أصحاب مخابز المنصورة يعتصمون بالغرف التجارية.. ومواطنة تصف الخبز بـ”البلاستيك”

أصحاب مخابز المنصورة يعتصمون بالغرف التجارية.. ومواطنة تصف الخبز بـ”البلاستيك”
كتب -

رئيس “الشعبة” يصفهم بالمارقين.. ويوافقهم الرأي في تحرير سعر الدقيق

الدقهلية- محمد بازيد:

استيقظت سماح السعيد، ربة منزل، صباح اليوم، متوجهة كعادتها للمخبز المجاور لمنزلها لشراء خبز اليوم طازجًا، فهي تحرص على إطعام أبنائها الثلاثة وزوجها بخبز طازج يوميًا، الأمر الذي أصبح أكثر سهولة من ذي قبل بعد تطبيق منظومة الخبز الجديد.

فوجئت سماح هذا الصباح بتذمر المواطنين الذين سبقوها إلى المخبز المجاور لمنزلها بشارع الترعة في مدينة المنصورة، دون أن تعرف السبب فاضطرت لشراء الخبز السياحي، من أحد البقالات المجاورة عائدة إلى بيتها ويعلوها شىء من الحيرة.

لم تكن تعلم سماح باعتصام عشرات من أصحاب المخابز البلدية، من أبناء محافظة الدقهلية أمام الاتحاد العام للغرف التجارية بالقاهرة، بعد أن تدنت جودة الدقيق الذي يحصلون عليه لأقل مستوياته- على حد وصفهم- مما دعاهم للاعتصام وافترشوا أرض المبنى للمبيت به، بعد ما يزيد عن يومين متواصلين من التظاهر، وذلك للاستجابة إلى مطالبهم.

مطالب

يقول السيد عبد المغني، صاحب مخبز بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، إن مطالبهم تتمثل في إعطاء الحق لصاحب المخبز في شراء الدقيق اللازم لإنتاج الرغيف المدعم من أي مطحن، وعمل عقد عادل يضمن ويبين حق وواجب كل طرف من أطراف منظومة الخبز، مثل الوزارة والمطاحن وشركة الكروت، والخبازيين، وإعادة النظر في تكلفة إنتاج الجوال زنة ١٠٠ كيلو جرام.

فيوميًا يذهب المواطنون إلى فرن عبد المغني لشراء الخبز المدعم منه، فبعد حالة التنافس التي حققتها منظومة الخبز الجديدة، كان مخبز عبد المغني يتصدر المخابز الأفضل بمركز ميت غمر، ولكن بدأ مالك المخبز يتلقى الشكاوى اليومية من المواطنين، بتدهور جودة الخبز بعد أن كان مميزًا، ليجيب على المواطنين قائلًا “ليس تقصيرًا منا إنما جودة الدقيق الذي استلمناه اليوم من المطاحن سيئة”.

وكانت “ولاد البلد” نقلت مطلع شهر سبتمبر الماضي استغاثة أصحاب مخابز بالدقهلية، من سوء جودة الدقيق المقرر لهم إستلامه من المطاحن، مما أدى إلى انخفاض جودة الخبز وعزوف المواطنين عن شرائه.

دقيق ردىء

الأزمة في بدايتها كانت تتمثل فيما يذكره سعد الشامي، مالك مخبز الشامي البلدي بالمنصورة بأن مطاحن الدقهلية تورد للمخابز دقيق مستورد ردىء جدًا، وذلك لصالح المستثمرين والمستوردين، مشيرًا إلى أنه المفترض لتحقيق المواصفة المصرية للخبز البلدي أن يتم خلط الدقيق المستورد بآخر محلي، حيث يضاف الدقيق المخلي بنسبة 15%، فيما أمرت شركة المطاحن بزيادة النسبة إلى 25% بسبب تدني جودة الدقيق.

ويضيف الشامي “لكن لم يتم زيادة نسبة 25% من الدقيق المحلي للدقيق المستورد، ولا حتى بنسب أقل ونحن الآن نقوم بعجن الخبز بدقيق مستورد بنسبة 100%، مما يؤدي إلى خسائر هائلة، فبعدما كان جوال الدقيقة زنة 100 كيلو جرام ينتج 1250 رغيفًا، أصبح ينتج ما يقارب 800 رغيف فقط، والفرق يكون خسائر تحاسبنا عليه شركة سمارت المسؤولة عن التوريد ومراجعة الحسابات”.

تحويل الدعم نقدًا

وأمام أزمة القدرة الإنتاجية لجوال الدقيق، يقول السيد عبد المغني “طالبنا بالرفض القاطع لتحويل دعم رغيف الخبز نقدًا، لأنه سيحول دون حصول الفقراء على الخبز المدعم، وسيحرمهم من الحصول عليه بشىء من الكرامة، وسيؤدي لعزوف الناس إلى الخبز السياحي وتعرضهم لجشع التجار”.

