هجرة الأسماك لأجل الحياة.. بحثًا عن التكاثر والغذاء

هجرة الأسماك لأجل الحياة.. بحثًا عن التكاثر والغذاء صورة أرشيفية لصياد في نهر النيل- تصوير: أحمد دريم

بحثًا عن الغذاء والدفء والتكاثر، تهاجر الأسماك من المحيطات إلى البحار الدافئة، أو من البحار إلى الأنهار، فى أسراب تأتي من اماكن بعيدة متفرقة، وتلتقي في عدة دول.

الأبحاث البحریة تربط بين تغير درجات الحرارة، وهجرة الأسماك بشكل أساسي، فقد لوحظ  أن أسماك التونة الضخمة- مثلا تهاجر عادة بین إتجاهي الشمال والجنوب خلال السنة، باحثة عن الدفء في رحلة تصل إلى عشرات الكيلومترات.

لكن هذه الهجرة تكون أقصر عند أسماك المياه العذبة، التي تكتفي أحيانًا بالرحيل من وإلى البحيرات وجداول الأنهار وبالعكس، لكن على أية حال يعتمد العلماء على معادلة الدفء والهجرة في تخمين أماكن تجمع أسراب الأسماك في فترات السنة.

إلى مصر تأتي الأسماك من شمال المحيط الأطلسي، مرورًا بجبل طارق، إلى أن  تصل إلى البحر المتوسط، حيث المياه الدافئة، وهناك يمكنهاالتكاثر والاستقرار.

وتصنف هجرة الأسماك تحت نوعين، الهجرة طويله المدى وقصيرة المدى، وتعد الهجرة من السلوكیات المهمة للأسماك لتبقى على قید الحیاة.

الدكتور ديهوم الباسل، أستاذ قسم الحيوان بكلية العلوم- جامعة الفيوم، يقول إن مرحلة تفريخ الأسماك تجرى في البحار وفي أماكن التقاء الأنهار بالبحار، لذلك فإن هذه الأسماك تهاجر دائمًا إلى المنابع أو مصبات الأنهار والبحار.

ويتابع أن هذه الأماكن التي تختلط بها المياه العذبة بالمياه المالحة تكون مناسبة أكثر لأسماك البوري، الذي يوجد منه نحو 4 أنواع تهاجر من المحيطات والبحار المالحة إلى مصبات الأنهار، وهناك تتكاثر.

يضيف الباسل أن سمك البوري لا يمكن تفريخه في معامل خاصة، لكن لا بد أن يهاجر إلى أماكن “البوغازات”، وهي المضايق وأماكن التقاء الأنهار بالبحار.

أنواع الأسماك المهاجرة

عن أنواع الأسماك المهاجرة يذكر الباسل أن هناك أنواع عدة، منها أسماك ضخمة، لكن أكثرها شيوعا هي، هجرات البوري والتونة والسردين، السلامون.

يوضح أستاذ قسم الحيوان، هناك نوعين من الهجرة الخاصة بالأسماك، هجرة طويلة المدى، وأخرى قصيرة المدى، وتصنف هجرة أسماك “لتونة”، تحت طويله المدى، إذ تهاجر من أول مضيق جبل طارق، مرورًا بالبحر المتوسط، حتى تصل إلى نهايته وهناك تتكاثر.

أما أسماك البوري فتصنف تحت نوع الهجرة قصيرة المدى، وتكون بهدف التكاثر والتزاوج، وتهاجر من البحار إلى مصابات الأنهار.

والسردين يهاجر في نهاية فصل الخريف، ويختفي في هذا الوقت، وتنتشر أسراب كثيرة منه في البحر المتوسط، وتصنف رحلاته بالهجرة طويله المدى.

أما السلامون فيهاجر من البحار إلى الأنهار، وهناك تتم عملية التكاثر، وهي هجرة سنوية طويلة الأمد تتم في الأشهر الدافئة من السنة.

مواسم الهجرات

يوضح أستاذ قسم  الحيوان أن فترات الهجرات تتغير حسب نوع الأسماك، فلك واحد منها فترة معينة، لكن البدايات دائمًا تكون مع بداية انخفاض درجة حرارة المياه.

هل تعلم أن الأسماك أيضًا تغرق؟

التكاثر ليس هو السبب الوحيد للأسماك، فقد تهاجر الأسماك بسبب الحصول على الغذاء أو لتغيير الظروف الطبيعية والكيميائية الناجمة عن تلوث المياه، أو نتيجة نقص الأكسجين في المياه، أو ارتفاع  وانخفاض درجة حرارتها عن المعدل الذي يمكنها أن تتأقلم معه.

في الوقت نفسه فإن الأسماك خلال أوقات كثيرة تستسلم لمصيرها، بسبب عدم إمكانية مرورها من وإلى مياه بيئة مائية جديدة، مثلما يحدث في الفيوم، إذ تغلق الفتحات التي تغذي البحيرات، لذلك يحتاج الأمر إلى نقل الزريعة من البحر المتوسط إلى مياه الفيوم.

علي رمضان، نقيب الصيادين بالفيوم، يقول: في الفيوم توجد بحيرات مغلقة، لذلك فإنها لا تهاجر منها أو إليها الأسماك، ومع ذلك هناك أنواع من الأسماك لا تنتشر  إلا في مواسم خاصة وفي فصول معينة من السنة.

الوسوم