مهملًا منذ بناه صاحب المدرسة المعمارية المعروفة بـ عمارة الفقراء” الذى كان منهجه المعمارى المعروف عالميًا ينطلق من مبدأ البناء بحسب الظروف البيئية تطبيقا لمقولته” أبنى مما تحت قدميك”.

يقول سعد مرزوق، مقيم مركز باريس، إن القرية  تعد مقصدًا سياحيًا عالميًا حيث تقصدها الوفود السياحية  من مختلف الجنسيات, ولكن للأسف القرية طالتها يد الأهمال، وحتي الآن لم يفكر أى مسؤول في الاستفادة منها، بالرغم مما أنفق عليها، لافتا إلى أن اعمار القرية وتشغيلها سيوفر مئات فرص العمل  للشباب العاطل من أبناء باريس, فضلا عن  الرواج السياحي الذى س تشهده المنطقه بالكامل.

يقول الأثرى إبراهيم  سراج،  من أهالي باريس: إن المهندس المعماري العالمي حسن فتحي كانت له رؤية مستقبلية  واضحة من انشاء القرية علي هذه الربوة لم يدركها أي مسؤول من مسؤولي وزارتى الآثار والسياحة ممن زاروا هذه القرية، فقد عرضنا عليهم فكرة التشغيل الجزئي للقرية، ورحبوا بالفكرة إلا أنهم تناسوا وعودهم بمجرد خروجهم من المكان.

وأضاف سراج: القرية اصبحت كالبيت المهجور، ومعظم الجدران تشققت بفعل عوامل الرياح، وكونها علي ربوة عالية  ناهيك عن البوم والغربان التي  تسكنها، والتي حولتها الي بيوت أشباح، فضلاً عن كونها ملاذا آمنا للبلطجية ومدمني المخدرات، ومأوى لخفافيش الظلام.

وأوضح يوسف سالم، من أهالي باريس، أن قرية حسن فتحي تعد واجهة حضارية لمركز باريس، إلا أنها تعد، أيضا، وبالاً علي أهالي القرية لكونها مأوى للبلطجية وقطاع الطرق, ونحن نخشي علي ابنائنا وبناتنا من المرور بجوارها.

وطالب أهالي باريس المسؤولين بالمحافظة باستغلال مدرسة الفنون التشكيلية الموجدة بالقرية بدلا من سفر ابنائهم  الطلاب يوميا حوالي  180  كيلو متر، ذهابا وايابا، الي مركز الخارجة, مستنكرين صمت المسؤولين تجاه ما يحدث من  انتهاك هذا  الصرح المعماري الفريد.

وحسن فتحي (1900 – 1989) ولد بالأسكندرية، وتخرج في المهندس خانة “كلية الهندسة حاليًا” بجامعة فؤاد الأول “جامعة القاهرة حاليًا”، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمد مصادره من العمارة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، تعد قرية القرنة التي بناها –عام 1948- لتقطنها 3200 أسرة جزءا من تاريخ البناء الشعبي الذي أسسه بما يعرف عمارة الفقراء، لكنها هى الأخرى تعرضت للأهمال كما تعرضت قريته فى باريس التى بناها فى عام 1967 لتكون قرية سكنية تسمتد معالمها ومعمارها من بناء البيوت فى الواحات فى محافظة الوادى الجديد، بحيث تكون درجة الحرارة داخل مبانيها اقل بـ 15 درجة مئوية على الأقل دون الحاجة لأى وسائل تهوية، ولكن لم يسكن القرية أحد من وقتها ما يجعل الأمر يبدو فى بعض جوانبه بمثابة لغز يحتاج لبحث اجتماعى ونفسى أعمق، لكن مشكلة المبانى تلك مازالت توجه أسئلة تتجدد بمرور الوقت.