عمرة البيت الحرام هدية “ميسرة” لوالدته التي غيّبها الموت في عيد الأم

عمرة البيت الحرام هدية “ميسرة” لوالدته التي غيّبها الموت في عيد الأم
كتب -

قنا– أبو المعارف الحفناوي:

لم تكن صفحة “ميسرة ” على موقع “فيسبوك” مجرد متنفس له كي يبث حزنه على فقدان والدته في عيدها، قبل أن يقدم لها هدية عيد الأم، بل كانت نافذة ليشاركه الجميع حزنه على مأساته الراهنة بوفاة والدته.

” ميسرة ” ابن الـ18 عامًا، الطالب بالصف الثالث الثانوي بنجع حمادي، الذي استيقظ فجر اليوم الإثنين، على خبر فقدان والدته، التي يحكي عنها أنها رغم مرضها عقب وفاة والده قبل عام مضى، كانت له الأب والأم ليصبح بعدها يتيمًا بكل ما في الكلمة من معنى، ولم تكن إطلالته الأخيرة على وجهها فجر اليوم داخل مستشفى الوعي الإسلامي بمدينة نجع حمادي، إلا وداعًا لكل مفردات الرعاية والحنان، التي لخصتها ابتسامة رآها على وجهها، ولم يستطع الموت أن يخفيها عنه.

وعدها برفقة شقيقه الأكبر مصطفى، الطالب بالفرقة الثالثة بكلية الهندسة، قبل رحيلها وأثناء مرضها بزيارة البيت الحرام لأداء العمرة، عرفانًا بكل ما قدمته تلك المربية الفاضلة كتقدير لها في ختام حياتها الحافلة، إلا أن الموت حال بينه وبين تحقيق وعدهما لها.

” كنت أقولها وهي على فراش المرض قومي يامّا عشان تروحي العمرة”، هكذا يتذكر ميسرة حديثه لأمه في أيام مرضها الأخير، ودموعه تسبق كلماته وهو يحكي كيف كانت المحبة تجمعهما، قائلًا “كانت كل حياتي” لا سيما بعد وفاة والدي، فقد عوضته عن فقدانه ، ولم يشعر باليتم الذي حلّ عليه اليوم.

ويتابع: مرضت والدتي منذ قرابة عام، بعد إصابتها بالأنيميا، ومنذ شهران أصيبت بالتهابات في العظام، لم تمل أبدًا من خدمتنا، وكانت الموظفة التي تمارس عملها بكل تفان وإتقان، لا يؤثر ذلك على دورها في رعاية أسرتها كأم وأب، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.

ماتت صباح كمال عطية، صاحبة الـ53 عامًا، والتي عملت كإدارية بالإدارة الزراعية بنجع حمادي، قبل أن يأتي صباح عيدها، حتى يتمكن أبناؤها من تقبيل جبينها كما تعودوا في مثل هذا اليوم من كل عام، ليبقى احتفال صغيرها فقط مجرد كلمات تعبر عن ما يجيش بصدره من فقدانها مع الدعاء لها بالرحمة والمغفرة، خاتمًا بقوله “وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا”.