مستقبل الصعيد في ظل التغيرات المناخية

مستقبل الصعيد في ظل التغيرات المناخية تصوير- عصمت توفيق

مصر واحدة من البلدان الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية خلال السنوات القادمة، وخاصة محافظات الجنوب: أسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان، بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لهذا العام.

ومن المتوقع أن تواجه هذه المحافظات صدمات مناخية سيئة، بفعل ارتفاع معدلات درجات الحرارة في المستقبل، ومن المتوقع أن تعاني هذه المناطق من ارتفاع درجات الحرارة لتصل إلى 1.5 – 2 درجة مئوية في المتوسط، بحلول 2040.

ويعد إنتاج الغذاء في جنوب مصر الأقل مقارنة بدلتا النيل، بفعل درجات الحرارة المختلفة في هذه المنطقة، والتي تعد من العوامل الرئيسية في انخفاض الإنتاجية الزراعية، إذ تشهد منطقة جنوب مصر تقلبات حادة في الطقس مثل موجات الحرارة والصقيع، بشكل متكرر وكثيف.

الأمن الغذائي

الدكتور حسين الطحطاوي، الخبيرالبيئي، الرئيس السابق للمكتب الفني لمحافظة أسوان، يقول إن منطقة جنوب الصعيد من المتوقع أن تتعرض لتغيرات مناخية وتقلبات جوية تؤثر على إنتاجية الغذاء والأمن الغذائي في المنطقة.

ويتوقع الطحطاوي أن يفقد جنوب مصر نحو 30% كحد أدنى من إنتاج الغذاء بحلول عام 2050، نتيجة تأثير تغير المناخ بما في ذلك انخفاض إنتاجية المحاصيل وإنتاجية الثروة الحيوانية، وزيادة الطلب علي مياه ري المحاصيل وانخفاض كفاءة استخدام المياه في الري وزيادة تفشي الآفات والأمراض.

ويوضح أن الدراسات تشير إلى أن الزيادة المتوقعة في درجة الحرارة ستؤثر بشكل سلبي على المحاصيل الزراعية، وتؤدي إلى تفشي الآفات وكثير منها غير معروف للمزارعين.

النيل والمناخ

فضلًا عن ذلك فإن توافر الغذاء يتأثر إلى حد كبير بمدى توفر المياه من نهر النيل، التي هي بدورها حساسة  للتغيرات المناخية، إذ تشير عدة سيناريوهات محتملة إلى أن ارتفاع الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية بفعل الاحتباس الحراري ينتج عنه خفض 20% في الأمطار.

ووضع الباحثون 10 سيناريوهات مختلفة لتدفقات نهر النيل، واحد منها فقط الذي يتنبأ بزيادة إيرادات نهر النيل بنسبة تتراوح ما بين 10% إلى 90 % بحلول عام 2095، لكن السيناريوهات التسعة الأخرى تتنبأ بنتائج حرجة وانخفاض حاد لإيرادات نهر النيل.

يتابع ان الإجهاد الحراري الناجم عن تغير المناخ يقلل من إنتاجية الثروة الحيوانية، إذ ظهرت أمراض حيوانية جديدة بما في ذلك اللسان الأزرق وحمى الوادي المتصدع في جنوب مصر، بسبب التغير في درجات الحرارة، كما ان توافر الأعلاف أصبح في خطر، بسبب التأثيرات المناخية على إنتاجية المحاصيل.

من ناحية أخرى تشكل الزيادة في درجات الحرارة خطرًا على الدجاج البياض، ليس فقط بسبب زيادة معدلات نفوقه، لكنة أيضًا بسبب انخفاض عدد ونوعية البيض المنتج.

وتشير نتائج البحوث إلى أن انخفاض النمو يحدث مع زيادة درجات الحرارة من 1 إلى 2 درجة فقط، مع وجود تاثير مباشر علي الجهاز العصبي المركزي للطيور.

الخدمات الارشادية

الطحطاوي يوضح أن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ينفذ مشروعًا هدفه بناء قدرة المجتمعات المحلية الريفية، من أجل تحسين الأمن الغذائي في صعيد مصر، والحد من الخسائر الغذائية بسبب العوامل المناخية.

البرنامج الذي ينفذ بالتعاون مع وزارة الزراعة المصرية يهدف إلى زيادة مستويات الدخل من الزراعة والثروة الحيوانية، وبالتالي الحصول على الغذاء في المناطق الريفية في صعيد مصر، وتوفير المزارع الإرشادية والخدمات الإرشادية، وتطوير مخططات التمويل الصغير.

ويهدف البرنامج إلى تربية سلالات حيوانية أكثر قدرة علي تحمل ارتفاع الحرارة، وتوفير خدمات الإرشاد البيطرية، وبناء القدرات المحلية والوطنية للتمكين من المتابعة واستدامة الحلول.

بحيرة ناصر

ويقول الدكتور عبدالعزيز طنطاوي، عميد معهد البحوث والدراسات الأفريقية، عميد كلية العلوم الأسبق بجامعة اسوان، إن هناك استيراتيجية محلية للتأقلم مع آثار التغير المناخي في بحيرة ناصر، باعتبار أنها تحتوي على المخزون الرئيسي للمياه في مصر، بسعة 165 مليون متر مكعب، وهو ما يمثل ثلاث مرات حصة مصر من المياه طبقا لاتفاقية حوض النيل.

ويوضح أن فريق البحث الذي أعد هذه الاستيراتيجية ترأسه المهندس الراحل أحمد فاروق، ضمن مشروع التأقلم مع التغيير المناخي في أسوان، بهدف التاقلم مع التغيرات المناخية المتوقعة، وتأثيرها على مختلف القطاعات.

بالإضافة إلى تمكين المزارعين من الحصول علي معلومات حول التسويق والإنتاج وأسعار مدخلات الإنتاج وتطبيق البيانات العلمية، التي تؤدي إلى تحسين آثار تغير المناخ أو التنبؤ بها، وتوفير بدائل للقروض متناهية الصغر للمزارعين.

تخفيف الآثار السلبية

طنطاوي يشير إلى أن الاستراتيجية وضعت أيضا عدة مخرجات لتحسين ظروف الحياة والتخفيف من آثار تغير المناخ في بحيرة ناصر، منها التقليل من انعكاس الحرارة علي التربة الصحراوية المحيطة، من خلال تغطية المناطق الرملية وتحويلها إلى أماكن مزروعة بالأشجار.

واستخدام الأسطح لزراعة بعض المحاصيل، مواجهة حركات الرمال بسياج حول الكثبان الرملية، وإعادة بناء منازل المزارعين والصيادين بما يضمن حمايتهم من الحرارة المفرطة.

بالإضافة إلى استخدام مواد البناء المحلية الرخيصة، بدلا من الخرسانية المسلحة، واستخدام المباني في توليد الطاقة الشمسية، وبناء منازل جديدة تتوافق مع تضاريس المنطقة، وتكون مستعدة لمخاطر الفيضانات وزحف الرمال.

الوسوم