كيف أحيا الفراعنة عيد الحب؟.. توثيق على الجدران واحتفال بـ”اللقاء الجميل”

كيف أحيا الفراعنة عيد الحب؟.. توثيق على الجدران واحتفال بـ”اللقاء الجميل” إحدى البرديات الفرعونية - تصوير أسماء الطاهر

للمصريين تاريخ مع الحب، لا يرتبط بعيد الحب الموافق 14 فبراير كل عام، وهو الذي ظهر منذ أكثر من 10 قرون بعد الميلاد، فتاريخ الحضارة المصرية يشهد على جدرانه أنهم احتفلوا بالعيد في وقت سابق في عهود تعدت آلاف السنين.

يذكر محمد محيي مفتش الآثار، أن المصري القديم استطاع أن يعبر عن حبه لحبيبته عبر تقديم الورود، ومقابر النبلاء والجداريات الفرعونية تعكس ذلك من خلال النقوش المدونة والتي ترصد هذا الحب.

من أشهر قصص الحب التي خلدها التاريخ، وتشهد بها آثار معابد أبو سمبل بأسوان، هي قصة حب جمعت بين الملك رمسيس الثاني والملكة نفرتاري يقول محيي، ويضيف أن النقوش بمعبد الأقصر والتي تجمع “ثالوث طية”  ثالوث آمون و موت وابنهم خونسو، تعكس حب الزوج لزوجته في العهد الفرعوني، مشيرًا إلى عيد “إبت”، والذي كان ينتقل خلاله آمون من معبده في الكرنك إلى معبد الأقصر، ثم يعود مرة أخرى إلى الكرنك، مصطحبًا خلال الاحتفال رفيقته “زوجته”، ويقدم الملك القرابين من زهور وفاكهة وعطور، ثم يخرج موكب مهيب يحمل فيه الكهنة ثالوث طيبة، ويضعونه على مراكب النيل، تم تبدأ الموسيقى في العزف، حتى ينتقل الموكب.

لم يتجل الحب والاحتفاء به بين المصريين فقط،  فحتى الأساطير نسجت قصصًا للحب، يشير محيي هنا إلى الأسطورة المعروفة لصاحبيها “إيزيس وأوزوريس”، وهي من أكبر قصص الحب التي تزخر بها أساطير الرومانسية في التاريخ المصري القديم، يضيف: “تلك القصة يكسوها الوفاء، والذي يتمثل في قيام إيزيس بتجول البلاد بحثًا عن زوجها “أوزوريس” الذي دبر له أخيه “ست” مكيدة موقعًا بأوزوريس في صندوق وألقاه في النهر غضبًا عليه بعد أن أصبح أوزوريس ملكًا للبلاد”، لكن استطاعت إيزيس أن تجتمع بزوجها وحبيبها ثانية، وتعود لهما الحياة وينجبا ابنهما حورس”.

ويشير الباحث الآثري مهاب درويش في دراسته “الأعياد في مصر القديمة”، إلى أن الأعياد مثلت أهمية خاصة خصص لها المصري القديم أيامًا، ومنها “عيد اللقاء الجميل” وهو العيد الذي كانت تتجه فيه الألهة حتحور من معبد دندرة كل عام، لتمضي 15 يومًا في معبد إدفو مع زوجها حور.

وأضاف الباحث، أن ذلك العيد يمثل مناسبة سعيدة للشعب، حيث كانت حتحور تترك معبدها قبل 5 أيام من اكتمال القمر، وعلى حافة النهر تقدم لها القرابين ثم يتحرك موكبها مع الكهنة، ويستقبلها حور وقد تم إعداد مرسى لها على الشاطيء، حيث ترتل الصلوات وتقدم الخمر ثم يصطحبها الإله حور إلى “بيت الولادة” حيث يقضون الليل، ثم تبدأ في الصباح طقوس الاحتفال بحضور الموسيقيين والراقصات، وتستمر الاحتفالات حتى اليوم الثالث عشر وبعد انتهاء مراسم العيد، تبحر المراكب في نفس طريقها للذهاب للعودة.

الوسوم