رئيس الهيئة السورية للاجئين: مصر استقبلتنا أفضل من الاتحاد الأوروبي رغم أزماتها

رئيس الهيئة السورية للاجئين: مصر استقبلتنا أفضل من الاتحاد الأوروبي رغم أزماتها تيسير النجار رئيس الهيئة السورية العامة للاجئين والتنمية
كتب -

قال تيسير النجار، رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين والتنمية في مصر، إن الهيئة ما هي إلا أداة تنسيقية بين المستفيد ومقدم الفائدة “المتبرع أو المانح” بالإضافة إلى تقديم بعض فرص العمل للسوريين الجدد، واصفا أوضاع السوريين داخل مصر بأنها مستقرة إذا ما قورنت بالدول الأخرى.

وتابع النجار في حواره مع “ولاد البلد” بأن عودة قسائم السلة الغذائية للسوريين المستبعدين منها تعد محاولة من المفوضية لتصحيح الأوضاع وكسب ثقة اللاجئين مرة أخرى، متمنيا من الحكومة المصرية تعديل قوانين الإقامة الخاصة بالسوريين، وإلى نص الحوار

بداية.. حدثنا عن أوضاع اللاجئين في مصر بشكل عام؟

السوريون في مصر مستقرون نسبيا، إذا ما قورنوا بالسوريين في الدول الأخرى، والسبب في ذلك يرجع لاحتضان المصريين لهم من طرف، والطرف الآخر التسهيلات المقدمة لهم، حتى وإن كان هناك صعوبات فهي صعوبات بسيطة، فمصر بطبيعتها من الدول التي استقبلت السوريين بترحاب شديد أكثر من الاتحاد الأوربي، كما أن هناك مساعدات تقدم بشكل فردي من الأشخاص، فهناك من يقدم منازل ومساعدات مالية، فالشعب المصري قريب ثقافيا من نظيره السوري، كما وجد السوريون في مصر حيزا لا بأس به للعمل ومزاولته، في المصانع والورش والمحال وافتتاح المصانع الخاصة بهم، ولا نستطيع أن ننكر أن هناك بعض الصعوبات التي يواجهها السوريون في مصر، أبرزها “لم الشمل” وكذلك عدم القدرة على مغادرة مصر والعودة إليها مرة أخرى، فأغلب الدول العربية أغلقت أبوابها أمام السوريين ما عدا السودان.

في الفترة الأخيرة منحت الحكومة المصرية العديد من التسهيلات الخاصة بلم شمل السوريين، فما رأيك بها؟

أرى أنها ليست تسهيلات بقدر ما هي تعجيزات والسبب حصر “لم الشمل” على من يملك إقامة سنوية أو دراسية فقط، وهناك العديد من السوريين في مصر لا يمتلكون إقامة من الأساس ويرغبون في استقدام ذويهم.

بماذا تناشد الحكومة المصرية في مسألة الإقامات الخاصة بالسوريين؟

لابد لها من مسألة تنظيم، فمصر بحالة غير طبيعية ولا تزال بها أزمات، بالإضافة إلى أن السوريين يتعرضون لأزمات، كما أنهم خرجوا من منازلهم بملابسهم فقط، فهم لا يأتون مصر على أنهم سائحين، على حسب تصنيف الحكومة المصرية، فلابد من تعديل القانون بأن السوري جاء طالبا للحماية والإقامة، بالإضافة إلى أنهم أكثر الناس التزاما بالقوانين، ومن هذا المنطلق يجب تصحيح وجوده داخل مصر بشكل شرعي ونظامي.

هل يختلف وضع اللاجئ السوري داخل مصر عن غيره من اللاجئين؟

مصر أتاحت الفرصة للسوريين لأن يبقوا على أراضيها، وتعاملهم معاملة المصريين، خاصة في التعليم حتى المرحلة الثانوية، وداخل المستشفيات الحكومية أيضا.

