إن للعادة في حياة الإنسان سطوة كبيرة وآثاراً بالغة، هل تعرف أن كل واحد منا تسيره مجموعة من العادات؟ إذا كنت تشك في ذلك فخذ هذا المثال الذي تعرفه جيدا في حياتك:

عندما يأتي شهر رمضان، تتغير حياة الإنسان المسلم من ناحية عاداته الغذائية وصلاته في الليل، ولأن الصوم المفروض في شهر رمضان لا يأتي إلا مرة واحدة في السنة، لذلك يأتي وكل واحد منا قد تعود على روتين يومي في حياته، وعادات محددة في الأكل والشرب والنوم والصلاة، ثم يغير رمضان هذه العادات ويضع في مكانها عادات جديدة، ولأن العادات الجديدة صعبة وتحتاج إلى صبر وفيها مشقة فإننا نجد أن أصعب أيام رمضان لأغلب الناس هي الأيام الأولى من الشهر.

وبعد الأيام الأولى نتعود على الصيام ونتعود على صلاة الليل، ويتغير الروتين اليومي لنا فتصبح الأمور سهلة وتقل المشقة، حتى إذا جاء آخر رمضان يجد الواحد منا نفسه وقد تعود على حياة مختلفة، لا يجد صعوبة في صيام ولا صعوبة في صلاة طويلة، وقد تُحدثه نفسه بإمكانية الاستمرار في الحياة بهذه الطريقة، لماذا؟ لأنه تعود عليها، وغير عاداته القديمة بأخرى جديدة.

إن ما يحصل لنا في رمضان درس رباني رائع يعلمنا أن تغيير العادات أمر سهل وفي متناول الجميع وأمر يستطيع أن يفعله الرجل والمرأة، ويفعله الطفل القادر، والمعيار الوحيد الذي يقف في وجه هذه العادة ألا يكون الصوم ضاراً بالصحة لأسباب مرضية أو لشيخوخة أو غير ذلك من الأسباب الشرعية وهكذا … فحياتنا تسيرها عادات متنوعة، منها النافع ومنها الضار ويمكن أن نعزز العادات النافعة في شخصيتنا، كما يمكننا أن نتخلص من العادات الضارة.

العادة هي الشيء الذي تعودنا على عمله، وقد تكون العادة أمراً حسياً، مثل الذهاب إلى مكان معين، أو الجلوس في منطقة محددة، أو أكل نوع من الطعام، وقد تكون اتجاها أو موقفا فكريا أو شعوراً نفسياً؛ مثل احترام الآخرين والشعور بالعزة والكرامة وإكرام الضيف… الخ.

يقول علماء النفس: إن العادة تتكون من ثلاثة عناصر مرتبطة ببعضها البعض؛ المعرفة (المعرفة النظرية بالشيء المطلوب عمله)، الرغبة (توفر الدافع والحافز والميل النفسي لعمل هذا الشيء)، المهارة (توفر القدرة والتمكن من عمل هذا الشيء).

فإذا التقت هذه العناصر الثلاثة في عمل ما فقد أصبح عادة، وإذا نقص واحد من هذه العناصر فإنه يحول دون التعود على العمل، فمثلاً عادة القراءة الحرة تتكون من عناصر ثلاثة مرتبطة ببعضها البعض: المعرفة النظرية بالقراءة والقناعة بأهميتها (ما يجب أن تفعل)، الدافع أو الرغبة أو الميل للقراءة (لماذا) والمهارة أي التمكن من القراءة والبراعة في فنونها (الكيفية).

 ولذا وجب علينا ما يلي:

أولا: اكتشاف العادات الضارة التي تسللت إلى حياتك وأسهمت في تضيع أوقاتك، وشل فاعليتك الشخصية، ثم البدء في التخلص من هذه العادات وتفكيكها ومهاجمتها مستخدماً أحد أسلوبين أما أن تعمد للحسم وتتصرف بحزم للتخلص من العادة، وأما أن تتبع طريقة التدرج للتخلص من العادة حسب صعوبتها وأهميتها، والقرار في ذلك أمر شخصي يعود لتقديرك ورؤيتك الخاصة.

ثانيا: اكتشاف العادات الحيادية التي ترى لا نفع أو ضرر لها، ثم محاولة توظيف هذه العادات في أعمال مفيدة؛ بحيث تتحول هذه العادات الحيادية مع الزمن إلى عادات نافعة.

والهدف الأساس من وراء هاتين النقطتين جميعها في هذا المقال هو مساعدتك على تحويل عاداتك جميعها إلى مهارات نافعة؛ من أجل تعزيز فعاليتك الشخصية، وتوجيه جهودك نحو النجاح والتفوق، وتحقيق أهدافك في الحياة إن شاء الله.