“قولة الخير وشوال الطلح وبخ اللبن”.. أشهر عادات السودانيين في أفراحهم بأسوان

“قولة الخير وشوال الطلح وبخ اللبن”.. أشهر عادات السودانيين في أفراحهم بأسوان من أجواء العرس السوداني في أسوان، خاص ولاد البلد

 

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يعد “بخ اللبن” من أشهر العادات والتقاليد، التي يداوم عليها أبناء الجالية السوانية في أسوان، خلال احتفالاتهم بالزفاف، حيث يقوم العريس والعروسة بشرب كمية بسيطة من اللبن، ثم بخه في وجه بعضهما البعض، وذلك من باب التفاؤل والبشرى بهذا الزفاف الجديد .

تقول أم النصر عبدالرحيم، أمينة المرأة في الجالية السودانية بأسوان، إن عادات والتقاليد الزفاف لأبناء الجالية في أسوان، تتشابه كثيرًا مع العادات السائدة في السودان، وتبدأ هذه المراسم بم يسمى بـ”قولة الخير”، وهي تشبه قراءة الفاتحة في مصر، وبعدها يقوم العريس بإحضار “الشيلة”، والتي تتضمن جميع الملابس والشنط والأحذية والمستلزمات التي تحتاجها العروسة، وتكون بواقع 6 أو 12 قطعة من كل نوع.

وتذكر أن “الشيلة” تضم أيضًا جميع مواد الأكل والشراب، التي تستخدمه أسرة العروسة في تجهيز عزومة العريس وعائلته، مثل الدقيق والزيت والسكر وأسطوانة البوتاجاز، وأيضًا أحد رؤوس الماشية التي يتم ذبحها في هذه الوليمة، وأحيانًا يقوم العريس بإعطاء أهل العروسة مبلغًا كافيًا من المال، لشراء هذه الأشياء بدلًا من يحضر الشيلة بنفسه .

شنطة الريحة

وتضيف أم النصر أن جميع السودانيين يحرصون على إهداء العروسة “شنطة الريحة”، والتي تضم كافة المواد الخام التي يتم إعداد البخور والخمرة والعطور السودانية منها، كما يتم إعطاء العروسة شيلة الذهب حسب قدرته المالية، بالإضافة إلى دفع المهر، والذي يسمى  بـ”سد المال” في السودان، ويتم تغليفه وتزيينه بطريقة جذابة، كما تكون الأوراق المالية جديدة، ويتم تحديده أيضا بالتراضي والترافق، ووفقًا للمقدرة المالية للعريس .

شوال الطلح

وتشير أم النصر إلى أن تجهيزات العروسة عقب تحديد موعد الفرح، تتضمن إرسال العريس لـ” شوال طلح”، والذي يتكون من خشب الطلح، والذي يستخدم مثل البخور، حيث يتم حفر حفرة في الأرض لمسافة متر تقريبًا، ويوضع داخلها خشب الطلح، بينما تجلس العروس فوق هذه الحفرة وهي تتغطى بالشملة لتستقبل دخان البخور المنبعث من الطلح لمدة نصف ساعة تقريبًا مرتين يوميًا صباحًا ومساءً، وذلك لمدة شهرين قبل الزفاف.

وأوضحت أن رائحة بخور الطلح يعطي جسم العروس رائحة طيبة، ويحدث نضارة في الجلد والبشرة، ويساعدها في التخلص من الأملاح الزائدة، التي تخرج مع العرق خلال جلوسها وهي مغطاة بالشملة.

القادومة

وتوضح أمينة المراة في الجالية السودانية، أن التجهيز لليلة الحناء يتضمن ما يسمي بـ”القادومة”، وهي تشبه النقطة في مصر، حيث يقوم المهنئين للعروسة بإعطائها نقوط قبل الزفاف، وفي يوم الزفاف تبدأ مراسم الجرتك، وهي عبارة عن صينية تضم أواني خشبية توضع داخلها “الضريرة”، التي تشمل البخور والعطور السودانية الشهيرة والدلكا والمباخر، التي يوضع فيها البخور، وتتضمن ليلة الحنة وليلة الزفاف العديد من الأغاني التراث السوداني .

الجدلا

تحرص العروس السودانية على ارتداء “الجدلا”، وهي عبارة عن جنيهات من الذهب موجودة في طاقية، يتم ارتدائها على الرأس، وينساب منها خيوط ذات ألوان جذابة مثل الأحمر والذهبي.

وتشير إلى أن العريس السوداني  يتحمل كافة مصاريف الزفاف، لدرجة أن “الشبشب” الذي ترتديه العروسة بمنزلها، عقب الزفاف يقوم العريس بشرائه لها، دون أن تتحمل العروسة أي شيء، ولكن مع تطور الحياة وارتفاع تكاليف الزفاف بدأ أهالي العروسة في مساعدة العريس، بشراء بعض مستلزمات منزل، مثل الأجهزة الكهربائية وخلافه، بالاتفاق بين العروسين.

مساعدة العريس

يقول حسن لطفي، محاسب سوداني، إن حفلات الزفاف في السودان، تتميز بوجود التكافل الاجتماعي بين جميع أفراد العائلة، إذ يساهم الجميع في مساعدة العريس لإتمام الزفاف، حيث يدفع العريس المهر وفقًا لظروفه المادية، فبعض العرسان يدفع 10 آلاف جنيه، والبعض الآخر يدفع 50 ألفا وهكذا.

ويوضح أن العريس مكلف بجميع أثاث منزل الزوجية، من غرفة نوم والجلوس والمعيشة، بالإضافة إلى الشيلة والمهر علاوة علي حجز قاعة الأفراح في ليلة الزفاف، والتي تصل تكلفتها إلى 50 ألف جنيه في بعض الأحيان، لذلك لا يتزوج الشباب بسهولة في السودان، وعلى الجانب الآخر يساهم أهل العروسة في شراء بعض الأجهزة إذا رغبوا في ذلك .

مأدبة العقد

ويشير لطفي إلى أن عقد القران عادة يتم في المسجد، عقب صلاة الجمعة، ليحضره أكبر عدد من الأهالي ويليه إقامة مأدبة غداء لهذا العقد في منزل أبو العروسة للمشاركين في عقد القران، وعقب إتمام حفل ليلة الزفاف مباشرة يحرص العريس والعروسة على السفر والإقامة في إحدى فنادق الخرطوم لقضاء شهر العسل، الذي قد يمتد شهرًا أو ينقص لمدة أسبوع أو 15 يومًا، وبعدها يعودان إلى منزل الزوجية.

ويوضح أن العريس يقيم برفقة عروسه في منزل أبيه في الكثير من الأحيان، عقب إتمام الزفاف، نظرًا لأن منازل السودان تتميز بالاتساع الشديد، وتتراوح مساحتها ما بين 400 إلى 500 متر، ويقوم الشاب ببناء غرفتين ملحقتين بهذا المنزل المتسع، ليقيم فيه هو وعروسه، وفي أحيان أخرى يسكن بعض العرسان في منزل والد العروسة، لحين قيامه بشراء شقة أو منزل جديد فيما بعد .

تشابه التقاليد

ويقول مصطفي محمود، شاب مصري، إنه تزوج مؤخرًا بفتاة سودانية تقيم في أسوان بدون أي مشكلة، نظرًا لأن العادات والتقاليد بين أهالي أسوان والسودانيين متشابهه تمامًا، كما أن أهل العروسة رحبوا به ووافقوا على ارتباطه بابنتهم، التي تربت في أسوان، حتى حصلت على ماجستير في الأدب الإنجليزي بجامعة أسوان.

ويوضح أن لديه جيران سودانيين مقيمين في أسوان، ويعيشون سويا في منتهى الألفة، ويأكلون طعامًا واحدًا، ولا يشعر بأي فارق بين المواطن السوداني أو المصري في أسوان.

الوسوم