أبطال قنا في حرب أكتوبر يدلون بشهادتهم للتاريخ

أبطال قنا في حرب أكتوبر يدلون بشهادتهم للتاريخ
كتب -

قنا- آلاء عبدالرافع وآية فؤاد وأسماء أبوالحجاج:

شهد عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، احتفالات المحافظة بالذكرى الـ42 لانتصارات أكتوبر المجيدة، ووضع إكليل من الزهور أمام النصب التذكاري لشهداء محافظة قنا بمنطقة حوض 10، وقرأ الفاتحة على الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءًا لتحرير أرض الوطن،رافقه مدير أمن قنا، والمستشار العسكري للمحافظة، ولفيف من القيادات الأمنية والتنفيذية ورجال الدين الإسلامي، والمسيحي بالمحافظة.

لاشك أن كان لأبناء قنا دورهم في هذه الملحمة التاريخية، شأنهم شأن كل أبناء مصر، منهم من قدم روحه فداءً للوطن ومنهم من بقي على الحياة ليدلي بشهادته للتاريخ ولأبناء قنا حول هذا النصر العظيم.

القوات المسلحة

ويحكي لواء نظامي، سالم الشريف، عن ذكرياته مع الجيش المصري فيقول “حبيت القوات المسلحة منذ الاثنين الموافق 5 يونيو 1967، وكان اليوم قبل الأخير لامتحان الشهادة الإعدادية، حين رأيت وزملائي الطائرات تحوم فوقنا بفناء المدرسة، وعرفنا أن اليوم هو المعركة الثالثة مع العدو الإسرائيلي، ومن هنا ولدت لدي الرغبة في أن أكون ضابط بالقوات المسلحة، وأكرمنى الله بأن قبلت بالكلية الحربية عام 1969 م.

صواريخ سام 2

وعن الدروس المستفادة من حرب 67، يقول الشريف: أن هذه المعركة منحتنا درسا كبيرا في التأمين والدفاع عن الوطن، وهو إنشاء حائط صواريخ للدفاع عن المطارات والأهداف الحيوية التي كانت سببا في هزيمتنا في 67، وبالفعل تم تشكيل القوة الرابعة وهي قوات الدفاع الجوي بقياده اللواء محمد على فهمي، وذلك عام 1970، وتم اختياري بالكلية من ضمن طلبة الدفاع الجوي للعمل على الصواريخ متوسطة المدى التي تم وصولها من روسيا وهي “سام 2″، وتخرجت من الكلية الحربية في 22 أكتوبر 1972 والتحقت بالكتيبة 417 صواريخ بالفرقة 12 دفاع جوي بأسوان، للدفاع عن باقي وحدات الصواريخ عن أهم هدف حيوي للدولة وهو السد العالي ومطار أسوان ومجمع مصانع كيمياء وخزان أسوان، ضد أي اعتداءات جوية.

ويكمل اللواء سالم “وفى يوم 28 سبتمبر 1973 تم تنفيذ خطة الخداع الاستراتيجي بأن نحتل مواقع أخرى بعد أن صوّر العدو الأماكن الرئيسية، وفعلا تم احتلال الموقع الجديد، وفي يوم 6 أكتوبر كنت برتبة ملازم وضابط نوبتجي للكتيبة، وفى الساعة 2 ظهرًا تم رفع حالة الاستعداد للقصوى، وهي تشغيل جميع محطات الرادار والصواريخ لمراقبة وتفتيش الموقف الجوي وإطلاق الصواريخ على أي طائرة معادية تحاول دخول المجال الجوي، وتم تقسيم أطقم القتال إلى طاقمين، من الساعة 6 صباحا إلى 6 مساءً، وليلا من الساعة 6 مساءً إلى 6 صباحا، وكنت من ضمن الطاقم النهاري.

خطبة السادات

ويسترجع اللواء الذكريات فيقول “كنا نراقب الموقف الجوي ولم تغمض أعيننا طوال 12 ساعة مدة الخدمة، إلى أن جاء يوم 16 أكتوبر وكان في ذلك اليوم يخطب الزعيم الراحل أنور السادات في مجلس الشعب، فتم إبلاغنا بالعودة والتحرك بالكتيبة إلى الموقع الرئيسي، وفعلا تحركنا بالكتيبة مساء يوم 16 أكتوبر، وبدأنا نراقب الموقف الجوي حتى صدور الهدنة، وتم إصدار قرار بنزول الإجازات وكان دوري في أول أجازة بعد الحرب يوم 9 يناير 1974.

وكذلك يقول إبراهيم أحمد محمد، 60 عاما، “في وقت الحرب كنت أبلغ من العمر 22 عاما، وكان يوم السبت الموافق 10 من رمضان، وبالطبع كنا صائمين وانتظرنا بالدبابات بمنطقة الجنينة بالفرقة 16 الكتيبة الخامسة، ننتظر الأوامر، وفي الساعة 12 ظهرا، قام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بالضربة الجوية الأولى في وضح النهار، والتي زلزلت العدو في عقر داره، فمن المعتاد أن تكون الضربات الجوية في الساعة 6 صباحا أو الساعة 6 مساء، ولكن وقت الضربة أربك العدو ولم يكن متوقعا، حيث كان الإسرائليون يحتفلون بعيد الغفران، ولم يتوقعوا أن يحارب الجيش المصري في هذا الوقت”.

الساتر الترابي

ويستكمل محمد حديثه “بعد هجوم الجيش المصري والسوري اضطرب العدو وبدأ المصري يدمر المواقع الإسرائليلة كلها، وبواسطة جهاز المياه الذي كان يضرب بالأرض استطاع الجيش المصري أن يقوم بعمل فتحات وإزالة الساتر الترابي بقوة المياه، حتى يعبر منها بقواته، ورغم صغر سني وقتها شعرت أنني قائد ولست مجند، قياداتنا بالجيش زرعوا بداخلنا إيمانت قويا بالنصر والذي تحقق بالفعل، بعدها مرت دبابات الجيش المصري على معبر الشهيد “أحمد حمدي”.

وينهي إبراهيم حديثه بالقول “أهم إنجازات الكتيبة الخامسة هو تحرير “جبل المز” الذي كان من أهم الأسباب التي ساعدت الجيش المصري على الفوز بالحرب، وأن الأسلحة الألمانية التي استوردها الرئيس الراحل أنور السادات كانت من أنقى وأقوى الأسلحة التي حارب بها الجيش المصري، وكان هناك 33 دبابة بكل كتيبة وبين كل كتيبة 100 متر، وكان وقت قتال الدبابات تنزل في الحفر وتختفي عن أعين العدو، ويتم الضرب بالترتيب حتى تستطيع أن تستهدف الأماكن الصحيحة للعدو، وأنا كنت سائق دبابة بالحرب، وتمكنت من تحطيم بعض المواقع للعدو”.

ثغرة الدفرسوار

ويتكلم حمدي علي، 65 عاما، على تجربته فيقول “لقد تمكنا أيضا من الاشتراك في ثغرة “الدفرسوار” داخل قناة السويس لإرباك العدو، ولكن حاصر العدو بمحاصرة الجيش الثالث الميداني داخل قناة السويس، وأصبح الجيش المصري محاصر من الجهتين واستمر الحصار لمدة أيام، وبعد ذلك تم فضه وجاءت الأوامر بوقف إطلاق النار، وأثناء الحرب أمر ضباط الشرطة سكان السويس بالهجرة والابتعاد عن السويس، حتى الانتهاء من الحرب، لأن أصوات إطلاق الرصاص والمدافع كان قويا ومؤذيا للناس، وحدثت أيضًا اشتباكات مع العدو وظل الاشتباك لعدد من الأيام، ثم توقف، وبدت بشاير النصر من بعد عبور الجيش المصري لقناة السويس وإرباك العدو والقدرة على السيطرة على القناة، حيث كانت “الله أكبر” تزلزل أرجاء سيناء، ومن بداية الحرب أكدت لنا أن النصر حليفنا، كما أن الميعاد الذي اختاره السادات لبدء الحرب، وكذلك الضرب الجوية الأولى من أهم أسباب النصر.

طعم النصر

أما الكاتب المسرحي، صفوت البططي، ربما لا يعلم الكثيرون أنه شارك في حرب الاستنزاف التي مهدت لانتصارات أكتوبر، ويقول البططى “شاركت في حرب الاستنزاف من بعد حرب 1967، وأصبت بشظية، وكان من الممكن أن تُبتر رجلي حتى تم علاجي على يد خبراء أجانب، وتم استبدال مفصل الحوض بمسمار يربط بين الرجل والحوض، وبعد أن أنعم الله على بالشفاء عدت مرة أخرى إلى الجيش، وبقيت حتى حرب النصر 6 أكتوبر 1973، حيث تم حصار الجيش الثالث الميداني لمدة لا تقل عن 4 أشهر، واعتبرتني العائلة شهيدا، وكنت وقتها محاصَرا مع الجيش، وعشنا أياما عصيبة لا نجد جرعة ماء نشربها، وكنت أنا المسؤول عن رفع الروح المعنوية للجنود وقت الحصار، وكانوا يلقبونني بـ”شاعر القنال” أو “صفوت القناوي”، وأراد الله لنا بيوم العزة والكرامة والنصر المبين الذي أنسانا كل اللحظات المريرة التي عشناها.