أزمة السكن فى بورسعيد: فى انتظار الباحث وغياب الثقة

أزمة السكن فى بورسعيد: فى انتظار الباحث وغياب الثقة
كتب -

 الدكتور مصطفى مدبولي اثناء تفقده لمشروع الإسكان الجديد ببورسعيد

 

بورسعيد – محمد الحلوانى:

يعتبر الكثيرون من سكان محافظة بورسعيد أن أزمة البحث عن المسكن هى الأزمة الأكثر حدة وتعقيدا التى واجهها، ومازال، المواطن البورسعيدى، فى السنوات القليلة الماضية، سواء أكان من حيث ندرة الوحدات السكنية، أو من حيث ارتفاع أثمانها وإجارها، أو من حيث مساحات المتوفر منها.

ولأزمة الإسكان فى بورسعيد أسباب “موضوعية” عدة، منها أن مساحة محافظة بورسعيد محدودة؛ فهى ثانى أصغر المحافظات مساحة؛ بعد الأقصر؛ وهي بذلك ثالث محافظة من حيث الكثافة السكانية- نسبة عدد السكان على الكيلو متر الواحد-، بعد القاهرة والجيزة، ثم أن النشاط الاقتصادى الرئيسى عامل هام فى تعقيد الأزمة، فالتجارة وقطاع الخدمات؛ وهى السمة الرئيسية للاقتصاد البورسعيدى؛ تقتضى تكثيف التواجد فى بقعة محدودة، وأخر تلك العوامل “الموضوعية” أن محافظة بورسعيد كانت تلزم نفسها لفترات بحل أزمة السكن لأن مشاريع الإسكان الخاصة تكون فى غالبها مرتفعة الثمن بشدة، ولكن تخصيص الوحدات السكنية يتبعه دائما شكوك حول الشفافية والنزاهة التى تحيط بعملية تقدير المستحق لوحدة سكن حكومية من حيث ظروفه الاجتماعية، وصحة الأوراق المثبتة لذلك.

وتتمظهر أزمة السكن؛ بصورتها الأكثر حدة؛ عند الراغبين فى الزواج، فالشاب البورسعيدى يتقدم للزواج ثم فى اليوم التالى يذهب إلى مبني المحافظة بورسعيد بالأوراق المطلوبة لكى يحصل على مسكن، ثم يظل الشاب منتظرا لحضور موظف كى يعاين حالته الاجتماعية، ويتأكد من أنه بالفعل يسكن مع أسرته، ولأن الموظف دوره البحث عن صحة المعلومات الواردة فى طلب الحصول على سكن فهو يسمى” الباحث”، الذى يكون حضوره لمسكن الشاب “بشرة خير” بأن قطارالانتظار بدأ يتحرك؛ وإن بسرعة بطيئة.

وأزمة الإسكان فى بورسعيد استدعت بالضرورة تكوين كيانات اجتماعية أهلية تدافع عن حقوق السكن، من أبرزها “رابطة متتضرى الإسكان فى بورسعيد”، التى تحدد أهدافها؛ بحسب تعبير منسقها، هيثم وجيه، وهو ناشط ومهتم بالعمل الاجتماعى؛ فى الدفاع عن حقوق المواطن البورسعيدى الذى لم يحصل على مسكن من سنوات.

زيارة الدكتور مصطفي مدبولى، وزير الإسكان  لبورسعيد، منذ أيام، جددت النقاش حول أزمة السكن، فأشار هيثم وجيه إلى أن أعضاء فى الرابطة إلتقوا بالدكتور مدبولي خلال زيارته لبورسعيد، وأنه تم الاتفاق على أن توزيع  الشقق سوف يتم بمعرفة لجنة مشتركة من التضامن الاجتماعي ووزارة الإسكان بجانب إدارة التسكين بالمحافظة، وأن العقوبات التي تنتظر المتحايلين؛ في حالة ثبوت التحايل، أو تقديم أوراق مزيفة؛ ستصل إلى السجن أو الغرامة، أو كلاهما طبقا لقانون الإسكان الاجتماعي الجديد، ووعد الوزير بأن يتابع بنفسه خطوات تسليم أراضى مشروع الإسكان التعاونى.

