الغاز السام الذي نحتاجه لاستمرار الحياة

الغاز السام الذي نحتاجه لاستمرار الحياة جزيرة غرب سهيل بأسوان- تصوير: أحمد دريم

تغير تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يؤثر بشكل مباشر على النظام المناخي، وفي حين أن عمليات التأثير تلك متعددة الأوجه ومعقدة وتتداخل فيما بينها، فإن ثاني أكسيد الكربون الغاز الذي لا يمك الاستغناء عنه لاستمرار الحياة.

ثاني أكسيد الكربون ينتج بشكل أساسي من احتراق المواد العضوية وعمليات التخمر، وناتجًا عن بعض الصناعات الكيميائية.

حفظ حرارة الكوكب

إلى جانب ذلك فإنه أحد الغازات الدفيئة التي تحفظ الكوكب من التجمد، ولا يمكن أن يوجد أبدًا بتركيزات تتجاوز بضع مئات في المليون، ومع ذلك له أهمية كبيرة في التوازن المناخي للكوكب.[1]

الغازات الدفيئة هي التي تتميز بقدرتها على امتصاص درجة حرارة الأشعة التي تفقدها الأرض، ما يساعد على ارتفاع درجة الحرارة ومنها: بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروز والميثان، وغيرها.

ويحتفظ كوكبنا بدفئه الطبيعي من جراء ما يعرف باحتباس الطاقة التي تشعها الأرض في الغلاف الجوي، بدلاً من رحيلها، وفي العادة توجد الغازات الدفيئة المتعلقة بهذه الآلية التنظيمية بتركيزات ضعيفة جدًا.

تتلخص عملية الاتزان الطبيعية لغاز ثاني أكسيد الكربون في أن جزءًا كبيرًا من هذا الغاز يذوب في مياه البحار كما أن النباتات تحتاج بشكل أساسي للامتصاص جزء كبير من غاز ثاني أكسيد الكربون المنطلق في الهواء لاستخدامه في بناء أجسامها، وتكوين ما تحتاجه من مواد عضوية.[2]

في دراسة أجراها باحثون بالولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى أن طبقة “الثيرموسفير”، وهي الطبقة الخارجية للغلاف الجوي، مهددة بالانكماش نتيجة زيادة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن احتراق الوقود الأحفوري، والذي يشمل النفط والغاز.

نتائج الدراسة التي نشرتها دورية “رسائل في البحوث الجيوفيزيائية”، والصادرة عن الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي، في عددها الأخير تتوقع انخفاض كثافة طبقة “الثرموسفير”، بمقدار 3% خلال هذا العام. [3]

وكان فريق الباحثين الذي ضم علماء من جامعة بنسلفانيا الأمريكية والمركز القومي لبحوث الغلاف الجوي في الولايات المتحدة الأمريكية، استعرض نتائج الدراسة خلال مؤتمر الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي والذي ينعقد ما بين الحادي عشر والخامس عشر من الشهر الحالي، في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية.

يشار إلى أن طبقة “الثيرموسفير” هي أعلى طبقات الغلاف الجوي، وهي تبدأ من ارتفاع 53 ميلًا فوق سطح الأرض وتمتد مسافة 372 ميلًا تقريبًا، و تتكون من النيتروجين والأوكسجين بشكل رئيسي، وترتفع درجة الحرارة فيها بحسب النشاط الشمسي، وتعمل على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية الضارة بهدف حماية الأرض.

استخدامه في الصناعة

لكن رغم كل التي يسببها ثاني أكسيد الكربون كغاز سام، إلا أنه يستخدم في عدة صناعات كبديل للمذيبات العضوية ذات التأثير السلبي على البيئة والتي يصعب التخلص منها.

يقول رامي شاكر، باحث بكلية العلوم جامعة بني سويف قسم الكيمياء، إن ثاني أكسيد الكربون الغاز الذي ينتج عن مسحوق التخمر المنزلي، هو نفسه الذي يستخدم في صناعة المشروبات الغازية، كما يستخدم في بعض أجهزة الإطفاء.

يتابع: ولأن ثاني أكسيد الكربون النقي أثقل وزنًا من الهواء، فإن هذه الخاصية تمكنه من تغليف وتغطية نار الحريق، وتحجب الأكسجين الموجود في الهواء عن الوصول إلى النار، بالإضافة إلى أنَّ النار تحتاج للأكسجين لتستمر في الاحتراق.

خاصية ثقل وزن ثاني أكسيد الكربون جعلته يتجمع في قاع الكهوف والمناجم والصوامع والآبار.

يستخدم ثاني أكسيد الكربون في استخراج النفط والميثان من سرير الفحم، وعملية التحول الحيوي إلى وقود، بالإضافة إلى اللحام وإزالة الكافيين.

في تقرير وضعته شركة “كفاك” للخدمات البترولية، من أجل إعادة استخدام ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مصنع ميثانول تابع للشركة لتعزيز الطاقة الإنتاجية من مشتقات النفط. [4]

يتجمد ثاني أكسيد الكربون عند درجة حرارة -78.5° مئوية، ويسمى الجليد الجاف، لأنه لا يتحول إلى سائل حتى عند ارتفاع درجة الحرارة، لكنه يتسامى أي يتحول من حالة الصلابة إلى الحالة الغازية مباشرة.

لوحظ في السنوات الأخيرة أن نسبة هذا الغاز في الغلاف الجوي للأرض قد ارتفعت قليلاً عن نسبته التي قيست في بداية هذا القرن، ويرجع سبب هذه الزيادة في نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون إلى تلك الكميات الهائلة من الوقود التي تستهلكها المنشآت الصناعية ومحطات الوقود ومحركات الاحتراق الداخلي في وسائل النقل والمواصلات.

تركيزات ثاني أكسيد الكربون

في نهاية القرن الثامن عشر كانت نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون 260 جزءً في المليون، وارتفعت هذه النسبة إلى 345 جزءًا في المليون بنهاية عام 1984.

في مصر زاد متوسط نصيب الفرد من  الغاز من 0.59 طن عام 1960 إلى 2.20 طن عام 2014، بحسب بيانات نشرها البنك الدولي.[5]

تقول منى سيد، مدرس في علم النباتات بكلية علوم جامعة بني سويف، بالرغم من أن ثاني أكسيد الكربون غاز سام، إلا أنه وجوده مهم جدًا، لأنه يعتبر العنصر الأساسي في تكوين الغذاء للنبات، ويتبعه اعتماد للسلسة الغذائية كلها سواء كانت نبات أو حيوان أو انسان.

وتضيف أن أهميته أيضًا ترجع لدخوله أو اشتراكه في عمليه البناء الضوئي للنبات الأخضر والطحالب الخضراء التي تقوم بعملية البناء الضوئي، لكن يجب أن تكون النسبة الطبيعية له في الجو لا تتعدى 0.03%.

لا يمكن للحياة أن تستمر دون ثاني أكسيد الكربون، كما أن نسبته إذا زادت عن الحد فإنها تهدد استقرار كوكب الأرض.


هوامش للمزيد:
[1] دراسات حول التغير المناخي، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، إصدار 2013، ص 13.
[2] السابق ص 40
[3] خلاصة الدراسة مقتبسة من الباحث رامي شاكر، والمزيد عبر رابط المجلة العلمية http://publications.agu.org/journals/
[4] http://www.qscience.com/doi/abs/10.5339/stsp.2012.ccs.22 
[5] https://data.albankaldawli.org/country/egypt-arab-rep?view=chart
الوسوم