عم زينهم في حضرة السيد البدوي: مدد ياعالمين بحال الغايبين مدد من غير عدد

عم زينهم في حضرة السيد البدوي: مدد ياعالمين بحال الغايبين مدد من غير عدد
كتب -

طنطا ـ محمد حيزة بازيد:

أنا عايش في الموالد، بجوار أولياء الله الطيبين معرفش لي بيت ولا سكن من 20 سنة، بعد ما الحكومة هدت علي البيت، وبنتي طفشت وسابتني مشفتهاش من 15 سنة، مستحملتش تعيش معايا تحت الكباري والأرصفة في القاهرة، وبعدين الدنيا ضاقت عليا أوي قصدت سيدنا الحسين وفضلت هناك، وبعدين قعدت اتنقل من مولد لمولد لحد ما بقت كل مساجد الجمهورية بيتي، وكل البنات مريدات الأولياء بناتي.

هكذا تحدث عم زينهم البالغ من العمر” 64 عاما ـ بائع متجول”، لـ”ولاد البلد” بعدما سألناه عن طبيعة عمله وحياته داخل مولد العارف بالله السيد أحمد البدوي، ثم انصرف غير آبه بالحديث، متجولا بين حلقات الذكر داخل ساحة المسجد، يبتسم الفينة بعد الفينة إذا أعجبه لحن الحضرة والإنشاد فيها، وإذا لمس نشازا فعلى الفور تتحرك أسارير وجهه رافضة الوقوف بجوار الحضرة الناشز ـ على حد قوله ـ.

وبعد عدة أسئلة لا يجيب على أيا منها سوى بإبتسامة المستخف قال معللا إختياره لحلقات ذكر بعينها لكي يعرض بضاعته على الذاكرين فيها قائلا، أنا ببيع مناديل وبخور أما تطلع حسنتها من ذاكر قلبه صاحي بتكون فلوسها فيها بركة، وأما تتباع الحاجات دي لواحد قلبه نايم في حضرة ناشز مش هيكون فيها بركة، وبعدين اللي انا بقوم به مش مجرد عمل دا خدمة لمريدين أولياء الله وخدمة المريد من خدمة الولي.

كالعادة يبتعد عم زينهم من جديد، متوسلا  بنظرات عينيه بعدم ملاحقته بالأسئلة، ولكن تأتي اللحظة التي يعود فيها لعقدين من الزمان مضيا فيشد عضده ويحكم من قبضته على جوال بضاعته، التي أحنى ظهره، ولكنه يتمسك به كما لو كان صديقا سيكون شاهد على رحلة صوفي متجول يشبه في هيئته شمس الدين التبريزي، رحال العصر العباسي، ويبتسم إبتسامة خفيفة تحمل الألم والأمل معا، مجيبا عن سؤالنا عن شوق ابنته فيصرخ في منتصف المسجد بأعلى صوته مدد مدد ياعارفين يا عالمين مدد.

ويتابع قائلا “شوق بنتي سمتها على اسم أمها الله يرحمها ماتت وهي بتولدها واشتقت ليها بعد موتها اوي واتجوزت بعدها كام مرة ومكنتش بكمل وأهي شوق عملت زي أمها وفضلت غايبة وشوقي زاد ليها ثم يشهق شهقة وينظر للأمام مستعدا للرحيل ثم ينظر للسماء ويصرخ من جديد مدد ياعالمين بحال الغايبين مدد من غير عدد مدد.