كيف يمكن أن تنجح منظومة القمامة الجديدة بالإسكندرية؟

كيف يمكن أن تنجح منظومة القمامة الجديدة بالإسكندرية؟

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

في ظل إعلان محافظة الإسكندرية، الثلاثاء الماضي، عن تجديد عقد شركة “نهضة مصر” المكلفة بجمع ونقل المخلفات البيئية الصلبة من المناطق السكنية والشوارع إلى المحطات الوسيطة، لمدة 4 أشهر، لحين البدء في تطبيق المنظومة الجديدة لجمع القمامة بالمحافظة.

كان محافظ الإسكندرية، رضا فرحات، أعلن في بيان سابق، ديسمبر الماضي، عن تقسيم منظومة النظافة إلى 3 محاور، المحور الأول يتضمن الجمع، والثاني إدارة المحطات الوسيطة، والثالث عملية التدوير القمامة، باﻹضافة إلى توحيد مواعيد القاء القمامة.

كما أعلن فرحات عن فتح باب القيد والتسجيل للشركات الصغيرة والمتوسطة والكبرى، في مجال تقديم خدمات النظافة من جمع ونقل القمامة، وإدارة مواقع التخلص النهائي كلها أو بعضها.

“ولاد البلد”، رصدت أراء عدد من المتخصصين والعاملين بالشأن البيئي بالإسكندرية، للتعرف على رؤيتهم حول كيفية نجاح منظومة القمامة الجديدة في الإسكندرية.

مراحل نجاح المنظومة

يقول كريم محروس، ناشط بيئي، ونائب رئيس حزب “الخضر” السابق، إن نجاح منظومة القمامة في الإسكندرية تحتاج تغيير 4 مراحل، أولًا، عملية الجمع لا يجب أن تتحقق بشكل مركزي، فلا يمكن لشركة كـ”نهضة مصر” تكون مسؤولة عن الجمع من المحافظة بأكملها، فالأفضل أن تتم بنظام تعاوني، عن طريق مشروعات متناهية الصغر، فتحرير الخدمة يحسن جودتها وكفائتها.

ويضيف محروس، أن المشروعات متناهية الصغر ستعطي فرصة لتوسيع الاستثمار، وتوفير فرص عمل للشباب، خصوصًا أن الدخل العائد سيكون كبير وسريع، وتسويق الخدمة ليس بصعب، لأن الجميع يحتاج لمسؤول عن جمع القمامة.

ويكمل “إضافة إلى عملية تحرير جمع القامة، فالمرحلة الثانية، هي أن الإسكندرية تحتاج إلى نشر ثقافة الفصل من المنبع، فوجود مقلب القمامة، خارج الإسكندرية، وتحديدًا منطقة الحمام، يعد كارثة، فلا بد من توفير مصانع تدوير القمامة بالإسكندرية، فهذه المصانع لن تسمح بوجود مخلفات، أو حدوث تلوث”.

ويوضح محروس، أن المرحلة الثالثة، هي ضرورة تغيير ثقافة التعامل مع “النباشين”، فهم قطاع كبير، ولا بد من دمجهم في المنظومة الجديدة، فهم يمتلكون مهارات فرز غير موجودة عند أحد، ولديهم قدرة على التعامل مع المخلفات بشكل سريع، فلا بد من الاستفادة قدر الإمكان منهم، ودمجهم مع المشروعات متناهية الصغر.

ويشير محروس إلى أن المرحلة الرابعة، هي مرحلة تسهيل عملية التخلص من القمامة للمواطن، فيجب جمع المخلفات من المنازل، وأخيرًا لا بد من إصدار قانون بتطبيق غرامة ضخمة على من يتعامل مع المخلفات باستهتار، لوجود رادع للمواطن من أن يلقي القمامة في أي مكان أو أي وقت.

ويوضح محروس أن هناك مشكلة في الإدارة، وتعنت الموظفين، وفساد، ولا بد من إصلاح المنظمومة بأكملها، حتى تنجح عملية التخلص من القمامة بالإسكندرية.

ويضيف أن دولة كإسرائيل، تنتج 90% من احتياجاتها من إعادة وتدوير المخلفات، فهناك 15% من احتياجاتها المائية مصدرها تدوير المخلفات، والقمامة المصرية تعد من أغنى القمامة في العالم، وتعد ثروة لا بد من الاستفادة منها.

