الأب فانوس..نسر البرية يحط على رجاء القيامة

الأب فانوس..نسر البرية يحط على رجاء القيامة الأب فانوس
البحر الأحمر ــ خاص ولاد البلد :
لقد رحل النسر، لم يعد يمارس عاداته التي يعرفها محبيه عنه، ذلك الرجل البسيط المشغول بربه منذ 69 سنة، هائمًا في صحراء الله الواسعة.
اختار بولس هارون عبده، المولود في مركز سمالوط بمحافظة المنيا، طريقًا مغايرًا عن أقرانه، في مطلع شبابه، وقرر أن يتجه إلى الرهبنة لتهذيب النفس ولإيجاد علاقة أكثر خصوصية مع خالقه، تلك العلاقة هي نفسها التي تؤلب كل طالبي الرهبنة على سلوك ذلك الطريق الصعب في إسكات الفطرة، وسمو الروح.
في سنة 1947 اتجه بولس هارون إلى دير الأنبا بولا في البحر الأحمر طالبًا الرهبنة واعتزال العالم، وبالفعل سُيم راهبًا في 20 أبريل في نفس العام، وتم تغيير اسمه وفق قواعد الرهبنة المسيحية ليصبح اسمه الراهب فانوس الأنبا بولا، واختار الراهب الشاب في مطلع حياته الرهبانية سلوك طريق أشد صعوبة في التعبد، واتجه إلى التوحد في المنطقة الجبلية المتاخمة للدير في جوف الصحراء القاحلة، وفي أول يناير 1952 تمت رسامته قسًا، ورقي بعدها بست سنوات ليحصل علي درجة القمصية.
كان الأب فانوس راهبًا مغايرًا، فرغم اختياره العزلة لمدة 16 عامًا في الصحراء، متوحدًا للعبادة والصوم، حتى لقب (نسر البرية)، من سرعته الغريبة في التواجد والاختفاء سريعًا عن محيط الدير، ورغم اختياره للتوحد فإنه كان قريبًا جدًا من الناس، فعلى محافظات الصعيد من الجيزة حتى أسوان، كان الراهب الأكثر شهرة عند الأقباط طيلة حياته، نظرًا لشيوع اسمه كان الرهبان المتوحدون القلائل في الأديرة المصرية، وكان الدير لا يفرغ من الزائرين الذين كانوا يصطفون في صفوف طويلة لنيل البركة واستشارته في الأمور الحياتية.
عاش الأب فانوس 69 سنة في حياة الرهبنة راهبًا بسيطًا حتى في ملابسه مجرد جلباب بسيط ومنديل يربط به رأسه طول الوقت، وكان يتظاهر أنه مغيب عما يدور حوله لأسباب يفسرها المقربون منه، بتأثيرات الزهد علي شخصيته.
في سنواته الأخيرة أعجز المرض “نسر البرية” عن ممارسة عاداته في الظهور والرحيل المفاجئ وأقعده المرض وتمكن منه، حتى توفي عن عمر ناهز الـ 90 عامًا.
الوسوم