ويكمل السيد عبد المغني، صاحب مخبز بميت غمر، وأحد المعتصمين بالغرفة التجارية بالقاهرة “وسط هذه الأعباء أدينا عملنا، ولكن لابد أن تستجيب حكومة لبقية المطالب والمتمثلة في صرف المستحقات المتأخرة لأصحاب المخابز، وغلق المخابز الغير مرخصة، ووقف ترخيص مخابز جديدة لاكتفاء الحالى وتحقيق التنافس، وإلغاء الحبس أسوة بالصحفيين واستبدالها بغرامات مالية تردع المخالفين، وصرف ماكينة صراف آلي إضافية نظرًا لكثرة أعطال الماكينة مع وجود مراكز صيانة بكل مدينة، وحل مشكلة انقطاع نظام توزيع منظومة الخبز”.

خبز بلاستيك

في ذاك الوقت أعدت سماح وجبة الإفطار بنجاح هذا الصباح، كلفها الأمر 5 جنيهات زائدة، لم تكن تتوقع أن تنفقها اليوم على شراء خبز، وذهبت لتأخذ دورها في طابور طالما عانت من الوقوف فيه في الماضي، أمام أحد الأفران التي لا تزال تعمل بالقرب من منزلها بمدينة المنصورة، لتضمن حصولها على حصتها من الخبز لوجبتي الغداء والعشاء، فهي ليست مستعدة لإنفاق 10 جنيهات لشراء خبز للوجبتين.

تقول سماح “أخيرًا بعد ما وقفت ساعة زي زمان حصلت على بجنيه عيش وللأسف جودته سيئة جدًا، ولكن مضطرين لأن العيش المباع في المحلات غالٍ جدًا، وإحنا أسرة متوسطة منقدرش نشتري بـ15جنيه عيش في اليوم، بس نفسي العيش يرجع زي الأول كبير وطري ومفرود كويس وبيشبع، أما دلوقتي حاسة إني باكل بلاستيك”.

بينما يواصل عشرات من أصحاب المخابز، اعتصامهم داخل الاتحاد العام للغرف التجارية بالقاهرة، إذ يتظاهرون نهارًا أثناء وجود المسؤولين، ويفترشون الأرض ليلًا داخل المقر للمبيت به، مطالبين بتحقيق مطالبهم.

غوغائية

يقول عبد الله غراب، رئيس شعبة المخابز، وسكرتير الاتحاد العام بالغرف التجارية، في تصريح لـ “ولاد البلد” إن هؤلاء المعتصمين مارقين ومندسين، ويحاولون تعطيل البلد، ولم يحسنوا طريقة اختيار تقديم مطالبهم، ويثيرون الفوضى، وتنتشر حالة من الغوغائية بمقر الاتحاد العام، لافتًا إلى أنه لن يسمح بذلك.

مطلب منطقي

ويضيف غراب أن الكثير من مطالب هؤلاء المعتصمين غير منطقية وليست عادلة بالمرة، ومنها ما هو عادل ومن أهمها الأزمات التي تثيرها، هيئة السلع التموينية مثلًا هي المتسبب الأول في أزمة الدقيق، فلا ينتبهوا لمواصفات الدقيق المرسلة، وهذا يعد جريمة وهم أصحاب مصلحة في ذلك، ولذلك أنا أوافق على مطلب تحرير شراء المخابز من المطاحن ليحدث التنافس، ودفع مصاريف الدقيق مقدمًا، وليس آجلًا، حتى نضمن عدم تدخل هيئة السلع ومفتشي التموين لسد ثغرة السرقة.

ويتابع “هنا أيضًا مشكلة مثل مشكلة الوزن، فعند وزن حصة كل مواطن نصف كيلو جرام دقيق، مقسمة على 5 أرغفة نضطر لإنتاج خبز ردىء، ولابد من تحويلها مثلًا لـ 4 أرغفة بدلا من 5، أو زيادة الوزن، وأيضًا شركة سمارت في حال حدوث أي عطل بماكينة الصرف، على الفور يضيع حق صاحب المخبز في إنتاجه كاملًا.

تشكيل لجنة

فيما شكل خالد حنفي، وزير التموين لجنة مكونة من حمدي علام وكيل أول الوزارة، ومحمود عزيز مستشار الوزير، ورئيس هيئة السلع، لبحث مطالب المعتصمين حسب تصريح غراب، قائلًا “هذه طريق حضارية للعمل، والوزير لم يغلق بابه حتى يعتصم هؤلاء المارقون، ولو الوزير قفل الباب اكسره”.

وتظل سماح في انتظار نتائج اللجنة المشكلة من قبل وزير التموين، لحل أزمة “الخبز البلاستيك” على حد وصفها في القريب العاجل.