“الجنبية” سلاح لحل النزاعات سلميا في اليمن

“الجنبية” سلاح لحل النزاعات سلميا في اليمن جنبية يمنية - المصدر ويكيبيديا

هل تساءلت يوما لماذا يلبس اليمنيون خنجرا على خاصرتهم، هل لفتتك مظاهره المتعددة وأشكاله التي يكاد لا يمكن إحصاؤها، هل فكرت يوما أن الجنبية يمكن أن تكون سلاحا للحلول السلمية، رغم كونها آلة حادة يعتبر حملها تجاوزا يحاكم عليه القانون في بلدان أخرى؟

للجنبية اليمنية كما النبوت المصري، تاريخ طويل مع القصص والحكايا المثيرة التي يتباهى بها أكثر من 25 مليون مواطنٍ يمني، حيث تمتد جذوره التاريخية قرونا قبل الميلاد في أعماق التاريخ اليمني، متخذة أشكالا هندسية متناسقة، تزودها قطع العقيق الفضة والذهب الثمينة برونق يضاعفها جمالا.

ولهذا الخنجر العربي الأصيل الذي يربطه اليمني بحزام متعدد الأشكال حول خصره، نقوش حرفية أصيلة، وزخارف فنية متناسقة من الذهب والفضة، جعلت منه تحفة غالية الثمن، وعُرفاً إجتماعيا لحل الخلافات والخصومات بين الناس عن طريق الشخصيات الاعتبارية في المجتمع اليمني، بوضع جنبية كل طرف من أطراف النزاع للتحكيم والتسليم المطلق بالتوصيات الصادرة من تلك الوجاهات.

وتبقى تجارة الخناجر اليمنية ” الجنابي /جمع جنبية” منتشرة ومستمرة في كثير من المدن الرئيسة كصنعاء-عدن -تعز وحضرموت، إلا أن ” سوق الملح ” في صنعاء القديمة، يحتل صدارة الأسواق اليمنية الأخرى، في صناعة وتجارة الجنابي، التى توارثتها الكثير من الأسر كحرفة صناعية أكثر منها تجارية، وتعد واحدة من أهم سمات اليمنيين في قياسهم للمستوى الاقتصادي والاجتماعي.

ويلاحظ حرص غالبية اليمنيين على إقتناء وإرتداء “الجنبية”، في مختلف المحافل والمناسبات الاجتماعية، كونها ليست مدرجة على لائحة المنع والمحاسبة القانونية في اليمن، بل تعد قطعة أثرية ذات قيمة تاريخية عظيمة.

تنوع كبير وأسعار مرتفعة

يقول الحاج اليمني عبدالله الأسعدي، المقيم في القاهرة والذي يعمل في صناعة الجنابي، أن سعر الجنبية، يتوقف على عدة أمور مختلفة، مثل العمر الخاص بها، والشكل الفني الذي يميزها عن البقية، فكلما كانت قديمة وأنيقة الصنع، ومتقنة الشكل الفني، ارتفع ثمنها، ويؤكد الأسعدي أن اليمنيين يتفاخرون بنوعية ” الجنابي” التي يتحزمون بها على خصورهم من ناحية جودتها وتاريخها، مشيرا إلى أن بعضها يمتد منذ أيام الدولة الحميرية (آخر مملكة يمنية قبل الإسلام). مضيفا أن بعضا من اليمنيين في المناطق الشمالية يعتقدون أن المرء يعرف ” بجنبيته ” منوها إلى أن الأسواق التاريخية القديمة في اليمن تمتلئ بأنواع عديدة من الجنابي العتيقة، يصل أسعار البعض منها إلى أكثر من 5 آلاف دولار، خصوصا الجنبية الصيفاني-الجنبية الأسعدي – جنبية العاجي- وجنبية الكرك.

كيف تصنع الجنبية اليمنية

للجنبية طرق حرفية عدة في صناعتها كما يقول ” وائل رسّام ” الذي يعمل في ورشة لصناعة “الخناجر” والتحف التراثية، حيث يؤكد أن رأس الجنبية أو المقبض يصنع من خامات عديدة، مثل قرون حيوان وحيد القرن أو قرون الوعل وأسنان الفيلة، وقرون الماعز، مشيرا أن العادة جرت في استخدام الذهب والفضة في تزين مقبض الجنبية حيث يتفاخر به الرجال أثناء إرتدائهم للخناجر الثمينة، في المناسبات الإجتماعية، موضحاً أن الخنجر يتكون من أجزاء عدة ،(كنصلة الخنجرالحادة)، (والعسيب الخشبي) الذي توضع بداخله الجنبية (الغمد)، إضافة إلى (الحزام) الذي يُثبت الجنبية على خصر من يرتديها.

يصعب ارتداء الجنبية على أبناء اليمن في مصر، كما يؤكد أبناء الجالية اليمنية، حيث أن القانون المصري، يعاقب على حمل الآلات الحادة، إلا أن ارتدائها ممكن في المحافل التي يحضرها كبار الشخصيات، لكونها تدل على عز وفخر، يتباهى به اليمنيون.

الوسوم