ليس دين إرهاب وإنما دين الحب، لقد استطاع ثلة من أراذل القوم أن يشوهوا صورة المسلمين تشويها جعل كثير من الناس يجعل الدين يقابل الإرهاب والتطرف، وخسأ أولئك الذين ظنوا هذا الظن لأن الإسلام لم يعرف هذه الصورة المشوهة التي ألحقها هؤلاء الجهال بهذا الدين العظيم الذي لم ينتشر إلا بالحب والسماحة والرحمة والمعاملة الحسنة والصدق في القول والعمل.

ولك أن تستعيد تلك الأمجاد وهذه الذكريات التي سادت الفكر وغمرت العقول في تاريخ طويل طويت صفحاته ولم يذكر أحد منه سوى غزوات خاضها الرسول صلي الله عليه وسلم، وتلك إحدي الكبر أن لا يذكر من تاريخ هذا الدين العظيم ذلك.

ولا يتذكر أحد تلك المواقف العظيمة التي استطاع التجار الصادقون الذين كانوا يخالطون غيرهم من أمم شتى، وشعوب مختلفة، بالصدق والحب أن يستقطبوا قلوبهم وأن يأخذوا بتلابيب عقولهم إلى ساحة من الود والحب والصدق، ليدخلوا في دين الله أفواجا، ليس تحت وقع السيف وإنما بالحب وليس بالقتل والإرهاب.

فلقد كانت أمة الاسلام عندما كانت فاهمة دينها، معجونة بالود والحب المبشرة به، الداعية إليه، وتلك طبيعتها، فالله جعل الحب طريق الاتباع وقنطرة رضوانه وسبيل تلمس خيراته وبركاته، فقال الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. وقال تعالى في آية أخرى عظيمة الشأن جليلة المعني: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)

يقول صاحب الكشاف الإمام الزمخشري في تفسيره للآية: سيحدث لهم في القلوب مودة ويزرعها لهم فيها من غير تودد منهم ولا تعرض للأسباب التي توجب الود ويكتشف بها مودات القلوب من قرابة أو صدقة أو اصطناع بميرة إنما هو اختراع منه سبحانه ابتداء اختصاصًا منه تعالي لأوليائه بكرامة خاصة كما قذف في قلوب أعدائهم الرعب والهيبة اعظاما لهم وإجلالًا لمكانهم.

بهذا الود والحب يتعامل المسلمون حتى مع خصومهم، فلا يعتدون لأنهم لا يكرهون، فالحب بمعناه الواسع الشامل الذي يشمل كل الاصناف والأشكال والألوان والأنواع لأنها عاطفة جياشة في قلوب المحبين مع رحمة منبعثة من مشكاة هذه القلوب المحبة التي فهمت وعرفت فلزمت بعد ما ذاقت طعم الإيمان وحلاوته.

ففي حوار رائع بين محب وبين حبيب ذلكم عمر بن الخطاب الذي كان شديدا في الحق لا يخشي فيه لومة لائم وصادق في دعواه الايمانية وبين رسول جاء بالحب وبالرحمة فقد كان مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ورسول الله آخذ بيده فقال عمر للرسول: لله يا رسول الله لانت أحب الي من كل شئ إلا من نفسي فقال صلي الله عليه وسلم :لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي، فقال صلي الله عليه وسلم: الآن يا عمر.

وكما قال الشاعر:

إن نفسًا لم يشرق الحب فيها      ***     هي نفس لم تدر ما معناها

فقد جاء الرسول بهذا الحب ونشره بين الناس وعلمه أصحابه، بل عندما هاجر إلى المدينة، هاجر مسالما، ودخل المدينة مسالما، وأنشأ مجتمع المدينة على الحب والمؤاخاة، فقد آخي بين المهاجرين والأنصار، وصالح بين الأوس والخزرج، ولم يعمل القتل والحرب علي المخالفين في العقيدة والمتربصين من المنافقين، وإنما عامل الجميع بالحب والود، فحصن جبهته الداخلية، وأنشأ دولة فتية قوية قامت على المحبة والمودة في وقت قصير.