«محمد المصري» موظف سوري اضطرته الحرب إلى بيع السندويتشات فى مصر

«محمد المصري» موظف سوري اضطرته الحرب إلى بيع السندويتشات فى مصر محمد المصري - تصوير: علا عوض - خاص ولاد البلد
كتب -

داخل أحد شوارع منطقة عين شمس، بمحافظة القاهرة، تجده جالسا أمام محل لبيع السندويتشات السريعة، تبدو على وجهه علامات الشقاء، وبالرغم من ذلك يستقبلك بابتسامة مرحبا بك، وبعد أن ينتهى من إعداد طلبك يقدمه إليك قائلا “تكرملى عيونك”، هو محمد المصري، موظف سوري فى العقد الرابع من عمره، يقطن في عين شمس بعد نزوحه من سوريا بسبب الحرب، “ولاد البلد” التقته في محل عمله وحاورته.

في بداية حديثه يقول المصري إنه نزح من سوريا، مسقط رأسه، برفقة زوجته وبناتهما الثلاثة، بسبب ظروف الحرب، موضحا أنهم أثناء نزوحهم لم يحملوا معهم سوى أمتعتهم، وأشياء قليلة يحتاجون إليها، بالإضافة إلى مبلغ قليل من المال، واصفا حالتهم في هذه اللحظة بـأنهم “لا يدرون إلى أي بلد يتوجهون، وإلى أين تأخذهم الأقدار؟ وكيف سيبدأون حياتهم من جديد؟ وماذا يخبئ لهم المستقبل؟”.

ويضيف المصري “كثيرا ما سمعت عن كرم المصريين وحبهم ومساعدتهم للغير”، موضحا أن مصر أول بلد طرأ على ذهنه مع فكرة مغادرته سوريا، ويشير المصري في هذا السياق، إلى أن عائلته اكتسبت لقب “المصري” بسبب حب أجداده للمصريين.

ويوضح “بالإضافة إلى ذلك، فقد عرضت علينا قريبة زوجتي فكرة القدوم إلى مصر، فلم نجد أمامنا مفر سوى السفر لمصر، فقمت بتحضير الأوراق واستخراج الجوازات لى ولأفراد أسرتى، وعزمنا على المجيء إلى مصر، ونظرا لظروفنا الصعبة فقد قامت قريبة زوجتى باستضافتنا لفترة طويلة، إلى أن قمت باستئجار الشقة التى نقطن بها حاليا”.

ويتابع المصري حديثه بصوت يعلو تارة ويهبط تارة أخرى، عاكسا ما مر به من ظروف قاسية، أنه كان يعمل موظفا بشركة متخصصة فى مجال الاستيراد والتصدير في سوريا، حيث كان راتبه الشهري جيدا وأموره ميسرة، مشيرا إلى أنه بعد مجيئه لمصر اضطر لتغيير عمله، موضحا أنه في البداية عمل فى بيع فساتين الزفاف، حيث كان يحصل عليها مباشرة من المصنع، المملوك لشخص سوري أيضا، ويقوم بتسويقها للمتاجر المختلفة، في مقابل حصوله على نسبة من الأرباح، ويشير المصري إلى أنه اضطر إلى ترك هذا العمل، بعد أن قام صاحب المصنع بغلقه والسفر خارج مصر.

محمد المصري – تصوير: علا عوض – خاص ولاد البلد

يسكت “المصرى” لبرهة من الوقت، يسترجع فيها فترة عمله السابق ليعود قائلا “والله كانت شغلة منيحة ودخلها منيح”.

ويضيف “فتعرفت على أحد جيراني في السكن، وهو يملك مطعما، وبدأت العمل عنده في المطعم، حيث كانت لدي خبرة في عمل السندويتشات اكتسبتها من المنزل”، متابعا “وهيك بدأت اشتغل فى عملها”، معلقا على ذلك “لأن ده المتاح والموجود، غير كدا ما راح اشتغل”.

ويتابع المصري حديثه قائلا إنه يتعرض للمضايقات من قبل بعض زبائنه أثناء قيامه بعمله، بعض هذه المضايقات هي مضايقات لفظية، مثل وصفه بأنه ترك بلده فى الحرب وجاء لمصر فارا، بالإضافة إلى تعرضه للبلطجة والنصب.

ويضيف المصري، أن بناته أيضا يتعرضن للمضايقات اللفظية فى الشارع، متابعا أنه اختار تسجيلهن فى مدارس قريبة من المنزل؛ حتى يكن على مقربة منه، فى حال تعرضهن لشيء لا يستطعن التصرف معه، فيقمن بالاتصال به، متمنيا زوال هذه الصعاب واستقرار الأمور.

يحاول المصري –أثناء حديثه- إخفاء الشعور بالقلق، إلا أنه يظل مترقبا، يرمق المارة متجولا ببصره بين هنا وهناك، حريصا على سماع صوت هاتفه المحمول، خوفا من أن يكون استنجادا من أسرته أو إحدى بناته.

بنظرات حائرة بين النظر إلى السيارات المارة فى الشارع وبين النظر إلى الجهات الأخرى، يتابع المصرى حديثه قائلا إن دخله الذى يتقاضاه من عمله فى محل بيع السندويتشات يكفى لمعيشته هو وأسرته حياة متوسطة، ولا يوفر لهم سبيلا للرفاهية، فهو فقط يكفيهم لإشباع احتياجاتهم المعيشية، وتعليم بناته أصحاب المراحل التعليمية المختلفة.

ويوضح المصري أنه على الرغم من قلة دخله المادى، فإنه لا يحصل على أى مساعدات من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فى مصر، كما أنه لا يحصل على قيمة السلة الغذائية الشهرية التى تقدم للاجئين من المفوضية.

الوسوم