أخطر اشتباكات” قبلية” فى تاريخ أسوان تدخل يومها السادس

أخطر اشتباكات” قبلية” فى تاريخ أسوان تدخل يومها السادس
كتب -

أسوان- هناء محمد وفاطمة الركابى:

الإسكندرية – هبة حامد:

لليوم الخامس على التوالى، مازالت كرة النار المشتعلة تتدحرج فى مدينة أسوان، دون أن تخرج ردود مختلف الأطراف: الحكومية والأهلية والسياسية، عن نطاق الإداء البيروقراطى والروتينى الشكلى، وربما مازالت منطقة السيل الريفى مرشحة لمزيد من النزيف بعد أن عانت المحافظة بقسوة أعنف اشتباكات في تاريخها، فبرغم زيارة رئيس الوزراء ووزيري الداخلية والتنمية المحلية، المحافظة، أمس السبت، وتصريحاتهم” الإعلامية” عن جهود السيطرة على” الفتنة”، استيقظ الأهالي، صباح اليوم، على تجدد الاشتباكات من جديد، بين أفراد من قبيلتى: بني هلال، والدابودية، ليسقط قتيلين جديدين، ولتندلع المواجهات بشكل أعنف، الأمر الذي يجعل الجميع في حالة ترقب مستمر في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل عدم جدوى جميع المبادرات والتي تدخل فيها المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، شخصيًا.

جاء، اليوم الأحد، عاصفًا منذ ساعات الصباح الأولى، عندما قام أفراد من قبيلة بنى هلال بقطع الطريق بالمنطقة المؤدية إلى منطقة السيل، لاعتراض طريق قبيلة الدابودية والتي كانت متجهة لإخراج جثث قتلاها ودفنها، حيث فوجئوا بأشخاص من قبيلة بني هلال، يقطعون الطريق ويطلقون أعيرة نارية فى الهواء، عقب جلسة العرف التى جرت بين القبيلتين لتهدئة الأوضاع، لتندلع الاشتباكات من جديد، ويسقط قتيلين، احدهما من قبيلة بنى هلال، والآخر مواطن ليس طرفًا فى الصراع.

وعلى إثر ذلك، قام أفراد من قبيلة بني هلال، باقتحام مكتب الشهر العقارى والتهجم على الموظفين والأهالى المتواجدين بداخلها، ما أدى إلى إغلاق المكتب وإخراج الموظفين والأهالى. في الوقت الذى واصل أفراد من قبيلة بني هلال، التعدى على بيوت بعض النوبيين، لمحاولة الثأر منها، ولكنها كانت مهجورة فقاموا بحرقها، الأمر الذي جعل النوبيون يغلقون جميع المناطق والشوارع المؤدية إليهم وهى: الكرور ونجع المحطة والجزيرية، من خلال إشعال النار في إطارات السيارات وقطع الخشب، فيما حلقت طائرات القوات المسلحة على مناطق السيل الريفي والصداقة الجديدة وخور عواضة، حتى الساعة الثالثة عصرًا.

تعطل الدراسة

ونتيجة لتجدد الاشتباكات، أمر محافظ أسوان بنزول قوات الأمن للمنطقتين وفرض حظر التجوال حتى تهدأ الأوضاع بين العائلتين، فيما قررت مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، إغلاق 55 مدرسة بسبب تصاعد الأحداث، كما قرر الدكتور منصور كباش، رئيس جامعة جنوب الوادى، تأجيل الدراسة لمدة يومين، وتأجيل الدراسة لمدة أسبوع بكلية التربية التى توجد بداخل منطقة النفق الواقعة فى قلب الاشتباكات، وإخلاء مساكن الطالبات المتواجدة فى المنطقة.

في الوقت نفسه، بدأ فريق النيابة العامة بأسوان، التحقيق في الاشتباكات الدامية التى أسفرت عن مقتل 27 شخصا وإصابة العشرات على مدار 5 أيام. حيث انتقل فريق النيابة إلى مستشفى أسوان الجامعى لسؤال المصابين، قبل أن ينتقل إلى مشرحة أسوان العمومية ومستشفى التأمين الصحى التي تواجد بهما جثامين الضحايا. وقال مسؤول صحى لـ “ولاد البلد” إن حوالي 14 شخصا لقوا حتفهم السبت عن طريق الذبح من ناحية الرقبة.

