هشام عوير.. السوري الذي استنسخ أول عربة فول شامي في مصر

هشام عوير.. السوري الذي استنسخ أول عربة فول شامي في مصر هشام عوير- تصوير: علا عوض
كتب -

 

خلف عربة خشبية لصنع الفول والبليلة الشامية، بالحي الثانى بمدينة السادس من أكتوبر، يقف هشام عوير، بحثا عن رزقه فى مدينة غريبة، جاء إليها مرغمًا بعد اندلاع الحرب في بلدته درعا، إحدى مدن سوريا.

استطاع هشام عوير استنساخ مشروع عربة الفول والبليلة الشامية في مصر، التى لم يستحدثها قبله أحد، فكان له السبق فى الإقدام على الفكرة والتي لاقت استسحان السوريين المقيمين بالقرب منه، وهي من الأكلات التي يفضلها السوريون في فصل الشتاء.

استقبلنا بوجهه البشوش ذي البشرة المميزة والابتسامة العريضة التى تعلو شفتيه، ليروي لنا قصة مجيئه لمصر.

“من سوريا إلى الأردن، ومن الأردن إلى مصر، ولا أدري من مصر إلى أين” بهذه العبارة يبدأ عوير، صاحب عربة الفول والبليلة الشامية حديثه مع “ولاد البلد”، متابعا أنه جاء إلى مصر منذ 10 أشهر فقط، واستغرقت رحلته يومين كاملين، عن طريق السودان، نفذ خلالهما الماء والطعام، لكنه استطاع خلال تلك الفترة الماضية تقنين أوضاعه والحصول على الكارت الأصفر الخاص بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

بصوت يخالجه الحنين لبلده يحدثنا هشام عن وضعه السابق فى سوريا، قائلا إنه كان يعمل سائقا ولديه سيارته الخاصة وحياته الأسرية المستقرة، لكن بعد نشوب الحرب فى سوريا تركها ذاهبا إلى الأردن، بحثا عن الأمان برفقة أسرته المكونة من ستة أفراد “هو وزوجته وأبنائه الأربعة”، واستقر بالأردن نحو أربع سنوات، أنشأ خلالها مشروعه الخاص بالتعاون مع أخيه الأكبر والمتمثل فى عربة لبيع الفول الشامى والبليلة وشجعه على ذلك كثرة السوريين المنتشرين بالأردن.

وبين العمل باستخراج تصريح وارتفاع أسعار الإقامة وقلة الدخل، لم يطق تكاليف المعيشة هناك، ليختار وجهته الثانية مصر، مع مزيد من الأمل في عيشة أفضل من ذي قبل.

مشروع خاص

يقول هشام إنه بعد مجيئه بفترة قصيرة واستقرار أسرته فى مسكن خاص بهم، عزم على شراء العربة وتجهيزها بموقد خاص بها ليكون الفول ساخن دائما، مشيرا إلى أنه أول من استنسخ فكرة عربة الفول والبليلة الشامية فى مصر من السوريين.

وأثناء تبادلنا أطراف الحديث يمسك هشام إناء بيده يملأه فول ويقدمه لأحد زبائنه، القادم خصيصا لتناول الفول الشامى من عنده، ليحدثنا بعد انتهائه من إعداد طبق الفول عن كيفية صنعه، قائلا: “إنه يقوم يضع الفول فى ماء ويتركه نحو 14 ساعة متواصلة، وبعدها يقوم بوضعه فى إناء على النار لمدة ساعة ونصف ليصبح  بعدها ناضجا وجاهزا للتقديم.

دخل ورضا

بابتسامة رضا تعلو وجهه حدثنا صاحب عربة الفول والبليلة الشامية عن الدخل الذي توفره العربة، قائلا إنها تكفي مصروفاته اليومية ونفقات أسرته وتوفر له مصدر دخل جيد، مشيرا إلى أنه يعمل على العربة من الثانية ظهرا وحتى العاشرة مساءً.

واختتم هشام عوير حديثه، سعيدا بمعاملة المصريين الجيدة السوريين، وسعيدا أيضا بالطفرة السورية التى أحدثها السوريين فى المجتمع المصرى، متمنيا العودة إلى موطنه سوريا، بعد انتهاء  الحرب، قائلا “كل واحد لازم يرجع لبلده فى الأول والآخر، وأن العودة واجب علينا فوطننا أحق بنا لتعميره من جديد”.

الوسوم