ماذا تقدم الهيئة العامة السورية للاجئين والتنمية في مصر؟

الهيئة لها عمل تنسيقي ما بين السوريين أنفسهم، فهم يأتون من سوريا معهم مشكلاتهم الخاصة، سواء الصحية، فنعمل على إيجاد العلاج الخاص بشكل مجاني من قبل المتبرعين السوريين والمصريين، أما في مجال التعليم فتم التركيز على منح السوريين التعليم المجاني من قبل المراكز التعليمية أو التعليم مدفوع الأجر من قبل الهيئة، كما تم إعطاء غطاء قانوني وخدمات قانونية لمن يحتاجها، فالهيئة ليست متواجدة بمصر فقط بل متواجدة في عدد من الدول مثل لبنان وتركيا والأردن وغيرها، وكذلك تقوم الهيئة بتوفير الإعانات للسوريين من الملابس والتغذية والبطاطين، كما تقوم الهيئة بتوزيع ما يقرب من أربعة آلاف سلة غذائية على محتاجيها.

هل توفر الهيئة فرص عمل للسوريين؟

نعم توفر الهيئة العديد من فرص العمل للسوريين في المصانع والورش والمزارع أيضا، من خلال القطاع الخاص بالتوظيف في الهيئة، ويتم عن طريق التواصل مع صاحب العمل السوري أو المصري.

فيما تتمثل مصادر التمويل الخاصة بالهيئة؟

مصادر تمويل الهيئة ذاتية، وتعتمد على المانحين والمتبرعين، بالإضافة إلى أن أغلب العاملين بالهيئة من المتطوعين، كما يتم دفع الإيجارات من خلال المتبرعين والمتطوعين.

هل تواجه الهيئة عجزا ماديا في بعض الأوقات؟

بالفعل تواجه الهيئة عجزا ماديا في أوقات كثيرة، ويتم التغلب عليها من خلال الاستدانة من المعارف، وفي حال حصولنا على المخصصات المالية الخاصة بنا يتم تسديد هذه الأموال.

هل هناك تنسيق ما بين الهيئة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين؟

لا يوجد تعامل ما بين الهيئة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فالمفوضية لا تتيح الفرصة للتعامل معها لأي شخص، ولا تتيح للسوريين الانضمام إليها، وتتعامل المفوضية مع شركات أمن خاصة لمنع أي شخص من الدخول، بالإضافة إلى من يرغب في تقديم شكوى يتركها في الصندوق بالخارج، حتى أننا رغبنا في تحديد موعد مع المفوضية لعرض الكثير من المشكلات الخاصة بالسوريين، وأرسلنا طلبا لتحديد الموعد منذ ما يقرب من شهرين وحتى الآن لم نتلق ردا على ذلك، مما يعني وجود خلل بآليات عمل المفوضية، وخلل في تركيبها، فنحن نريد تعاملا أفضل مع اللاجئين، ولا يكون هناك استغلال للمعاملات الخاصة.

هل هناك تعاون ما بين الهيئة العامة السورية للاجئين ورابطة الجالية السورية في مصر؟

رابطة الجالية هي رابطة وهمية، لا يوجد لها كيان ولا ترخيص، فهم مجموعة أشخاص يقدمون خدمات عبر الفضاء الإلكتروني، فأنا أعتبر رابطة الجالية غير موجودة على الأرض، فغطاء التأسيس للجالية يتمثل في المنظمة العربية لحقوق الإنسان، مما يعني أنه لا وجود للجالية من الأساس، وإذا كان هناك رابطة للجالية فلابد لها من ترخيص خاص بها، فهي في حال تقديمها للخدمات تقدمها للمعارف والأقارب وعن طريق المصالح الشخصية فقط.

