تحذيرات دولية من ارتفاع غير مسبوق في نسبة ثاني أكسيد الكربون

تحذيرات دولية من ارتفاع غير مسبوق في نسبة ثاني أكسيد الكربون تصوير: أحمد دريم

سجلت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي طفرة في سرعة ارتفاعها في الغلاف الجوي عام 2016 محققة أعلى معدل ارتفاع خلال 800 ألف عام، طبقا للنشرة الدورية لغازات الصوبة الخضراء التي تصدرها المنظمة العالمية للمناخ والأرصاد الجوية، المنشورة في 30 أكتوبر الماضي.

ووصفت الدراسة التغيرات السريعة التي شهدها الغلاف الجوي خلال السبعين عاما الأخيرة بغير المسبوقة.

في عام 2016، بلغ معدل تركز ثاني أكسيد الكربون 403.3 جزءا من المليون، بزيادة قدرها 3.3 جزءا من المليون عن العام 2015. وأرجعت الدراسة هذه الزيادة إلى تضافر عوامل مختلفة منها الأنشطة البشرية وظاهرة النينو القوية التي تهدد العالم خاصة الدولة النامية في القارة الأفريقية بالجفاف، إذ ارتفعت نسبة تركزات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 145% عنها قبل الثورة الصناعية التي حدثت في غرب أوروبا عام 1750م.

والنينو ظاهرة مناخية تحدث خلال فترات تتراوح بين 4 و12 عاما في المحيط الهادي وتؤدي إلى دفء مياهه، وهو ما قد يتمخض عن موجات جفاف وحر لافح في آسيا وشرق أفريقيا وهطول أمطار غزيرة وفيضانات في أميركا الجنوبية.

وبإمكان الزيادة المتسارعة في مستويات ثاني أكسيد الكربون وغازات الصوبة الخضراء الأخرى أن تحدث تغيرات غير مسبوقة في الأنظمة المناخية تؤدي إلى مشكلات بيئية واقتصادية خطيرة، طبقا للتقرير.

وهناك العديد من العوامل التي أسهمت في زيادة تركزات غازات الصوبة الخضراء في الغلاف الجوي منذ الثورة الصناعية عام 1750، تتمثل هذه العوامل في النمو السكاني، والأنشطة الزراعية الكثيفة، وتزايد استخدام الأرض وارتفاع معدلات التصحر، وقطع الأشجار والغابات، والاتجاه نحو التصنيع وما صاحبه من استخدامات الطاقة مثل الطاقة المعتمدة على الوقود الحفري.

ومنذ العام 1990 ارتفع مجموع التأثيرات الإشعاعية الناتجة عن المؤثرات المناخية بنسبة 40 %، وارتفعت بنسبة 2.5 % في الفترة من 2015 إلى 2016 طبقا ﻹحصاءات الهيئة الأمريكية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي.

“من دون حدوث انخفاضات سريعة في نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الصوبة الخضراء الأخرى فإن ذلك سيقود إلى ارتفاعات خطيرة في درجة الحرارة بنهاية هذا القرن” يقول الأمين العام للمنظمة الدولية للأرصاد الجوية بيتري تالاس، ويضيف تالاس أن الأجيال القادمة سترث كوكبا غير مضياف وشديد الصعوبة.

ويوضح تالاس أن ثاني أكسيد الكربون ظل في الغلاف الجوي لمئات السنين، وفي المحيطات لمدة أطول من ذلك، وهو ما يعني طبقا لقوانين الفيزياء أننا مقدمون على أعوام أعلى حرارة، ومناخا أكثر تطرفا في المستقبل.

إن أقرب فترة زمنية يمكن مقارنة تركيزات ثاني أكسيد الكربون الحالية بها كانت منذ ثلاثة إلى خمسة ملايين سنة مضت، حين كانت درجة الحرارة أدفأ بـ3-2 درجة سيلزية، وكان مستوى سطح البحر أعلى بحوالي 10 إلى 20 مترا منه الآن.

ويعد ثاني أكسيد الكربون أهم غاز بشري من غازات الصوبة الخضراء طويلة الأمد. وعلى مستوى العالم، بلغ معدل تركزات ثاني أكسيد الكربون 403.3 جزءا من المليون في عام 2016، في حين كان معدل هذه التركزات 400 جزء من المليون في عام 2015.

ويرجع خبراء هذه الزيادة السنوية (3.3) إلى ظاهرة النينو التي فاقمت الجفاف في المناطق المدارية، وأضعفت من قدرة “الماصات” مثل الغابات والغطاء النباتي والمحيطات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون.

وتشير السجلات الجيولوجية إلى أن المستوى الحالي من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يطابق الاتزان المناخي الذي كانت آخر فتراته في عصر البلايوسين الأوسط منذ قرابة الثلاثة إلى خمسة ملايين سنة.

لكن ثاني أكسيد الكربون لم يرتفع وحده، وإنما ارتفع مصحوبا بارتفاعات في غازي الميثان (بنسبة 257 % في عام 2016بمعدل 1853 جزءا من المليون)، وأكسيد النيتروس الذي بلغ حجم تركيزاته في الغلاف الجوي 328.9 جزءا من المليون في عام 2016، بنسبة ارتفاع قدرها 122 % عنها قبل الثورة الصناعية.

وتؤدي زيادة تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الغلاف الجوي إلى مخاطر جسيمة تهدد طبقة الأوزون التي تحمي سكان الأرض من آشعة الشمس الضارة.

الوسوم