فيديو| الطفل “لؤي”.. قاوم بؤس الحرب في سوريا ببيع الحلوى مبتسما

فيديو| الطفل “لؤي”.. قاوم بؤس الحرب في سوريا ببيع الحلوى مبتسما الطفل السوري "لؤي" .. بائع الحلوى - تصوير: علا عوض
كتب -

لؤي هو طفل أجبرته ظروف الحرب في سوريا أن يصبح شابا متحملا لمسؤولية مساعدة والده في رعاية أسرة بأكملها، فلم يتذمر ولم يسخط على الواقع، بل صنع عملا يناسبه ويلائم ظروفه الحياتية، فتراه مبتسما حاملا بين أيديه أطباق الحلوى السورية التى يبيعها للمارة، بلسان عذب وأسلوب راقٍ وصوت هادئ أمام مطعم حمزة المقابل لحديقة المهرجانات الدولية فى مدينة نصر بالقاهرة.

اسمه بالكامل لؤي محمود سليمان، 13 عاما، سوري، جاء لمصر منذ خمسة أشهر فقط برفقة أسرته، المكونة من والده ووالدته وأختيه وجدته بالإضافة إليه، دخلو مصر عن طريق السودان، تاركين نيران الحرب في سوريا، ليروا الموت بأعينهم وسط الصحراء والجبال، حيث ظلوا فى رحلتهم خمسة أيام متواصلة بدون طعام أو ماء، “لو عطيونى الدنيا كلها لحتى أكرر هذه الرحلة ما رح كررها” بهذه العبارة يصف لؤى، لـ”ولاد البلد”، إحساسه برحلته لمصر عن طريق السودان.

وعن سبب اختيار أسرته لمصر يقول إن له فيها أقرباء عديدين، جاءوا إليها منذ خمس سنوات، مضيفا “فما كان لهم سوى مصر بلد الخير والأمان”.

ظروف معيشته في القاهرة واضطراره للعمل

يروي لؤى لــ”ولاد البلد” قائلا “عندما جئنا لمصر، بحث والدى عن عمل، ولم يجد عملا سوى فى محل جناينى “بيع زهور”، وكان راتبه ضئيلا لا يكفى الاحتياجات المعيشية لأسرتنا، فجلسنا سويا نبحث عن إمكانية لزيادة الدخل، ولم نجد سوى بيع الحلوى التى تصنعها أمي وأختاي فى المنزل، وبدأت فى بيعها منذ خمسة أشهر”.

ويوضح لؤى أن والدته تصنع الحلوى فى الصباح، ويقوم هو ببيعها فى الليل، بمساعدة والده الذى ينزل معه أحيانا، لكنه يعتمد على نفسه اعتمادا كليا، لافتا إلى أن والدته تصنع أنواع الحلوى والكيكات والمعجنات كافة، خاصة الأنواع التى يفضلها المصريون.

اكتساب ثقة زبائنه
الطفل السوري “لؤي” .. بائع الحلوى – تصوير: علا عوض

“كيكة الشيكولاتة، وبسكوت الشمر، هذان الصنفان هما المفضلان لدى الكثير من زبائنى، الذين استطعت كسب ثقتهم على مدار خمسة أشهر” بصوت يخالطه الفرحة يصف لؤى تفضيلات زبائنه، ويضيف أنه استطاع أن يكسب زبائن مستمرين، يأتون إليه مرتين أو ثلاث مرات فى الأسبوع، موضحا أن سبب إقبالهم هو الحلوى جميلة المذاق على حد قولهم، وأن سعر الطبق رخيص جدا بالمقارنة بالخارج، مشيرا إلى أنه يبيع الطبق بــ20 جنيها فقط.

جدوله اليومي وظروفه الدراسية

يفيد لؤى أنه لم يحالفه الحظ فى التسجيل بمدرسة مصرية، لكن قام أحد فاعلى الخير، فضل لؤى عدم ذكر اسمه، بتسجيله فى إحدى المدارس السورية (مراكز التعليم السورية) فى مدينة نصر، في الصف الثانى الإعدادى، بصوت شجن يقول لؤى إنه يحاول جاهدا أن يوفق أوضاعه الدراسية مع بيعه للحلوى، فهو يذهب للمدرسة الساعة الواحدة ظهرا، ويخرج منها في السابعة مساءً، يذهب للمنزل لتناول غذائه سريعا، وينزل لبيع الحلوى من الساعة الـ 8 مساء وحتى الساعة 12 منتصف الليل، ويستيقظ باكرا لاستذكار دروسه قبل الذهاب للمدرسة، وعلى الرغم من ذلك، يقول لؤي أنه يجتهد فى دروسه، ليحقق الحلم الذي يحلم به منذ نعومة أظافره، بأن يصبح طيارا، فهو يعشق الطيران.

 

 

حياته السابقة في سوريا

يسرح بخياله برهة من الوقت، ليعود متحدثا قبل أن تهرب الكلمات من شفتيه، عن وضعهم السابق فى سوريا، وإنهم كانوا يحيون حياة كلها رفاهية، لكن زال ذلك كله مع نيران الحرب التى تحرق كل شئ أمامها، وبقى لدى أسرته الصراع من أجل البقاء والمعيشة، متابعا أن آخر شئ كان لديهم هو سيارة والده، والتى قاموا ببيعها، وجاءوا بثمنها لمصر عن طريق السودان.

تفسيره لنجاح السوريين في مصر

وبزهو كبير يشيد لؤي بنجاح السوريين فى مصر فى كافة المجالات، موضحا أن ذلك لم يأتِ من فراغ، بل من سعى السوريين وراء العمل ومحاولة إثبات الذات، متمنيا لهم الاستمرار والنجاح والعمل.

ويختتم لؤى حديثه، لـ”ولاد البلد”، برسالة شكر موجهة لكل المصريين، على حسن تعاملهم معه ومع السوريين كافة، ومحاولاتهم المستمرة فى مساعدتهم وتوفير فرص عمل لهم، مشددا على استمراره فى الدراسة رغبة فى الوصول لحلمه الأبدى وهو أن يصبح طيارا.

 

الوسوم