ولفت، وجيه، إلى أن الوزير أكد إلتزامه بالبحث عن حلول لأزمة الإسكان فى مدينة بور فؤاد، كما سيتم بحث كيفية استغلال منطقة الملاحة، وأشار، وجيه إلى أن وزير الإسكان أكد أن محافظ بورسعيد، اللواء سماح قنديل، أبلغه انه أمر بنقل 12 موظفا من إدارة التسكين بالمحافظة، في إطار جهود الارتقاء بالأداء فيها بعدما شابه الكثير من الأخطاء، ومنها إهدار 95 وحدة سكنية سلمت لغير مستحقين، بينما يتم الحديث عن أن جانبا من المسؤولين عن ذلك مازالوا في مواقعهم الإدارية.

ولا تكتمل الصورة إلا بالاستماع لشهادات من المنتظرين للبحث والباحث واستكمال الأوراق.

يقول محمود السيد: “أنا متزوج ومقيم مع عائلتى فى مسكن واحد، ونعانى جميعا؛ كل يوم؛ من ضيق المكان، والمحافظة ﻻ تهتم بأمرنا، وﻻ حتى تخبرنا هل البحوث مستمرة أم متوقفة؟، اعتقد أنها أبسط حقوقنا؛ فنحن نرى عمارات تشييد وﻻ نعرف من سيسكنها”.

وتقول إيناس رمضان: “سمعنا أن الوزير – الدكتور مصطفى مدبولى- قال إن المساكن الجديدة ستكون جاهزة خلال الشهور القليلة المقبلة، ونسمع أن الذين زارهم الباحث، من المتقدمين بطلبات للحصول على سكن، قليلون جدا، نريد أن تعلن المحافظة أعداد المتقدمين، وأعداد الوحدات التى ستسلم وأعداد من زارهم الباحثون، كى نطمأن إلى أن دورنا قادم”.

وتقول أمل وصفى: “ابنتي مكتوب كتابها منذ 4 سنوات، هل ستنتظر 20 سنة أخرى لكى تستطيع الحصول على شقة وتتزوج، نريد أن نعرف متى ستنتهي هذه البحوث، وعلى اى أساس تتم تصفية المتقدمين.

وقال صلاح أنور: “أنا وعائلتى نخشى أن يكون ما نسمعه من سنوات عن رشاوى يأخذها الباحثون حقيقة، وتتعاظم تلك الخشية كلما تأخر الباحث عن الحضور وبحث حالتنا على ارض الواقع، نحن ننتظر ونخشى الخروج من المنزل كي ﻻ يصل الباحث وﻻ يجدنا فينتهي أمر شقتنا، نريد أن يطمأننا المحافظ شخصيا، ونعرف الأمور بتمشى ولا أيه”.

وتقول منال عبده: اقتربنا من العام ولم يأتي أي باحث ممن سمعنا بهم، أنا أعيش مع والدى، رغم أنى متزوجة منذ 15 سنة، ولم أحصل على شقة من الدولة كحق شرعي لي ولزوجى، ونحن أبناء المحافظة، هل أعيش باقي حياتي في غرفة بمنزل والدى أنا وزوجي وأوﻻدى لحين انتظار الباحث، نحن لم نعد نصدق كلامهم”.

وتضيف إلهام محمد: منذ أن بدأت عمليات البحوث وأنا أنتظر في منزلي الذي أعيش فيه بالإيجار مع أوﻻدى أنى مطلقة ننتظر الباحث يوميا ونخشى الخروج من البيت نريد أن يدلنا أحد على الأقل متى يبدأ البحث، ومتى سينتهي، فنحن نعيش على الإشاعات”.