لا تخش على الأسماك من التماسيح.. كيف يحفظ “كناس النهر” التوازن البيئي؟

لا تخش على الأسماك من التماسيح.. كيف يحفظ “كناس النهر” التوازن البيئي؟

تلعب التماسيح دورًا كبيرًا في تطهير المجاري المائية من الملوثات، ويطلق عليها الباحثون اسم “كنّاس النهر”.

وتأتي التماسيح على قمة السلسلة الغذائية، وصاحبة دور كبير في تحقيق التوازن بين الأسماك الاقتصادية في بحيرة ناصر مثل البلطي والساموس، وبين الأسماك غير الاقتصادية مثل “القراميط”، التي تفترس هي الأخرى أسماك البلطي الصغيرة.

المهندس عمرو عبدالهادي، رئيس وحدة التماسيح بإدارة المحميات الطبيعية في أسوان، يقول إن التماسيح هي أكبر الكائنات الحية الموجودة في بحيرة ناصر، ولا يوجد كائن يهدد حياتها سوى الإنسان، ويصل طول بعض التماسيح في البحيرة إلى نحو خمسة أمتار كاملة.

بحسب عبدالهادي فإن موسم التزاوج للتماسيح يبدأ في شهر أبريل من كل عام، وتضع بيضها في الفترة من مايو حتى يوليو، ويبدأ النضوج الجنسي والبلوغ لإناث التماسيح، حينما يصل طولها إلى 2.5 متر تقريبا، بينما يبدأ بلوغ الذكور عندما يصل طوله إلى 3 أمتار، وتحتاج التماسيح إلى منطقة رملية في فترة التكاثر لتضع داخلها البيض حتى يفقس.

تضع التماسيح ما بين 40 إلى 45 بيضة، ويتحدد جنس التمساح طبقًا لدرجة الحرارة التي تحضن فيها البيضة، فتنتج الإناث عند 31 درجة مئوية، بينما تنتج الذكور عند 33 لدرجة مئوية، ويتراوح طوله ما بين 25 إلى 30 سم.

تصوير: أحمد دريم

تتدرج التماسيح في الحجم طبقًا لنوع الغذاء وكميته، ويذكر عبدالهادي أن أكبر التماسيح عالميًا من حيث الحجم رصد في الفلبين وبلغ طوله  7 أمتار و10 سم، ويوجد 23 نوعًا من التماسيح على مستوى العالم، وفي مصر لا يوجد سوى نوع واحد هو التمساح النيلي.

ويذكر عبدالهادي أن التماسيح الصغيرة تتغذى على الحشرات والأسماك الصغيرة، ثم تتدرج في العمر لتأكل الأسماك الكبيرة والطيور والكائنات الميتة، ويتميز التمساح بأنه بطيء الهضم، وهو من الزواحف ذات الدم البارد لذلك يتنقل بين الظل والأماكن التي توجد فيها الشمس، لضبط درجة حرارة جسمه كما أنه يقوم أحيانا بالتسطيح أوالتشميس علي صخرة من أجل هذا الغرض.

يعيش التمساح في المتوسط نحو 60 عامًا، ويمكن أن يصل عمره إلى 100 عام تقريبًا في بعض الحالات.

في مصر لا توجد خريطة لانتشار التماسيح، لكن أماكن الانتشار  تزداد في بحيرة ناصر، في المناطق البعيدة عن البشر، لا تحب التماسيح حركة الصيادين، لذا تفضل الأخوار والمناطق الهادئة البعيدة.

بحسب دراسة أجرتها وحدة إدارة التماسيح، فإن أعدادها في بحيرة ناصر في الفترة من 2008 إلى 2009 بلغت نحو 30 ألف تمساح، لا تمثل الأحجام الكبيرة منها سوى 15% فقط.

تصوير: أحمد دريم

رحلات الرصد التي أجرتها الوحدة تشير إلى أن أعداد التماسيح في البحيرة ثابتة ولا تزيد، بل تقل في بعض المناطق.

وتنتشر في البيوت النوبية تربية التماسيح بشكل كبير، ويرى عبدالهادي أن هذه العملية يجب أن تخضع لإشراف وزارة البيئة، لتدار وفق معايير واشتراطات محددة، مثل أن يحصل المواطن علي رخصة، مع ضمان عدم هروب التماسيح إلى النيل.

ويذكر الدكتور صلاح الدين فكري، مدرس الإرشاد السمكي بكلية تكنولوجيا المصايد والأسماك بأسوان أن التماسيح تشغل جزءًا مهمًا من النظام البيئي في بحيرة ناصر، وهناك بحوث عديدة أوضحت خطأ الزعم القائل بأن التماسيح تستهلك كميات كبيرة من الأسماك.

يضيف أنه في عام 1996 شكل جهاز شؤون البيئة لجنة لبحث مشكلة التماسيح النيلية في بحيرة ناصر لدراسة مدى الأضرار التي يسببها للثروة السمكية، وجدت أن ن تأثير التماسيح محدود للغاية على الأسماك، فهي لاتأكل أكثر من 3 أشهر في السنة، لأن التمثيل الغذائي للتمساح بطيء جدا.

يضيف أن هناك بحوث عديدة أوضحت خطأ الزعم القائل أن التماسيح تستهلك كميات كبيرة من الأسماك، ففي عام 1996 شكل جهاز شئون البيئة لجنة لبحث مشكلة التماسيح النيلية في بحيرة ناصر، للوقوف على مدى الأضرار التي يسببها للثروة السمكية، وبعد فحص 6 حالات تبين أن أحدهم وطوله كان 76 سم تحتوي معدته على 7 أسماك بلطي فقط.

يعلق الدكتور فكري أن هذه الدراسة أثبتت خطأ التقديرات التي ادعت قضاء التماسيح على نسبة كبيرة من الثروة السمكية.

يأمل فكري أن تكون هناك دراسة بيولوجية أكثر عمقًا للتماسيح وعشائرها، من حيث الكثافة والتوزيع ومناطق التواجد والغذاء والعادات الغذائية لها، والطفيليات التي تصيبه وعلاقتها بالطفيليات التي تصيب الأسماك، وأثرها البيئي على بحيرة ناصر.

ربما تكون هذه الدراسة التي دعى إليها الدكتور فكري، حطوة أولى لإنشاء مزارع تماسيح على جانبي بحيرة ناصر، للاستفادة من جلد التماسيح ودهنه، إلى جانب انه يمكن أن يكون عامل جذب للسياحة، مع ضرورة سن القوانين التي تسمح بصيد أعداد محدودة منه سنويا.

الوسوم