أحد أبطال أكتوبر: صمت مع زملائي المسلمين والوحدة الوطنية كانت طريقنا للنصر

أحد أبطال أكتوبر: صمت مع زملائي المسلمين والوحدة الوطنية كانت طريقنا للنصر
كتب -

قنا- صفاء ربيع:

فتحي عزمي جندي، أحد أبطال حرب أكتوبر من نجع حمادي، تم تجنيده في 5 سبتمبر 1967، ضمن وحدات الجيش الثاني الميداني في سلاح الدبابات بالكتيبة 200 دبابات، باللواء 14، الوحدة 3143.

يقول عزمي إنه في السادس من أكتوبر تحركنا بالدبابات ليلا في الجبال باتجاه المعابر حتى وصلنا في السابعة صباحًا، وبدأنا عبور القناة تحت ضغط من طائرات العدو التي كنا نتغلب عليها بالمدافع المضادة للطيران حتى استطعنا عبور القناة إلى سيناء، وبدأت اشتباكات جديدة مع العدو حتى تمكنت طائرات العدو من إصابة بعض الأجزاء من دبابتنا، حينها تم إصدار أوامر من قائد الدبابة بأن نخليها تماما، وأثناء الزحف في الرمال تحت ضرب مكثف من طيران العدو بمدافع “الدانا” المضادة للدبابات والتي استخدمت قذائف شديدة الانفجار يصل مداها إلى مسافة بعيدة، وجدت نفسي على مسافة بعيدة ولا أشعر برجلي اليسرى من شدة الألم وظننت أنني فقدتها.

ويتابع: كان يزحف بموازاتي سائق الدبابة، ويدعى محمد عبد العال، فقلت له “رجلي طارت يا محمد” فقال لي “ماتخافش يا جدع أنا جايلك” وبدأ يأخذ ميل في الزحف باتجاهي، ثم تحققت أن قدمي مازالت موجودة وبلهفة شديد قلت له “خليك زي ما أنت” وشعرت حينها بعمق العلاقة الوطنية الإنسانية التي تجمعنا دون النظر إلي الدين، والتي جعلت كُل منا يسارع في إنقاذ الآخر.

يضيف: استكملنا الزحف حتى وصلنا إلى موقع مشاه تابع لقواتنا، وقدمي لا تزال تنزف بغزارة بعد أن اخترقت الشظايا مفصل قدمي اليسرى، حتي قام الزملاء في الموقع بوقف النزيف وعمل الإسعافات الأولية اللازمة، ثم نُقلت بعد ذلك ومعي مصابين آخرين إلى مستشفى القصاصين بالإسماعيلية وسط إطلاق كثيف للنار من قوات العدو على سيارات الإسعاف، ثم نقلنا إلى مستشفى أحمد جلال العسكري لاستكمال العلاج حتى استقبلنا خبر النصر من خلال الراديو في المستشفى.

يقول عن ذكريات النصر: فاقت فرحتي بالنصر حدود أي وصف بعد 7 سنوات قضيناها في الاستعداد والتعبئة للحرب، عرفنا خلالها “قد إيه الوطن غالي علينا” بدفاعنا المستميت عنه، والذي كلفنا الفداء بالدم.

ويتذكر عزمي احتفال زملائه بعيد ميلاده الثلاثين قائلا: قام قائد الفصيلة وعدد من الزملاء والأصدقاء في الكتيبة بالاحتفال بي وسط الشموع والحلويات في الملاجئ الصغيرة التي عشنا فيها تحت الأرض، مشيرا إلى أنه كان يصوم شهر رمضان مع زملائه المسلمين، وأن الجميع كان “قلبه علي الآخر”.

أخيرا يقول فتحي عزمي، بطل حرب أكتوبر، ابن نجع حمادي، أنه لم ينل تكريما لائقا، وأمنيته أن يلتحق أبنائه بوظائف حكومية.