آثار بورسعيد.. بناها الاحتلال وأصبحت في طي النسيان

آثار بورسعيد.. بناها الاحتلال وأصبحت في طي النسيان
كتب -

بورسعيد – محمد الحلواني:

تعانى المناطق الأثرية في محافظة بورسعيد حالة من الإهمال والنسيان، حيث إن أغلب سكان المحافظة لا يعرفون شيئا عن نصف أثار مدينتهم تقريبا، والنصف الآخر لم يفكر قط في زيارتها.

وعلى الرغم من أن بورسعيد تمتلك جزءًا كبيرًا من الآثار، والتي من أهمها المتحف الحربي الذي أنشئ عام 1964 لتخليد ذكرى العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956،  ليكون شاهدًا على مدى التاريخ على بطولة الشعب البورسعيدي في الدفاع عن أرض الوطن.

ومن الأماكن الأثرية التي لا يعرف عنها الكثير من سكان بورسعيد “سينما الاولدرادو”، وهو أحد الأماكن القديمة التي اشتهرت بها بورسعيد، حيث كان في بدايته مسرحا يسمى “تياترو الاولدرادو”، وفى يونيو 1896 تم تعديل ديكوراته وافتتح موسمه بمسرحيتي ترافياتا وتريفاتور، ثم تم إلحاق به سينما نشيطة اضائتها قوية وصالتها بها لوج ومناظر مرسومة على الحوائط، ومقاعدها عبارة عن فوتيهات، وبها خمسون لوج مقسمة إلى قسمين، أما الصالة فبها 400 كرسي وأوركسترا جميل وآلة للعرض السينمائي على أحدث مستوى، وظلت تعمل حتى إعلان بورسعيد منطقة حرة في الثمانيات.

وإلى جانب ذلك تواجد فيلا فيرديناند ديليسبس، وهى فيلا صغيرة المساحة مبنية على الطراز الفرنسي، حيث تشبه في بنائها الكنائس الصغيرة من حيث البناء والزخارف والتصاميم التى لم تكن موجودة بأي مكان في العالم، كما يلحق بها مبنى فرنسي التصميم مكون من ثلاث طوابق بناه مجموعة من الفرنسيين لتكون سكناُ لدليسبس، وبعد تأميم القناة أصبحت الفيلا مغلقة فهي الآن فى طي النسيان.

وتحتوي بورسعيد على العشرات من البيوت الأثرية، ومن بينها البيت اليوناني الذي يعتبر الأجمل على الاطلاق، حيث يقع في شارع صفية زغلول، وهو عبارة عن بيت حجرى على الطراز الفرنسى بشرفات حجرية من الناحية الجنوبية وشرفات خشبية – ترسينات – من الناحية الغربية، وله بواكى من أشهر بواكى بورسعيد عليها تماثيل بوجوه من قاموا ببنائه.

كما يوجد فنار بورسعيد الذي أنشئ عام 1869 ضمن دائرة حي الشرق أحد الأحياء القديمة والشهيرة، وكان يعرف قديما بحي الإفرنجي، ويعتبر أول منارة بنيت بالخرسانة المسلحة في العالم، وقد أشرف على بنائه المهندس الفرنسي الشهير فرنسوا كونييه, حيث كسيت أضلع المثمن الخارجية من ناحية الشمال باللون الأبيض والأسود بشـكل تبادلي لأغراض الإرشاد النهاري.

ورصد موقع “ولاد البلد” أراء بعض المهتمين بالتراث الأثري فى المحافظة، لمعرفة أهميتها وكيفية إيجاد حلول للمشاكل التى تواجه أثار المحافظة.

تقول نهى الشاذلي، إحدى عضوات رابطة “المستحيل هنغيره”، والتى تهتم بالأثار والتاريخ البورسعيدى ” بورسعيد متحف مكشوف لكثرة عدد الأثريات التى تتواجد بها دون أن يهتم بها أحد، فتوجد بها الأبنية ذات الطراز المعمارى الفرنسى والإيطالى واليونانى والإنجليزى، لكثرة عدد الجاليات الأجنبية التى كانت تعيش على أرضها”.

وتضيف ” معظم هذه المباني تلقى إهمالا كبيرا، فمنها ما يسقط دون عناية من مسؤلى الأثار، ومنها ما يتم هدمه فى غفلة من المحافظة، ويجب على المحافظة أن تدعو الناس وتشجعهم على التعرف على أثارهم قبل أن تصبح ترابا”.

ويرى ناصر عباس، مدرس تاريخ، أنه لابد من عمل إعادة تثقيف لابنائنا، حتى يتعلموا أهمية المحافظة على تراث مدينتهم الباسلة وأثارها التى اعتبرها “خارج الذاكرة”.

وتابع ” يجب أن يتعلم أبنائنا المحافظة على هذه الأثار مثل قاعدة تمثال ديليسبس، كما يجب الاهتمام بالمتاحف الغير معروفة مثل متحف أوجينى، الذى كان مبنيا للقنصلية الفرنسية، وتم أمامه نصب المنصات الثلاثة أثناء حفل افتتاح قناة السويس، ثم تحول إلى متحف للهيئة”.

ويضيف ” أين المتحف من الإهتمام الجماهيرى والإعلامى فهو يحتوى على أثار كثيرة لا حصر لها”.

ويقول ممدوح الشريف، مرشد سياحي ” لقد قرأت كثيرا عن الأثار وقمت بزيارة أثار مصر كلها، ولم أجد مبانى معمارية على طراز إفرنجى مثل التى تتواجد فى بورسعيد فيكفى وجود الكنائس القديمة ومبنى الكاتدرائية، إلى جانب بعض المنازل التى تواجدت فى وقت الاحتلال البريطانى”.

وتعتز رباب موسى، مدرسة تاريخ، بأثار بورسعيد، وتقول ” بورسعيد متحف مفتوح فلجمالها وسحر مبانيها القديمة طراز خاص، وحتى الفيلات القديمة التى تتواجد فى بورفؤاد تحمل معها عبق التاريخ”.

وتضيف ” يجب أن نعلم الجيل الجديد أهمية أثار مدينتهم حتى نحيا بماضيها لا على أنقاضها”.