يدعونهم “الغجر” في سوريا.. انتشار أطباء “الشنطة” في أسيوط لتركيب الأسنان

يدعونهم “الغجر” في سوريا.. انتشار أطباء “الشنطة” في أسيوط لتركيب الأسنان طبيب الشنطة الغجري، خاص ولاد البلد
كتب -

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

انتشرت في الآونة الأخير بمحافظة أسيوط ظاهرة وجود سوريين، يعرفون باسم بأطباء الشنطة، الذين يطلق عليهم في سوريا “الغجر” حيث يقومون بالمرور على القرى في المحافظة لتركيب الأسنان وحشوها، الأمر الذي حذر منه أطباء أسنان، مشيرين إلى أن هؤلاء غير مؤهلين للتعامل مع الحالات المرضية، بسبب أنهم غير أطباء، وبالتالي لا يراعون اشتراطات التعقيم.

تراه حاملاً شنطة جلدية ملاصقة لكتفه دائما، بها الأدوات التي يستخدمها في تركيب الأسنان، من مبارد حديدية غير معقمة، وجهاز حاد يشبه الشنيور الكهربائي، لكنه رفض الإفصاح عن اسمه، متجولا على المنازل، وعند قيامه بعمله يفترش الأرض ليخرج أدواته ويبدأ فى تركيب الأسنان أو حشوها للمرضى.. هكذا اكتسب “أبو أحمد السوري” شهرته في مدينة صدفا بمحافظة أسيوط، من خلال تداول اسمه وسط الأهالي.

عندما جلست “صفاء. ش” السيدة الأربعينية أمام “أبو أحمد السوري” ليقوم بتركيب “سن” لها في فكها العلوى، وبعد الفحص النظري بالعين المجردة واليد غير المعقمة ودون ارتداء قفاز طبي، قال لها إنها تحتاج لتركيب سنتين وليس واحدة فقط، وأنها تحتاج لبرد السنة الثالثة المجاورة لما سيتم تركيبهما، للتأكد من نجاح العملية، وبعد محاولات إقناع من “أبو أحمد” للسيدة رضخت واستسلمت للأمر، وعند سؤالها له عن السعر أخبرها أنه 700 جنيه للسنتين، والثالثة مجانا، معللا السبب بارتفاع أسعار المواد الخام التى يستخدمها.

وبعد الموافقة قام “أبو أحمد” بتوصيل جهاز كهربائي داخل المقبض الكهربائى، وأدخل طرفه في فم السيدة دون تعقيمه، ثم طلب ماء ساخنا وأخرج مادة تسمى “البورسيلين” ووضعها في إناء بلاستيكي صغير حتى تسيح، وتمكن بعدها من تشكيلها على هيئة الأسنان ووضعها داخل الفم ثم قام بتلبيسها بغطاء بلاتيني أبيض.

من حلب لأسيوط

يقول “أبو أحمد” عن حياته في مصر وأسباب استقراره في أسيوط دون غيرها من محافظات مصر، إنه يعمل فى مجال تركيب الأسنان منذ 30 عاما، وأنه فني تركيب أسنان، جاء من حلب بعد اشتعال الأزمة السورية ليستقر وأسرته المكونة من سبعة أفراد “هو وزوجته وأبنائه الخمسة” في أسيوط، ويرجع تفضيله لأسيوط لوجود معارف له منذ القدم وصلة مصاهرة قديمة، وأنه يتردد على مصر وأسيوط منذ 20 عاما.

وعلى الرغم من ذلك يتابع “أبو أحمد” عمله دون تصريح من وزارة الصحة المصرية، والسبب يرجع لعدم منح الحكومة المصرية تراخيص للأجانب لمزاولة المهن كما يقول.

وعلى الجانب الآخر، يشكو عيد أحمد، أحد الأشخاص الذين قاموا بالتعامل مع الأطباء المتجولين من آلام دائمة في لثته دون معرفة السبب، ويقول إنه قام بتركيب “سِن” منذ ما يقرب من عام، وكانت الأمور تسير بشكل جيد، لكنه منذ ما يقرب من شهر وهو يشكو من آلام في أسنانه ولثته، وعند توجهه لطبيب أسنان متخصص قال له إنه يعاني من ضعف والتهابات فى اللثة.

مواد غريبة

يقول الدكتور علي سيد، مدرس مساعد بكلية طب الأسنان بجامعة أسيوط، إن موضوع أطباء الشنطة هو عبارة عن شخص متجول يؤدي خدمة طبية للمواطن، غير معروف هل هو مؤهل لذلك أم لا؟ أو هل يحمل شهادة أم لا يحمل، متابعا أنه شاهد في الكثير من الحالات بعض تركيبات الأسنان تم عملها لمرضى في أسيوط بخامات وتصميمات أدت لحدوث مشكلات ومضاعفات للمرضى، لأن طبيب الشنطة ليس له مكان محدد وثابت يستطيع المريض من خلاله التردد عليه ومتابعة حالته.

وتمنى سيد أن يتم توفيق أوضاع من يحمل شهادة طبية معتمدة من قبل الحكومة وعدم السماح لغير المؤهلين بممارسة أي تخصص طبي، حرصا على صحة المواطنين، موضحا أن من الأمراض التي يمكن أن يسببها التركيب الخاطىء للأسنان التهابات وتآكل في اللثة ومن الممكن أن يتطور الأمر لمضاعفات تضر عظام الفكين.

دور نقابة الأسنان

ويؤكد الدكتور محمد بدوي، عضو نقابة أطباء الأسنان، أن النقابة تقدمت بطلب رسمي إلى وزارة الصحة في ديسمبر 2014، للحصول على صلاحية تطبيق الضبطية القضائية، المنصوص عليها في القانون، للتعامل مع بداية انتشار “أطباء الشنطة السوريين” لحماية المواطن والحفاظ على المهنة، وأنه بعد الحصول على موافقة وزير الصحة السابق، فوجئت بتعنت إدارة العلاج الحر بالوزارة، في اعتماد قائمة الأسماء التى يحق لها الضبطية، حتى جددت طلبها مرة أخرى للوزارة الجديدة، وأيضا كان الرد هو مماطلة العلاج الحر في اعتماد الأسماء حتى الآن.

غجر

يقول عادل الحلواني، مدير مكتب الائتلاف السوري فى القاهرة، إن حملة الشنطة الذين يعملون في تركيب الأسنان وتلبيسها ليس بجديد على السوريين، فهذه المهنة كانت منتشرة بسوريا، لكنهم ليسوا بأطباء وكانوا يسمون “نور أو غجر” متابعا أنه سمع كثيرا عنهم لكنه ليس متأكدا ولا يعرف هل هم أطباء أم لا؟ ولو كانوا أطباء حقا فلا هناك داع لأن يحملوا شنطهم ويتجولون في الأرياف أو الصعيد، فالعيادات التي تستقبلهم موجودة، محذرا المصريين من التعامل معهم!

الوسوم