هل هناك تعاون ما بين الهيئة والائتلاف الوطني السوري المعارض في مصر؟

لا، فأنا كنت من ضمن مؤسسي الائتلاف الوطني السوري في مصر، وفي حال معرفة الائتلاف بتأسيس ملف خاص باللاجئين اخُترت أنا، إضافة لشخصين آخرين، فقُمت بالاعتراض على ذلك وانسحبت منه، بالإضافة لحضوري أربعة اجتماعات معهم، عرفت من خلالها أنهم ليسوا على صلة بالوطنية لا من قريب ولا من بعيد، فهو للرئاسات فقط وأعضاء المجلس الوطني، فهم يخدمون مصلحتهم الخاصة وتوجهاتهم الحزبية، وعلى الرغم من ذلك ما زلت أعمل على توجهي الخاص باللاجئين دون الانتماء لأي حزب، فهذا عمل أسمى بكثير من الانتماء لحزب معين، كما أن هناك أشخاص قالت إن لنا مخصصات مالية لدى اللائتلاف من حقنا أخذها، لكننا رفضنا حتى لا يلحقنا الفساد من أي جانب.

هل هناك دور واضح للهيئة في مساعدة المستبعدين من قسائم السلة الغائية وإرجاعهم مرة أخرى؟

إعادة التقييم الخاصة بالمفوضية لا يكون صحيحا، فعلى سبيل المثال يوجد شقيقين أحدهما عاجز وغير قادر على العمل، وآخر يمتلك مصنعا، فيتم إقصاء العاجز وإعطاء القسائم لصاحب المصنع، فمعايير التقييم لا يزال عليها العديد من علامات الاستفهام والغموض، فمن لا يأخذ سلة من المفوضية لديه الأولوية من قبل الهيئة العامة السورية للاجئين في الدعم المادي.

ما تعليقك على رجوع قسائم السلة الغذائية لعدد كبير من المستبعدين منها مرة أخرى؟

هي محاولة من المفوضية لتصحيح الأوضاع وكسب ثقة اللاجئين مرة أخرى، لكنها غير صحيحة بشكل جذري، فدائما عملية الترقيع لا تستطيع حل الموضوع، فعند عرض المفوضية لإعادة التقييم لم يعترض أي شخص، فهناك أشخاص سافروا، وآخرون تحسنت أوضاعهم، وغيرهم سارت أوضاعهم أصعب، فلابد من إعادة تصحيح الوضع.

رغم اهتمام السوريين بالتوطين في الدول الأوربية والأمريكية، إلا أن هناك من يرفض السفر لأمريكا، بمَ تفسر ذلك؟

ليس فقط أمريكا، هناك من يرفض إعادة التوطين كخيار، فمن يريد الحفاظ على أخلاقيات أسرته لن يسافر، فعند السفر للبلاد الأوربية والأمريكية تصير حالة من الاندماج، مما يعني التنازل عن الكثير من العادات والتقاليد، ومن الممكن أن تصل إلى بعض الثوابت الدينية كالحجاب والاختلاط وغيرها، ولذلك يقبل السوري بالدول العربية على الرغم من قساوة العيش بها.

حدثنا عن المشروعات المقبلة للهيئة العامة السورية للاجئين؟

المشروعات القادمة متمثلة في إنشاء مركز للمعاقين خاص بالتعليم وإعادة التأهيل ويشمل كل ما يحتاجه المعاق من معلم ومدرب وخدمات أيضا، وكذلك مستوصف صحي للعلاج بأجر رمزي من الممكن أن يصل لعشرة جنيهات للمريض، ومن المقرر إنشاء عدد من المراكز التعليمية أيضا.

لماذا لا تصل خدمات الهيئة لكافة السوريين في مصر؟

السبب أننا لا يوجد لدينا مانح دولي، كما أننا لسنا مفوضية أمم متحدة، فنحن نقدم ما نستطيع أن نقدمه، كما أننا جهة تنسيقية بين المستفيد ومقدم الفائدة.

وجه رسالة للسوريين داخل مصر؟

لابد من المزيد من الصبر والعمل، فنحن نحتاج للعمل حتى نستطيع توفير نفقاتنا الخاصة، فالكل قادر على المساعدة وتقديم الدعم الداخلي للأسرة.

ورسالة للحكومة المصرية؟

نتمنى تعديل القوانين بشأن الإقامة، ومنح السوري أفضلية الدخول لمصر كما كان الوضع سابقا.

الوسوم