شراء القمامة

من جانبها، تقول الدكتورة منال فوزي، أستاذ علوم البيئة بجامعة الإسكندرية، إن الحل الوحيد لنجاح منظومة القمامة الجديدة في الإسكندرية، هو اعتمادها على شراء القمامة ولو بمقابل رمزي من المنازل أسوة بالتجربة الرائدة، التي حدثت بمحافظة كفر الشيخ، لأنه يجبر المواطنين على تطبيق الفصل من المنبع، حتى وإن لم يلتزم بها بعض السكان سنجد حارسو العقارات يقومون بالفصل من المنبع للاستفادة من العائد المادي.

ويوفر اللجوء لشراء القمامة العديد من الامتيازات، من بينها عدم الحاجة لشراء معدات وسيارات الجمع والنقل، وعدم وجود مخلفات وبقايا رفع القمامة وتراكمها، مما يؤدي لانتشار الأمراض.

ويمكن أن تساهم الشركات خاصة المنتجة للمواد الغذائية في دعم المنظومة في إطار المسؤولية البيئية والمجتمعية، من خلال تنفيذ حملات تشجيعية لجمع الأغلفة الفارغة واستبدالها بمنتجات مثلما كان يحدث الأعوام السابقة، ما يساهم في تيسير عملية إعادة التدوير.

وتطالب الدكتورة منال بتعميم وضع ماكينات إعادة التدوير للعبوات المعدنية والبلاستيكية، والتي تمنح نقط تحفيز للطلاب في إطار نشر التوعية البيئية لطلاب المدارس الحكومية بالقرى والمناطق البسيطة، والتي يمكن أن توفر بعض النقود لبعض الطلاب كبديل للمصروف اليومي للطالب وتخفيف الأعباء المالية عن أسرته، خاصة إذا كانت محدودة الدخل ثم يتحول الأمر مع الممارسة إلى عادة مجتمعية، وبذلك تنتشر الثقافة.

ويحتاج تطبيق ونجاح منظومة القمامة إلى تضافر جميع الجهود مع التوعية من خلال وسائل الإعلام، ويساهم تطبيق العائد المادي كحافز في نجاح المنظومة، لأن لغة الأموال يفهمها الجميع مهما تفاوتت درجة الوعي والثقافة.

وتشدد أستاذ علوم البيئة على ضرورة أن تضم أي منظومة لجمع القمامة فئة “النباشين”، لكونهم أكثر الفئات إدراكًا لقيمة القمامة واحترافيتهم في التعامل معها وكيفية الاستفادة منها، بالإضافة لعملهم بشكل غير منتظم خارج المنظومة، ولهذا يجب أن تشملهم المنظومة، وكذلك الجهات والأجهزة التتفيذية والرقابية كافة، للتأكد من الالتزام بضوابط تطبيق المنظومة.

دور الدولة

في نفس السياق، يقول سعيد عز الدين، عضو الجمعية الدولية للمخلفات الصلبة وأحد مؤسسي “جرين تك”، ومدير البحوث والتطوير والمواطنة المؤسسية بالشركة، إن سر نجاح المنظومة يرجع إلى الاستغلال الأمثل للتكنولوجيا واللامركزية في الحركة.

ويضيف عزالدين، أن حسب المقاييس العالمية، حوالي 70% من تكلفة معالجة “المفقودات” تذهب في عمليات الجمع والنقل، بعيدًا عن المعالجة نفسها، لذلك تحاول “جرين تك” دائمًا حل تلك المعضلة بمعالجة تلك المفقودات في أماكن إنتاجها، عن طريق ما تقدمه من حلول استشارية من ناحية، أو عن طريق بناء مصانع حديثة لتدويرالمفقودات أو إدارة المصانع الموجودة حاليًا، ورفع كفاءتها كما هو الحال في مصنع المحلة الكبرى حاليًا.

ويوضح أن دور الدولة يتلخص في الخروج من نفق المركزية الطويل، الذي نعاني من ظلامه الدامس منذ فترة، عن طريق الاعتماد على شركات وجمعيات أهلية ومتخصصة عديدة مؤهلة، لكن الاعتماد على شركة واحدة لمعالجة أكثر من 5500 طن يوميًا هو درب من الخيال، ولا يصح الاعتماد عليها لمنح عقود من الباطن لشركات و جمعيات أخرى إداريًا.

ويكمل عز الدين أنه ينبغي إنشاء جهاز نظافة مستقل في المحافظة، بعناصر جديدة غير معتادة على بيروقراطية وفساد المحليات الحالية.

الوسوم