بحيرات صناعية وسدود خرسانية.. نصائح الخبراء لمواجهة السيول

بحيرات صناعية وسدود خرسانية.. نصائح الخبراء لمواجهة السيول مخرات السيوب بأسيوط- تصوير: احمد دريم

في نهاية شهر أكتوبر من العام الماضي، تعرضت مصر لموجة من الأمطار الشديدة، تسببت في سيول جارفة بمدينة رأس غارب بالبحر الأحمر، ومحافظات جنوب سيناء، وسوهاج، وقنا، وبني سويف، وأوقعت ٢٦ قتيلا واثنين وسبعين مصابا، بخلاف الأضرار المادية في الممتلكات والأراضي الزراعية والطرق.

ومع بداية فصل الشتاء، تثير أزمة السيول الأخيرة العديد من التساؤلات بشأن أسباب هذه الموجة وعلاقتها بالتغيرات المناخية، إضافة إلى كيفية تعامل الحكومة مع الأزمة وتعظيم الاستفادة من مياه هذه السيول.

لماذا حدثت السيول؟

بينما اتهم وزير النقل السابق الدكتور جلال السعيد، التغييرات المناخية التي يتعرض لها العالم في السنوات الأخيرة بالتسبب في السيول، يرفض الدكتور محمد عيسى، رئيس الهيئة المصرية للأرصاد الجوية، الربط بين ظاهرة الاحترار العالمي أو التغيرات المناخية الكونية وسيول رأس غارب والصعيد.

ويعتبر عيسى هذه السيول تساقطا مطريا عاديا يحدث بناء على دورات مناخية في المناطق الجبلية مثل البحر الأحمر والصعيد والوادي الجديد والسلوم، ولكل منطقة دورة مناخية خاصة بها، متوقعا تكرار هذه السيول.

ويقول الدكتور مجدي تراب، أستاذ الجيومورفولوجي بجامعة دمنهور، إن أحد الأسباب التي أدت إلى وقوع السيول بهذه الصورة الانحدار الشديد للأودية الجافة وعدم تناسب اتساعها مع الكمية الكبيرة من الأمطار التي سقطت في فترة قصيرة.

يذكر أن مدينة الإسكندرية الساحلية تعرضت في 25 أكتوبر من العام الماضي، لموجة من الطقس السيء وأمطار غزيرة تسببت في مصرع 5 أشخاص، وربط باحثون وخبراء بين عاصفة الإسكندرية والتغيرات المناخية.

وتعرف ظاهرة تغير المناخ بأنها اختلال في الظروف المناخية المعتادة، كالحرارة، وحركة الرياح، والأمطار، ما قد يسبب أحداثا مناخية متطرفة كالارتفاع الحاد في درجات الحرارة، والسيول، والعواصف.

تجاهل تحذيرات الخبراء

يقول الدكتور حمدي هاشم، الخبير البيئي، رغم تحذيرات وزارة الموارد المائية والري ومعها الهيئة العامة للأرصاد الجوية قبل أيام من تعرض تلك المحافظات لسيول مدمرة، ضاعت الفائدة العلمية من وراء تلك التوقعات لعدم تأهيل أجهزة المحليات للتعامل مع مثل هذه التحذيرات، في ظل غياب الاستراتيجية العامة لإدارة الكوارث الناتجة عن السيول.

ويوضح هاشم أن مخرات السيول تمثل نهايات الأودية الجبلية في طريقها للتخلص من فائض الأمطار بالمجاري المائية، وأنه يجب حماية حرمها من التعديات وصيانة مجراها وتقوية جوانب مساراتها داخل الكتلة السكنية لتعزيز وظيفتها في أوقات حدوث السيول، وتجريم البناء فيها.

ويضيف الخبير البيئي أن تعرض محافظات سيناء وأسوان والبحر الأحمر لسيول مدمرة كان أمرا متوقعا نتيجة تزحزح خطوط المطر بفعل التغيرات المناخية الإقليمية.

الاستفادة من السيول

يقول الدكتور محمود علي، الخبير بمركز بحوث الصحراء، إنه يمكن تعظيم الاستفادة من مياه السيول من خلال تخزين المياه من خلال سدود خرسانية في مخرات السيول في الأودية، وإعادة توجيه القريب منها إلى المجاري المائية مثل نهر النيل أو الترع، عن طريق مسارات صناعية.

ويطالب الخبير البيئي حمدي هاشم، بإعادة رسم خريطة مخرات السيول، والبحث عن بدائل أخرى للمخرات التي ردمت نتيجة تعارض المصالح بين الأهالي والحكومة، وتعزيز المخرات بالمحافظات الأكثر تضررا بإقامة سدود وحواجز الإعاقة والتخزين لتعظيم الاستفادة منها مع الأزمة القادمة للمياه، وتشكيل لجنة قومية لإدارة أزمة السيول والأمطار الشديدة والسيطرة عليها وتأمين التمويل اللازم لمواجهتها.

ويشير أستاذ الجيومورفولوجي مجدي تراب إلى إمكانية الاستفادة من تجارب عدد من الدول العربية والأوربية في التحكم في السيول والاستفادة من مياهها مثل تجارب الإمارات وقطر والكويت، إضافة إلى سيول جبال الألب في قلب أوربا في سويسرا وإيطاليا، عن طريق إنشاء السدود والبحيرات الصناعية.

يذكر أن أكبر كارثة سيول تعرضت لها مصر وقعت في 2 نوفمبر عام 1994، بقرية درنكة التابعة لمحافظة أسيوط جنوبي مصر، حيث تسرب الوقود من مستودع للبترول نتيجة وجوده في مجري مخرات السيول، بالإضافة إلى وجود عربات السكة الحديد التي تحمل البترول التي تعرضت هي الأخرى للسقوط والارتطام بالأرض بشدة، فحملت المياه الوقود، ومع أول مصدر للنيران تحولت السيول إلى نيران مشتعلة فهاجمت القرية، وحوصر السكان داخل منازلهم بالمياه المشتعلة، وأودت السيول بحياة 270 شخصا على الأقل.

الوسوم