الخلايا الشمسية في “بنبان” عصر جديد من إنتاج الطاقة النظيفة

الخلايا الشمسية في “بنبان” عصر جديد من إنتاج الطاقة النظيفة الخلايا الشمسية في بنبان- تصوير: عصمت توفيق

مشروع الطاقة الشمسية بقرة بنبان (35 كيلو متر غربي أسوان- مركز دراو) واحد من المشروعات الرائدة في الاستفادة من طاقة الشمس، وتستهدف إنتاج نحو 2000 ميجا وات من الكهرباء بما يعادل 90% من الكهرباء التي ينتجها السد العالي.

ميزة هذا المشروع الأكبر عالميًا، بحسب رأي بعض الباحثين، أنه يوجد في منطقة واحدة، ما يعني بطبيعة الحال توليد كميات كبيرة من الكهرباء من مكان واحد.

المهندس أحمد فتحي، رئيس قطاع المشروعات بالشركة المصرية لنقل الكهرباء، يقول إن أهمية مشروع الطاقة الشمسية في بنبان يكمن في أنه مصدر طاقة غير قابل للنفاذ، بخلاف الغاز الطبيعي أو أي مصدر تقليدي آخر، بالإضافة إلى أنه لا ينتج عن محطات الطاقة الشمسية أية انبعاثات تضر البيئة.

طاقة صديقة للبيئة

يضيف أنه رغم التطور الحالي في طرق معالجة نواتج الاحتراق الناجمة عن المصادر التقليدية مثل الغاز والمازوت، إلا أن الطاقة الشمسية تتميز بأنها الأفضل فهي صديقة للبيئة.

الخلايا الشمسية في بنبان- تصوير: عصمت توفيق

ويتوفر في مصر القياسات المطلوبة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وقد أجريت عدة دراسات على منطقة بنبان من بينها دراسة أجرتها وكالة ناسا، تبين أن تركيز أشعة الشمس على مستوي مصر  يتميز بنسبة سطوع تساعد على توليد الكهرباء.

يوضح فتحي أن فكرة مشروع الطاقة الشمسية في بنبان تتلخص في أنها مجموعة من الألواح التي تجمع الأشعة وتحولها عن طريق الخلايا الشمسية إلى كهرباء على جهود منخفضة، وتجمع في محطات المحولات بجهد 22 كيلوفولت  وترفع هذه المحطة الجهد إلى 220 كيلوفولت، وتربطها بالشبكة القومية للكهرباء.

ويتوقع أن يساهم مشروع الطاقة الشمسية في بنبان في زيادة الطاقة المولدة،، وكذلك في تحسين الجهود ورفع كفاءة الجهد الكهربي في المنطقة، فهو “سد عالي جديد” بحسب تعبير فتحي.

يضيف فتحي: إذا أجرينا مقارنة بين محطات توليد الطاقة الشمسية والمحطات الأخرى، التي تعتمد على الوقود، نجد أن تكلفة محطات الطاقة الشمسية أكبر ماديًا وتحتاج استثمارات كبيرة، لكنها الأفضل على المدى البعيد، فهي لا تحتاج إلى مصاريف كبيرة لشراء الوقود أو الصيانة بخلاف المحطات الأخرى.

الشمس وتجفيف الطماطم

ويقول الدكتور عادل زين الدين، عميد كلية هندسة الطاقة بجامعة اسوان، إن اختيار منطقة بنبان لإنشاء مشروع الطاقة الشمسية له أسباب كثيرة، منها أن قرية بنبان تشتهر بزراعة محصول الطماطم، وتجفيفه علي الطريقة الفرعونية القديمة تحت اشعة الشمس.

وفي السنوات الماضية اشتهر أهالي بنبان بتصدير الطماطم المجففة إلى دول أوربا لذلك اكتسبت المنطقة شهرة كبيرة الفترة الأخيرة.

ويشرح أن محصول الطماطم يحتاج إلى مدة سطوع طويلة للشمس ودرجة حرارة مناسبة، وغير مرتفعة للغاية لتنجح زراعتها، وهو مؤشر جيد للغاية، لأن ألواح الطاقة الشمسية  تحتاج أيضًا إلى درجة حرارة ملائمة، لا مرتفعة جدا ولا منخفضة.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بالإضافة إلى ذلك تتميز بنبان بطول مدة السطوع، وعدم وجود أماكن مرتفة أو تلال، ما يساعد في ضبط زاوية محددة لألواح الطاقة الشمسية.

تنوع مصادر الطاقة

يتابع زين الدين أن الطاقة الشمسية من الطاقات النظيفة، التي لا تلوث البيئة، وهي طاقة مستدامة، ولا تحتاج لشراء مكونات أخرى لإنتاج الكهرباء، كما في استخدام الفحم في إنتاج الكهرباء.

وتحتاج الدول عادة إلى تنويع مصادر الطاقة، ليكون لديها بدائل دائمًا في حال حدوث مشكلات في أحد مصادر الطاقة.

مشروع الطاقة الشمسية في بنبان يساهم أيضًا في تتوفير فرص عمل كثيرة للشباب، تقدر بنحو 20 ألف فرصة عمل مؤقتة، و6 آلاف فرصة عمل دائمة.

كوادر متخصصة

ويوضح أن محافظة أسوان افتتحت عددًا من الفصول المتخصصة في الطاقة الشمسية بالمدارس الصناعية بقرية بنبان، لإيجاد جيل من الطلاب والخريجين لديهم الدراية العلمية الكافية بالطاقة الشمسية.

كما أن كلية هندسة الطاقة في جامعة أسوان تؤدي دورها في تنظيم دورات في الطاقة الشمسية، لإعداد كوادر متخصصة، ويوجد وحدة للطاقة الشمسية في كلية هندسة الطاقة بأسوان بقدرة 40 كيلووات على سطح الكلية تستغل كجزء تعليمي في تدريب المهندسين والطلاب بشكل عملي علي الخلايا الشمسية، كما تستخدم الطاقة المولدة لدعم كهرباء الكلية.

الدكتور زين الدين يرى أن أبرز مكاسب مشروع الطاقة الشمسية في بنبان ليس إنتاج 2000 ميجا وات من الكهرباء فقط، لكن الأهم هو تغيير ثقافة الناس هناك بشكل عام تجاه استخدامات الطاقة الشمسية.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

ويقول إن هذا المشروع سيتيح فرصًا كبيرة لتأهيل أعداد كبيرة من الشباب علي تركيب وتشغيل وصيانة وحدات الخلايا الشمسية، بالتالي من المتوقع إنشاء شركات تعمل في تركيب الخلايا الشمسية فوق أسطح المنازل.

فترة ضمان طويلة المدى

كما يمكن تعميم هذه الفكرة في كافة المزارع والمناطق الوعرة، التي لا تصل إليها شبكات الكهرباء، في ظل تميز الخلايا الشمسية بفترة ضمان طويلة، تعمل بكفاءة لمدة تتراوح ما بين 20 إلى 25 عامًا.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يتابع زين الدين أن مصر بها مساحات شاسعة من الصحراء، الصالحة لإنشاء محطات للطاقة الشمسية، وفي حال التوسع في إنشاء هذه المحطات يمكن تصدير الفائض من الطاقة إلى بعض الدول العربية والأوربية، ومن المتوقع أن يكون مشروع الطاقة الشمسية في بنبان انطلاقة حقيقية لمشروعات كبيرة وعملاقة.

الوسوم