من ناحية أخرى، انتهى الأطباء الشرعيون من تشريح سبعة جثامين حتى الآن، من إجمالي 15 جثمانا جرى إيداعهم في مستشفى أسوان العمومية.

وقالت مراسلتنا في أسوان إن فريق النيابة بدأ التحقيق من المستشفيات بسبب تردي الوضع الأمني في منطقة السيل الريفي، خاصة في منطقة كوبري القش في ظل استمرار إطلاق النار المستمر من أفراد ينتمون إلى قبيلة” بنى هلال”.

وفي استمرار للاشتباكات؛ تم حرق إطارات السيارات في المنطقة المحيطة بمعهد الخدمة الاجتماعية في أسوان، كما اندلعت اشتباكات بالسيوف والخناجر وإجبار الركاب على مغادرة السيارات في شارع كسر الحجر. الأمر الذي جعل قوات الأمن تكثف من وجودها بالمنطقة، حيث ألقت القبض على 3 أشخاص من مثيرى الشغب فى الاشتباكات وممن قاموا بتعطيل الطريق والتسبب في ذعر المواطنين، كما ألقت قوات الأمن القبض على مجموعة من النوبيين على كورنيش النيل وبحوزتهم زجاجات الملوتوف.

وبلغت الأزمة ذروتها، اليوم، مع توقف حركة القطارات بين القاهرة وأسوان بشكل جزئى، وبين أسوان والسد العالى بشكل كلى.

 

من جانبه، وبعد تطور الأوضاع من جديد، التقى محافظ أسوان أهالي منطقة السيل الريفي ومحيطها، للإطمئنان على استقرار الأوضاع الأمنية، في الوقت الذي شهدت فيه شوارع المحافظة هدوءًا نسبيًا، وسط انتشار مكثف لمدرعات القوات المسلحة وتشكيلات الأمن المركزي، بعد أيام دامية شهدت أعنف اشتباكات بين قبيلتى بنى هلال والدابودية.

كانت الأزمة، قد بدأت الأربعاء الماضى، مع حادثة بسيطة تتلخص في وقوع مشاجرة بين طلاب من مدرسة محمد صالح حرب الثانوية  الصناعية وأفراد من قبيلة بنى هلال بمنطقة النفق في أسوان، شهدت تراشق الطرفين بالحجارة، ما أدى إلى تحطم بعض السيارات المارة بالشارع، حيث تدخلت قوات الأمن وأطلقت قنابل غاز لفض المشاجرة، والتي أدت لإصابة بعض طالبات كلية التربية القريبة من المدرسة بالاختناق، ولينتهي اليوم الأول بإصابة 11 شخصًا؛ تم نقلهم إلى مستشفى أسوان الجامعى.

ولمدة يوم واحد (الخميس)، توقفت الاشتباكات، وظن كثيرون أن الازمة انتهت، لكن يوم الجمعة الماضى، تشهد اندلاعا للاشتباكات بين العائلتين بشكل أعنف، وليتحول الأمر إلى قضية رأى عام، وحاول اللواء مصطفي يسري، محافظ أسوان، اتباع الطرق التقليدية المرعية بالتوسط بين العائلتين لعقد صلح عرفي بين قبيلتي النوبيين والهلايل، لكن طلقات نارية خلال الجلسة أفسدت الصلح.

ومع بزوغ فجر الجمعة، كانت أسوان مع لحظة تاريخية، ربما لم تعرفها منذ عقود طويلة، حيث يعتبر الجمعة، اليوم الأكثر دموية في حياة الشعب الأسواني، إذ بدأ أفراد من قبيلة” الدابودية” النوبية محاولة للثآر لمقتل ذويهم، بقتل (عن طريق الذبح) عناصر من قبيلة بني هلال، حيث بلغت حصيلة القتلى في هذا اليوم 23 شخصًا، تراوحت طريقة قتلهم ما بين الذبح والطلقات النارية.

وبعد هذا التطور، طالب محافظ أسوان بتدخل قوات الجيش، للسيطرة على الاشتباكات التي بدأت تتجاوز كل الحدود، ليتم الدفع بتشكيلات من القوات المسلحة في منطقة الاشتباكات بالسيل الريفي لمساندة جهود الشرطة في السيطرة علي الموقف، وفي الاثناء، أيضًا وصل رئيس الوزراء يرافقه وزيري الداخلية والتنمية المحلية، حيث تم عقد اجتماع مغلق مع قيادات من القبيلتين وبعض القيادات الشعبية والتنفيذية بالمحافظة لاحتواء الأزمة. حيث تمخض الاجتماع عن ثلاثة قرارات هي: تدشين حملة أمنية لضبط المتهمين والمحرضين في الأحداث منذ الأربعاء الماضي، تشكيل لجنة حكومية لحصر التلفيات والخسائر وتقديم التعويضات، وثالثًا عقد جلسة صلح عرفي بين القبلتين.

منحى سياسي

وعقب اجتماع رئيس الوزراء مع رموز عائلات بني هلال والدابودية، خرج بيان من رموز القبيلتين يؤكد على وجود” أياد خفية وراء تفجر أحداث العنف بين أبناء القبيلتين،” ويشير إلى” تورط عناصر من الإخوان المسلمين في نشر كتابات مسيئة للقبيلتين لأحداث فرقة بينهما”، ليتحول الأمر إلى بعد سياسى جديد، كان يغيب خلال الأيام الماضية.

نوبيو الإسكندرية يتهمون الأمن

اتهمت الهيئات النوبية بالإسكندرية، اليوم الأحد، فى بيان لها، قوات الأمن، بالتقصير في الأحداث الدامية التي وقعت بين قبيلتي بني هلال، والدابودية، التابعة للنوبة، بمحافظة أسوان، مشيرة إلى أن قوات الأمن لم تقم بدورها الحقيقى فى الأحداث. وأشار البيان، إلى أن أجهزة الأمن لم تتحرك إلا بعد تزايد أعداد الضحايا وهو ما أدى إلى تفاقم الأحداث بما يدفع بالشك حول الدور الأمنى ومدى صلة القائمين عليه بأحد طرفى النزاع، حسب قولهم.

وأعلنت الهيئات، خلال المؤتمر الذى نظمته بمقر النادى النوبى بمحافظة الإسكندرية، بحضور كلاً من محمد عبد الرحمن، برلماني سابق، واللواء طه حسين، نائب رئيس مجلس إدارة النادي النوبي العام، والدكتور صابر عبده، رئيس النادي النوبي العام بالإسكندرية، وفوزي عبد الصادق، نائب رئيس جمعية دابود بالإسكندرية، ومراد عبده، عضو مجلس إدارة النادي النوبي العام، عن 3 مناطق للسلاح بمحافظة أسوان هى بركة الدماس، والسيل الريفي، وخور عواضه، مطالبة الجهات الأمنية بالتدخل لمنع استخدام هذه الأسلحة فى تزايد أعداد الضحايا.

وأوضحوا: “أن أبناء النوبة والنوبيين تعاملوا مع الحدث بما يعكس تاريخهم وتضحياتهم في سبيل مصر، وعدم الإنزلاق إلي براثن الفتنة، ويطالبون بكافة الحقوق في اتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل حفظ حقوقهم كمواطنين مصريين”.

وقال فوزي عبد الصادق، نائب رئيس جمعية دابود العام، أن حادث أسوان جنائي وليس سياسي، وأن هناك اتصالات مع جميع الأطراف، حقناً للدماء.

وأضاف، عبد الصادق: “إن الأمن خارج الخدمة برغم وجود رئيس الوزراء ووزير الداخلية وما يحدث بأسوان هو اعتداء على كل ما هو أسمر اللون بالمحافظة، وعلى القوات المسلحة التدخل العاجل بعد غياب دور الأمن فنحن نحتاج إلى حماية”.

وطالبت الهيئات النوبية بإقالة كل من محافظ أسوان ومدير الأمن ورئيس المباحث، لتقاعسهم عن القيام بالدور المنوط بهم وإحالتهم للمحاكمة الجنائية على غرار أحداث بورسعيد الدامية، وإجراء تحقيق عاجل وسريع مستقل في الواقعة وإحالة المسؤولين، للمسائلة الجنائية.

لمزيد من التفاصيل تابع الروابط التالية:

http://bit.ly/1e3jwWy

http://bit.ly/1h34zDo

http://bit.ly/QSl6k2

http://bit.ly/1hsyArs

http://bit.ly/1fMEdkH

http://bit.ly/1e3nhv9

http://bit.ly/QSl6k2

http://bit.ly/1lHosTC

http://bit.ly/1hvFjB1