بعد امتناع الدولة عن شراء القطن والأرز..فلاح يؤجل عرس ابنته وآخر يتهم “السيسي”

بعد امتناع الدولة عن شراء القطن والأرز..فلاح يؤجل عرس ابنته وآخر يتهم “السيسي”
كتب -

الدقهلية ـ محمد بازيد:

بين تلال من أجولة، يقف عابسا، ممسكا بهاتفه الصغير، لا للتردد على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما هو يقوم بحساب خسائر هذا العام، بتطبيق الآلة الحاسبة.

أحمد شفيق، أحد مزارعي محافظة الدقهلية، الذين سيطرت عليهم حالة من الغضب بعد رفض الحكومة شراء المحاصيل منهم وامتناعها عن تسلمها، الأمر الذي تسبب في لجوء المزارعين للتجار، وحدوث وفرة في السوق الحرة، ما دفع التجار لشراء المحاصيل بأثمان بخسة.

يقول شفيق: كنا ننتظر زراعة الأرز كل عام باعتباره من أفضل الزراعات الصيفية بالنسبة لنا كمزارعين،  إلا أن الآن أصبحنا نخسر بسببه نتيجة ارتفاع جميع الخدمات المرتبطة بزراعته، وانخفضت أسعار المحاصيل حتى حققنا خسائر كبيرة.

وأضاف شفيق وهو يستند إلى أحد الأجولة التي تحيط بنا معبأة بالأرز، ناظرا لحصاد نصف عام كامل، من تعب النهار، ومتابعة الليل، قائلا إن إيجار الأرض سنويا يتجاوز 7 آلاف جنيه، يأخذ محصول الأرز منه نصف السنة بما يعادل3500جنيه، فضلا عن تكاليف الحرث والتقاوي والبذور والأسمدة التي يصل سعرها إلى 3000 آلاف جنيه للفدان الواحد، إذا فتكلفة الفدان الواحد المزروع أرز تصل إلى 6500 جنيه في الموسم.

يضيف المزارع: الفدان الواحد ينتج 3 أطنان أرز، سعر الطن 1600 جنيه، أي 4800 جنيه، ما يعني خسارتنا لـ1700جنيه في الفدان الواحد، هنا يسأل وابتسامة ساخرة تعلو وجهه قائلا “عند مين بقى الخسارة دي، عند نقابة الفلاحين ولا المضارب ولا السيسي؟”.

نسيم البلاسي – نقيب الفلاحين بمحافظة الدقهلية، علق قائلا إن الحكومة امتنعت عن شراء المحاصيل من الفلاحين ووضعتهم فريسة للتجار، والنقابة طرقت كافة الأبواب بدءً من مديرية الزراعة ووزارة التموين وهيئة الاستثمار، وتم مخاطبة الجميع، إلا أنهم لم يجدوا حلا، إلى أن وصل بهم الأمر لإرسال استغاثة إلى رئيس الجمهورية لطلب تدخله لحل الأزمة، ولم يحدث شيء.

ويضيف نقيب الفلاحين، أن الدولة تركت الفلاحين فريسة ومازالوا يتعرضون لظلم شديد، خاصة وأن الدولة لم يعد بها كيان يشتري من المزارعين المحاصيل المزروعة، وأصبحوا غارقين في الديون بعد أن أصبح الإنتاج لا يغطي تكاليف الزراعة طوال العام.

ويطالب البلاسي بسرعة تحديد سعر عادل للمحاصيل الاستراتيجية كالقطن والأرز والذرة، وتوفير هامش ربح للفلاح وفتح باب التسويق من قبل الدولة.

اختار المزارع أحمد شفيق، أحد الأجولة المرصوصة بعناية في مخزن منزله، أسقط أحدها أرضا وقام بفتحه، وأفرغ نصف محتواه تقريبا في جوال آخر، وحمله على ظهره، طاف ببعض الأزقة الضيقة، بقريته كفر يوسف بمركز شربين بمحافظة الدقهلية، التي تفوح منها رائحة القش، وأتربة الحصاد، مرددا بعض عبارات آذان العصر الذي انطلق من مسجد القرية الكبير حتى استقر أمام أحد المنازل، وطرق الباب ليستقبله مصطفى الشبراوي، مزارع آخر من أبناء القرية.

مصطفى الشبراوي، استأجر فدان أرض لموسمين زراعيين، أي ما يعادل عاما ميلاديا تقريبا أو يزيد، وقام بزراعته بمحصول القطن، ثم فوجئ بامتناع الدولة عن شراء القطن، فمر بضائقة مالية كبيرة، لم يستطع خلالها سداد إيجار الأرض، الأمر الذي دفعه إلى الاقتراض لسداد إيجار محصول واحد، وترك الزراعة كلية، وتوجه للعمل في مهن وحرف مختلفة.

يقول الشبراوي: الدولة امتنعت عن شراء محصول القطن وتركتنا تحت رحمة التجار، الذين يقومون بشراء القنطار بـ900 جنيه، رغم أن سعره في العام الماضي 1500 جنيه، وزرعت قطن الموسم اللي فات بناء على كدا، وزرعت واتخرب بيتي ولا عارف اصرف ولا اجوز بنتي ومفيش قدامي حل غير الاقتراض من البنك.

نظر لأعلى الحائط أمامه، حيث صورة رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، تعلوها صورة جمال عبد الناصر – الرئيس الراحل، وبعد صمت قال: أيام عبدالناصر كنا نسمع إن الدولة بتفتح للفلاح الشون الخاصة بها لتسليم محاصيلهم سواء قطن أو أرز، وكنا بنصدر، وبنبيعها بعد أن يحصل المزارع على ما يكفيه هو وأسرته، لكن الآن اختفت تلك الشون واختفت الدولة وتركتنا للتجار يتلاعبون بنا، وفالحين بس يقولونا انزلو للسيسي، واعملو للسيسي، طب السيسي عملنا إيه؟، وإزاي يشبهو السيسي اللي خسرنا فلوس المحصول بعبد الناصر، هو عبد الناصر فين وهو فين.

يأمر الشبراوي ابنته العروس التي أجل عرسها أكثر من مرة بسبب الأزمات المالية التي مر بها، بإعداد كوبين من الشاي، وينظر لضيفه “شفيق” قائلا: وليه تحمل نفسك التكاليف دي انت مبعتش حاجة من الأرز، ليرد عليه مداعبا ابقى اعملنا “طاقمين داخليين” من القطن اللي انت مخزنه عندك وهاتهم مكان الأرز، ليقول شفيق بأسى: والله محمود ابني لم أستطع شراء ملابس المدارس له، وراح المدرسة بملابس العام الماضي عشان الأرز معرفتش أبيعه.

ويقول إسماعيل الشرقاوي – رئيس اللجنة النقابية بمضارب الأرز، إن اللجنة طلبت تحديد سعر عادل لطن الأرز لا يقل عن 2000 جنيه، وأن تشتريه الحكومة من الفلاحين مما يحدث توازنا في السوق المحلي وتحقيق مكسب للفلاح.

وكانت مضارب الأرز بالدقهلية والشرقية ودمياط، ومعظم محافظات الدلتا، قد امتنعت عن شراء الأرز من الفلاحين، وتوقف العمل بها، ما دعى العمال والموظفين إلى التظاهر، رفضا لإيقاف العمل بالمضارب، متهمين مجلس إدارة شركة “بهرند” المسؤولة عن المضارب بالفساد، وأن مجلس الإدارة يحاول تكبيد الشركة خسائر لخصخصتها.

وحمل المهندس شبراوى أمين – وكيل مديرية الزراعة بالدقهلية، أزمة مزارعي القطن والأرز لوزارة المالية، وشركة المضارب، مخليا مسؤوليته ومسؤولية وزارة الزراعة من الأمر.