“أم مازن” حنانة سودانية تنقش رزقها اليومي

“أم مازن” حنانة سودانية تنقش رزقها اليومي أحد نقوش الحنة - تصوير: علا عوض
كتب -

 

ببشرتها السمراء وعباءتها السوداء وغطاء الرأس الأسود، تجوب أم مازن السودانية منطقة الحسين حاملة حقيبة جلدية بداخلها أدواتها المستعملة في رسم الحناء، والكتالوج الذي تقوم “الزبونة” باختيار رسمتها منه.

تحدث زبائنها بابتسامة رقيقة “ترسمي حنة يا جميل”، في حال الرفض لا تضغط على زبائنها وتذهب لغيرهم، أما في حال القبول تخرج الكتالوج لتعرض عليهم الرسومات التي تستطيع تنفيذها محددة الوقت الذي ستستغرقه والمبلغ الذي ستحصل عليه، وللزبائن مطلق الحرية في الموافقة أو الرفض.

وسيلة لكسب الرزق

“أم مازن” البالغة من العمر 30 عاما، تقطن في منطقة أرض اللواء هي وأسرتها  المكونة بالإضافة إليها من زوجها وأبنائها الثلاثة “مازن -أحمد -آدم”، دفعها ضيق الحال إلى اتخاذ هوايتها كمصدر لكسب قوت يومها، فاتخذت من رسم الحناء وسيلة لكسب رزقها.

تقول أم مازن إنها جاءت من السودان إلى مصر منذ عامين تقريبا هي وأسرتها باحثين عن مستقبل آمن ودخل مادي أفضل، وأن زوجها يعمل كعامل يومي بمعنى أنه قد يعمل يوما أو يومين وربما لا يعمل أحيانا، وهذا الوضع غير مستقر، فمن الممكن أن يصبح المنزل بدون طعام ليومين متتالين، ما اضطرها أن تبحث عن عمل لها، ونظرا لعدم إتمامها دراستها ووصولها فقط إلى المرحلة الثانوية وجدت أن عملها في رسم الحنة أفضل وسيلة لكسب المال.

تعلم رسم الحنة

وعن تعلمها رسم الحنة تقول أم مازن إنها عشقت الرسم بصفة عامة منذ أن كانت طفلة بالمدرسة، فكانت تقوم بكافة الأنشطة الفنية، وبسبب اشتهار دولتها بحب الحنة تعلمت رسمها مثلها مثل غيرها من الفتيات، ولم تدرِك أن القدر سوف يجعل منها وسيلة لرزقها.

استغلال مراكز التجميل

وتضيف أم مازن أنها تعمل في ساحة مسجد الحسين منذ ثلاثة أشهر تقريبا، وتبدأ في ممارسة عملها ليلا بسبب توافد الزائرين إلى مسجد الحسين والمنطقة المجاورة له، موضحة أن السبب في ارتيادها لتلك المنطقة يرجع لكثرة المترددين عليها، وكذلك محاولة استغلالها من قبل بعض مراكز التجميل ومقاسمتها بالمناصفة مقابل عملها داخل المركز، فلذلك خرجت خارج المراكز التجميلية بحثا عن رزقها دون مقاسمة.

تقول أم مازن “الحمد لله اللى بيطلب الرزق ربنا بيعطيه”، متحدثة عن المقابل المادي الذي تحصل عليه مقابل رسم الحنة، فتقول إنها ترسم الحنة للطفلة الصغيرة مقابل 5 جنيهات، وبرسمها للفتاة والسيدة مقابل 10 جنيهات، وأن لها القدرة على الانتهاء من الرسمة خلال 15 دقيقة أو أقل، لافتة إلى هناك العديد من رسومات الحنة الهندية والتي تحصل مقابلها على 25 جنيها، ولكنها تستغرق أكثر من نصف ساعة.

وبصوت هادئ متسلسل تحدثنا أم مازن عن الحنة التي تستخدم في الرسم اليومي الذي تقوم به للفتيات والسيدات والأطفال الموجودين في ساحة الحسين لتقول إنها تختلف اختلافا تاما عن الحنة التي تستخدم فى تزيين العروس، فالتي تستخدم لتزيين العروس تتميز بثباتها لأكثر من شهرين مع استمرار لونها وكذلك ارتفاع سعرها أيضا.

وتعرض أم مازن قدرتها على القيام بعمل كافة الأشياء التجميلية للفتيات مقابل أجر يحدد مسبقا، وموعد يتم تحديده تليفونيا، كما أنها من الممكن أن تذهب إلى المنزل في حال قربه من منطقة إقامتها.

وتختتم أم مازن قائلة “نفسى أعلم ولادي في أحسن مدارس عشان كدا بتعب عشانهم، وكمان نفسي أكمل تعليمي في الجامعة وأتخصص في دراسة اللغة الإنجليزية بكافة فروعها”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم