حكاية يمني عاش وأسرته 10 سنوات في أسيوط من أجل الدكتوراه

حكاية يمني عاش وأسرته 10 سنوات في أسيوط من أجل الدكتوراه الباحث اليمني عبد الله عوض بوسبعة

ترك الباحث اليمني جاسم بوسبعة بلاده، منذ قرابة 10 أعوام، من أجل الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، من جامعة أسيوط المصرية، وواجهته خلال هذه الفترة الكثير من العقبات، كونه من اليمنيين القلائل الذين يأتون للدراسة برفقة أسرته.

ويعد جاسم عبد الله عوض بوسبعة، من مواليد مدينة المكلا، التابعة لمحافظة حضر موت اليمنية، والبالغ من العمر 42 عامًا، وهو باحث في مجال علم الاجتماع، تخصص التنمية.

وسبق لـ بو سبعة العمل باحثًا اجتماعيًا بصندوق الرعاية الاجتماعية بمحافظة حضرموت، والعمل لدى بعض المنظمات الدولية “ولاد البلد” أجرت معه حوارًا للتعرف على حياته في المدينة الصعيدية قريب الشبه من المدن اليمنية.

منذ متى جئت لمصر؟

جئت لمصر لدراسة الماجستير والدكتوراه، بعد صدور قرار لي من جامعتي اليمنية بذلك، وكان ذلك في شهر أكتوبر عام 2007، وكان العام الدراسي الأول لتمهيدي الماجستير هو 2007 – 2008، وسهلت خبرتي السابقة الكثير من الأمور.

ماذا عن ظروف السكن والإقامة في أسيوط؟ ولماذا اخترت ذلك المكان تحديدًا؟

أنا اليمني الوحيد المقيم بمنطقة الحمراء “عزت جلال”، الشعبية بأطراف مدينة أسيوط، بخلاف كل الدارسين الذين يفضلون مناطق قريبة من الجامعة مثل منطقة فريال ومحمود رشوان، واختياري لهذه المنطقة سببه الشبه القريب بينها وبين منطقة الشهيد خالد، التي أقيم بها في مدينة المكلا، وشعبية المكان وتقارب الجيران لبعض والأصدقاء، وإذا أغلقت شباك شقتي ليوم واحد، يتصل الجيران من أهل أسيوط، للاطمئنان عليّ وأسرتي.

لماذا اخترت جامعة أسيوط تحديدًا لدراستك؟

اخترت جامعة أسيوط، لطبيعتها كثيرة الشبه بحضرموت، وزرت في 2003 تقريبًا أغلب محافظات الشمال، القاهرة والإسكندرية ودمياط والبحيرة والإسماعيلية والمنوفية، وتقريبًا جلست في كل محافظة يومين، ولكن لم أجد طبيعية تشبه اليمن مثلما ما هو موجود في أسيوط، واستجابة الأساتذة المشرفين على رسالة الدكتوراه، وحسن التعاون معهم، وتعاملهم معي بشكل اجتماعي في الأفراح والمآتم، أزورهم أنا وأسرتي.

ما أبرز العقبات التي واجهتك في أسيوط؟

منذ قدومي لمصر خاصة للدراسة بجامعة أسيوط، في مجال البيئة، مررت بمراحل متعددة من حيث الدراسة والإقامة، خاصة أني أتيت بصحبة زوجتي وأبنائي الإثنين، وكان عمر أكبرهم 3 سنوات ونصف، رغم أن كل الباحثين يأتون بمفردهم حتى تستقر الأمور، وربما بعد مرور عام تلاشى لذلك بعد دخول أبنائي لمرحلة رياض الأطفال الخاصة، ثم بعد ذلك دخولهم مدارس خاصة لمدة عامين، وبعد ذلك مدارس حكومية، وكانت المدارس قرب مقر سكني في إحدى المناطق الشعبية بمدينة أسيوط.

ما تخصصك وماذا تحمل اسم رسالتك التي تقدمت بها لجامعة أسيوط؟

رسالتي تدخل في مجال التنمية البيئية، وكانت رسالة الدكتوراه، تحمل عنوان “بعض العوامل الاجتماعية المرتبطة بالتعامل مع البيئة والمجتمع اليمني، دراسة ميدانية بمدينة المكلا”.

كيف كانت الدراسة ميدانية وأنت هنا في مصر؟ ومن تكلف الأعباء المادية؟

بعد الأزمة اليمنية القائمة كان الخروج والعودة للبلد شىء صعب، خاصة الأعباء المادية التي تحملتها على نفقتي الخاصة، فكانت الدراسة تتطلب السفر من أسيوط لحضرموت، لتجميع المادة العلمية التي يتناولها البحث، ولم تصرف وزارة المالية في صنعاء تذاكر السفر لي كباحث، وتغلبت على ذلك بسفري هناك، ولم يتبقى لديّ سوى استمارات التطبيق تم تنسيقها من المشرفين، وكنت أرسلها ويقوم زملاء لي هناك بتوزيع استمارات الاستبيان، ويرسل لي كل مجموعة يتم الانتهاء منها.

ماذا عن الالتزامات الشخصية والتكاليف المادية في مصر؟

واجهتني مشكلة الإيجار بعد انقطاع إرسال المستحقات من الحكومة اليمنية، لكن صاحب المنزل الذي أقطن فيه نموذج للمصري الأصيل، فهو يقوم كل أول شهر بإعطائي سند يدل على أني قد دفعت الإيجار عليه توقيعه، ويقول لي لو طالبتك في يوم لديك ما يثبت أنك قد دفعت، ليس هذا فحسب؛ بل يقوم بدفع فاتورة المياه والكهرباء والتليفون الأرضي والغاز، ويقوم باستخراج أموال من محفظته ويقدمها لي، وحمايا وحماتي وافتهم المنية هنا في أسيوط، ودفنتهم بمقابر صاحب الإيجار الخاصة، بجوار والديه، ونحن عِشرة منذ 9 سنوات.

أليس لجامعة أسيوط دور في مصروفات الدراسة؟

جامعة أسيوط تدعمنا بنسبة 30 % من الرسوم الدراسية، وفقًا للبروتوكول الموقع بين جامعة أسيوط والجامعات اليمنية.

هل واجهتك عقبات أثناء وجودك في مصر؟

نعم ضمن العقبات التي واجهتني وتواجهه كل الباحثين من خارج مصر، هي الموافقات من الجهات الأمنية، حيث توقف التسجيل للرسالة على هذه الموافقة، وحدث خطأ من الموظفين فلكون اسمي “جاسم”، كانوا يعتقدون أني سوري الجنسية، وليس يمني، وهو ما أخر الموافقة لبضعة أشهر، لكن في درجة الماجستير لم أشعر بهذه المعضلة، لأن الملحقة الثقافية اليمنية بالقاهرة كانت ترسل ما يلزم، منوهًا بأنه أثناء فترة الموافقة الأمنية كان يعمل ببحثه.

متى حصلت على الدكتوراه، وهل يغير ذلك في صرف مستحقاتك من قبل الحكومة اليمنية؟

حصلت على درجة الدكتوراه في 24 ديسمبر من العام الماضي 2016، ويفترض أن يصرف لي 3 أشهر مكافأة، ولكن حتى الآن لم يحدث ذلك، وتم تشكيل لجنة في القاهرة لحصر الباحثين الذين انقطعت عنهم المستحقات الدراسية، لتعويضهم، لأنه قطع تعسفي، واللجنة حتى الآن لم تحدد آلية، فهناك باحثين لهم أكثر من 7 سنوات، وقطعت عنهم الأموال، وكيف أتساوى أنا من قضيت 4 سنوات ونصف بمن قطعت عنهم بعد 7 سنوات؟

هل تتشابه المناهج الدراسية في مصر واليمن؟

ابني الأكبر في المرحلة الإعدادية والأصغر بالابتدائية، والمستوى التعليمي هنا في مصر أعلى من اليمن ومختلف من حيث المناهج، والمقررات الدراسية التي يدرسونها هنا تختلف عما هو مقرر في بلادنا، مثلا اللغة الإنجليزية هنا تدرس من مرحلة رياض الأطفال، وفي اليمن تدرس بعد الصف السابع، وبعض المواد العلمية بها كمية معلومات كثيرة جدًا “تحتاج لأكثر من دماغ مش دماغ واحدة”.

لو أردنا المقارنة بين مصر واليمن من حيث الدخل الشهري والإنفاق.. ماذا تقول؟ وأيهما أفضل؟

العيش في مصر أفضل، لأني أستطيع تناول وجبة العشاء أنا وزوجتي وأبنائي بـ 2 أو 3 جنيهات، سأشتري خبز بـ 1 جنيه وفول بـ 2 جنيه، ويكفي ذلك للعشاء، في حين أنه في اليمن إذا أراد تناول نفس الوجبة لا يكفي 150 ريال.

وأما عن الحد الأدنى والأقصى للأجور، فإن المصري الذي يسمعني قد يخض من الأرقام، ولكن ما هي القيمة الحقيقة لها، فالحد الأدنى هو 25 ألف ريال يمنى، والأقصى يصل لـ 90 ألف، ولكن الجنيه المصري كان يقابل 40 ريال، وحاليًا الجنيه يقابل 18 ريال، وتبقى الظروف المعيشية في مصر أفضل بكثير عن اليمن.

بماذا تنصح الباحثين اليمنين والمصريين؟

النصيحة التي أقدمها أن يقدموا صورة طيبة لليمنيين في أسيوط، وللمصريين أن يتمسكوا بالتعليم، وإن سمحت الظروف سأساعدهم للتدريس في جامعتنا باليمن، خاصة وأن مجال تخصصي جديد ببلدي.

الوسوم