معاناة جديدة للسوريين.. المال والغذاء والدواء للأكثر فقرًا فقط

معاناة جديدة للسوريين.. المال والغذاء والدواء للأكثر فقرًا فقط السوريون في مول كارفور أثناء صرف المعونات،خاص ولاد البلد

جاءوا من بلادهم فارين من ويلات الحرب والدمار، آملين أن تصبح مصر ملاذًا آمنًا لهم يجدوا فيها المأكل والمسكن، بعد أن تركوا كل شيء وراء ظهورهم.

وانطلاقًا من دورها الداعم لضحايا الحرب والتهجير، وزّعت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” ما يعرف بالبطاقات الصفراء، وكوبونات الغذاء، والتي تمنح للاجئين المسجلين لدى المفوضية، وتعطي هذه الكوبونات لحاملها الحق في الحصول على دعم مادي في شكل سلع غذائية

لكن فجأة قررت المفوضية إجراء استبعاد عشوائي لمئات من الأسر السورية المستفيدة من الدعم الغذائي، ولم يتبق لهذه الأسر سوى دعمًا ضئيلًا تحصل عليه على استحياء من جمعيات خيرية.

وإذا كانت قائمة المستبعدين من دعم المفوضية طويلة، فهناك قائمة أطول للمنتظرين، فالأزمة السورية لم تنته بعد، ومصر مازالت تستقبل المزيد والمزيد من اللاجئين السوريين، والحجة التي ترّد بها المفوضية على تساؤلاتهم المشروعة هي قلّة الدعم.

كل ذلك بات يدفع اللاجئين السوريين للتسأل أين تذهب أموال الدعم، وماهي شروط قطع المعونة، ومن سيقف أمام جشع المولات والتجار محتكرين كوبونات الغذاء، وما هي الطرق للبحث عن حياة أفضل في مصر غير طريق البحر الذي اصبح أسهل السبل للحياة الكريمة حتى ولو كانت النهاية الغرق في مركب غير أدمي.

تراجع المساعدات

يقول عادل الحلواني، مدير مكتب الائتلاف الوطني السوري المعارض في القاهرة، إن المفوضية السامية استبعدت أسر سورية كثيرة من قائمة الدعم الغذائي، بعد تقييم جديد أجرته المفوضية، لمواردها المالية مقابل نفقاتها، خاصة في ظل تراجع المساعدات الخاصة بصندوق المساعدات الإنسانية للسوريين.

وأن كثيرًا من الحالات الموجودة في مصر المستحقة للدعم، لم تتلق أي معونة من المفوضية (صحية أو غذائية أو مادية) منذ قدومها لمصر.

ويضيف الحلواني: “عدد اللاجئين الذين تتولاهم منظمة الغذاء العالمية بالرعاية من خلال كوبونات الغذاء محدود وضئيل، لأن عدد السوررين المسجلين لدى المفوضية يفوق 120 ألف نسمة، بينما الرقم الحقيقي يتراوح بين 250 ألفًا و300 ألف سوري في مصر”.

ويرى الحلواني أن المؤسسات الخيرية، ومؤسسات المجتمع المدني، تؤدي دورًا متميزًا في تأمين (الغذاء والكساء) لكن الأمر يفوق قدراتها المتواضعة، فدعم اللاجئين السوريين في مصر وغيرها من دول العالم بحاجة لتدخل المجتمع الدولي.

ويشير مدير مكتب الائتلاف الوطني إلى ارتفاع الأسعار الذي تشهده السوق المصرية، والذي يؤثر سلبًا على المصريين والسوريين على حدٍ سواء، لافتًا إلى وجود مشكلات في صرف السلع الغذائية من المولات التجارية التي تعاقدت معها المفوضية، فهذه المولات لا تعلن عن أسعار السلع بشكل واضح، وتبالغ في أسعارها مقارنة بأماكن اخرى في السوق المصرية نفسها.

ويطالب الحلواني المفوضية بمراجعة موقفها من هذه المولات والتحقق من أنها لا تتلاعب بالأسعار، ولا تستغل ظروف اللاجئين، وإلغاء تعاقدها في حال ثبت مخالفتها لبنود التعاقد.

أعداد اللاجئين تتزايد

ويقول الدكتور ملهم الخن، رئيس مجلس إدارة مؤسسة سوريا الغد الإغاثية، إن هناك حالات كثيرة تعرّضت لاستبعاد تعسفي من سجلات المستحقين للدعم، في ظل وجود أعداد كبيرة من اللاجئين منتشرين في رقعة جغرافية واسعة، الأمر الذي دفع المفوضية لفتح باب الاعتراض وطلب إعادة التقييم للأسر المستبعدة،

ويرى الخن أن هناك كثير من اللاجئيين السوريين ليسوا بحاجة لكوبونات الغذاء، وأن الطريقة المثلى لضمان وصول الدعم لمستحقيه هو وجود دراسات حقيقية للأسر السورية المقيمة في مصر، تستوضح مدى حاجتها للدعم من عدمه.

ويضيف الخن أن اللاجيء السوري في مصر يفتقد أمور كثيرة بسبب ظروف الغربة، وعدم توفر بعض الخدمات، وأن دور المؤسسات الاجتماعية توفير هذه الاحتياجات، وكذلك تحويل اللاجئين من أشخاص محتاجين للدعم إلى منتجين قادرين على الاعتماد التام على أنفسهم.

المفوضية تلقي اللوم على الدول المانحة

يرى المسؤول الإعلامي بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، طارق أركاز، أن خفض الدول المانحة لحجم المساعدات التي تقدمها للمفوضية، أجبر المفوضية على خفض قيمة حجم ما تقدمه من مساعدات للاجئين.

واعدًا بفحص حالات الأسر المستبعدة والتي تضررت من عملية تنقية قوائم المستحقين للدعم التي أجرتها الفوضية مؤخرًا، مؤكدًا أن المفوضية أجرت عددًا من الجولات الميدانية، واستدعت عددًا كبيرًا من السوريين لإعادة تقييم أوضاعهم، وفقًا لمعايير جديدة حددتها بحسب السوريين أنفسهم، اعتمدت أولى هذه المعايير على مكان السكن، فاستبعدت العائلات التي تسكن في مناطق راقية أو متوسطة، بينما اقتصر الدعم على العائلات التي تقطن في المناطق الفقيرة.

كما استثنت الشباب فوق سن 18 الموجودين وحدهم في مصر، والمسجلين في الأمم المتحدة بحجة أنهم قادرون على إعالة أنفسهم، فضلًا عن العائلات التي تضم رجلًا معيلًا، بالإضافة استثناء عدد من كبار السن من الأدوية المدعومة، واستثناء عدد من السيدات ممن هن بلا معيل.

ويوضح المسؤول الإعلامي بالمفوضية أن “برنامج الأغذية العالمي”، يعاني من أزمة تمويل راهنة، وعليه فقد تم توزيع الميزانية الحالية على كافة المستفيدين.

يستنكر ياسر الحلاق، مدير فريق الطوارئ السورية للإغاثة، ما أسماه “عمليات التقييم الخاطئ”، الذي حرم كثير من الأسر السورية من حقها في كوبونات الغذاء، ولقب هذه العملية بـ “”اللا تقييم”، على حد قوله، مضيفًا أن أُسرًا سورية لديها البطاقات الصفراء بالفعل، لكنها لم تسفد بها إطلاقًا.

ويضيف الحلاق، أن عدد المستفيدين من البرنامج الغذائي غير كاف، أو منصف، وأنه يتوجب على المفوضية دعم كافة المسجلين لديها في قوائم اللاجئين وليس ربعهم فقط، أسوة بما فعلته الأنروا سابقًا مع الفلسطينيين في سوريا، فقد كان من حق كل من يحمل الجنسية الفلسطينية في سوريا أن يحصل على كوبون الغذاء.

ظروف قاسية

ويقول محمد مروان، لاجي سوري يقيم في القاهرة: “على الرغم من ضآلة المساعدات التي خفضت مؤخراً إلى 120 جنيهًا، بدلًا من 200 جنيه، إلا أنها كانت جيدة، وتساعد على المعيشة، ولكن فؤجئت باستبعادي أنا وأسرتي من كوبونات الغذاء لأن راتبة يتجاوز 1200 جنيه”.

وتساءل مروان: “هل مبلغ 1200 جنيه مصري يكفي لإعالة أسرة مكونة من 5 أفراد، في ارتفاع كبير ومستمر تشهده أسعار السلع والخدمات في مصر؟”.

وتضيف أم ريحانة، سورية تعول ثلاثة أطفال، وتعاني من أمراض مزمنة، ولا تستطيع العمل، أنها كانت تتلقى معونة مادية وسلة غذائية من الأمم المتحدة، لكن فوجئت بحرمانها دون أي تفسير من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وأنها ذهبت أكثر من مرة للمفوضية للشكوى، لكنها لم تحصل إلا على وعود بإعادة عملية التقييم مرة أخرى.

يذكر أن برنامج الغذاء العالمي بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين يجريان عملية تقييم لتحديد اللاجئين الأكثر احتياجًا لهذه المساعدات بشكل عاجل، وتهدف المنظمتان للوصول بتلك المساعدات لشراء الغذاء لحوالي 30 ألف لاجئ سوري في مصر.

لكن الحكومة المصرية تقول إن عدد السوريين المقيمين في مصر يبلغ حتى الآن 300 ألف، 136 ألفًا منهم مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة بحسب آخر إحصائية صادرة عنها، وتطالب الحكومة المصرية ومعها المفوضية بـ380 مليون دولار لتغطية نفقات اللاجئين السوريين في 2015.

وكانت المفوضية قد استبعدت الكثير من الأسر من المعونة الغذائية قبل أن تعيد بعضها، وتزيد المبلغ الممنوح مرة أخرى إلى 400 جنيه للفرد، بسبب زيادة الأسعار الأخيرة التي شهدتها السوق المصرية، ورغم ذلك هناك مئات الأسر السورية التي تعاني من استبعاد تعتبره غير عادل بحقها من قوائم المستحقين للدعم.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم